العربي عبدالوهاب: حلبة مصارعة

كنت ذاهباَ إلى سفر بعيد

دفعني ازدحام مهول - توقفت عنده - دونما سؤال سوى أنهم ناس وأنا وحيد .. باندفاع حشد الناس الواقفَ وجدتني إلى جواره بعدما أفسح لي مقعداً بالياً ..

رجل بدين بحذاء بالٍ وبذلة بالية .. رائحة العرق والسجائر وروائح أخرى حولت المكان إلى ماخور تراصت فيه الناس على مقاعد تشبه المسرح الروماني .. تتوسطه حلبة باهرة الأضواء .

شاهدنا معركة الديكة ومصارعة الرجال " العمالقة " لم يكن هنا أدنى انفعال .. فقط تثاءب وتصفيق كسول .. و انتهز بعض الناس فرصة للنوم خلسة من منظمي المسرح .

اندهشت عندما مر المهزوم من جواري ضاحكاً ..

امتلأت الحلبة بالمصارعين ولم يعد هناك نظام .. كل من يمتلك القدرة دخل وصارع .. انتشرت مشاجرات صغيرة بين المتفرجين _ تقليداً للحلبة _ استند على كتفي _ أثناء الخروج _ .. وضعت يدي في يده .. باندفاع سيول البشر وسط الشوارع .. وجدتني معه في ميدان واسع ولا أحد .. أخرج علبة سجائره .. على مهل أفرغ علبته عن آخر سيجارة .. بحث في جيوبه عن عود ثقاب .. أسعفته مشعلاً عوداً من علبتي .. أتشهى الآن سيجارة .. قال : هنا لا يشعر الفرد بالجوع .. هززت رأسي .

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى