الحلقة الرابعة
عندما بدأ المجتمع يبحث عن نفسه من جديد
- يحيى بركات -
- مخرج وكاتب سينمائي -
استيقظ الرجل في صباح اليوم التالي.
لم يكن في بيته.
ولم يكن في قريته.
كانت فوقه قطعة قماش مشدودة على أربعة أعمدة خشبية.
وحوله عشرات الخيام.
وراءه وجوه لم يرها من قبل.
وأمام عينيه أطفال يركضون حفاة فوق تراب لا يعرف اسمه.
لم يسأله أحد: من أي حزب أنت؟
ولا: من يقودك؟
ولا: من يمثل قضيتك؟
كان السؤال الوحيد: من أين جئت؟
وكان الجواب يكفي ليبدأ حديث طويل.
"من يافا."
فيأتيه صوت آخر: "وأنا من حيفا."
ويقول ثالث: "نحن من اللد."
ورابع: "من المجدل."
وخامس: "من صفد."
لم تعد المدن أماكن يعيشون فيها.
أصبحت أسماء يحملونها معهم أينما ذهبوا.
وكأن فلسطين، التي تمزقت على الخرائط، قررت أن تبقى حية في أفواه أهلها.
في الحلقة الماضية، توقفنا عند اللحظة التي وُلدت فيها المسافة.
مسافة بين الإنسان وبيته.
وبين القرية والقرية.
وبين المجتمع وقيادته.
لكن الحياة لا تعرف الفراغ.
والمجتمع، حتى وهو منكسر، لا يتوقف عن البحث عن نفسه.
في الخيام بدأت الحكاية من جديد.
ليس لأن الفلسطينيين نسوا ما حدث.
بل لأن الإنسان، عندما يفقد كل شيء، يبدأ بإنقاذ أول ما يستطيع إنقاذه.
ولم يكن أول ما أعاده الفلسطيني بيتًا.
ولا مؤسسة.
ولا قيادة.
كان أول ما أعاده...
المجتمع.
الخيمة لم تكن مجرد مأوى.
كانت أول مدرسة.
وأول مجلس.
وأول مكان يسمع فيه اللاجئ أخبار قريته.
وفي المساء، عندما تجتمع العائلات، لم تكن تتحدث عن السياسة.
كانت تتحدث عن الناس.
من وصل؟
ومن بقي؟
ومن استشهد؟
ومن شوهد آخر مرة؟
ومن يعرف خبرًا عن أخٍ انقطعت أخباره في طريق الرحيل؟
شيئًا فشيئًا، بدأ القادمون من يافا يتجمعون معًا.
والقادمون من حيفا.
ومن عكا.
ومن اللد.
ومن الرملة.
ومن صفد.
ثم بدأت القرى تتجاور داخل المخيم كما كانت تتجاور في فلسطين.
لم يصدر قرار بذلك.
ولم يأمر به أحد.
حدث وحده.
كما لو أن المجتمع يحاول أن يرمم نفسه، قبل أن يفكر في ترميم وطنه.
ومرت السنوات.
وكبر الأطفال.
وتحولت الخيام إلى أحياء.
ثم إلى مخيمات.
ولم يعد الفلسطيني مجرد لاجئ ينتظر معونة.
كان يبني حياة.
في غزة.
وفي الضفة الغربية.
وفي الأردن.
وفي سوريا.
وفي لبنان.
وفي العراق.
وفي مصر.
ثم في الكويت، والخليج، والسعودية، وليبيا.
وحتى في تشيلي، والبرازيل، وهندوراس، وفنزويلا، ظل الفلسطيني يبحث عن الفلسطيني.
يؤسس معه ناديًا.
أو مدرسة.
أو جمعية.
أو رابطة.
وكأن المجتمع الفلسطيني كان يحمل في داخله غريزة لا تعرف الاستسلام.
كلما فرّقته الجغرافيا...
أعاد هو جمعها.
---
وللمرة الأولى...
لم يعد الفلسطيني يعيش التجربة نفسها التي يعيشها الفلسطيني الآخر.
فمن بقي في الوطن عاش تحت الحكم الإسرائيلي.
ومن عاش في الضفة الغربية دخل تجربة مختلفة.
ومن عاش في غزة عرف واقعًا آخر.
ومن وصل إلى الأردن، أو لبنان، أو سوريا، أو الخليج، أو المهاجر البعيدة، عاش حياة مختلفة تمامًا.
لكن اختلاف التجارب...
لم يلغِ الاسم الواحد.
الشعب الفلسطيني.
ثم بدأ يحدث ما هو أعمق.
لم يعد المجتمع يعيد بناء بيوته فقط.
بل بدأ يعيد بناء مؤسساته.
ظهرت روابط الطلبة.
واتحادات العمال.
والجمعيات.
والأندية الثقافية.
والهيئات المهنية.
وبين المعلمين.
والأطباء.
والمهندسين.
والكتاب.
بدأ الفلسطينيون يعيدون إنتاج مجتمع كامل...
قبل أن يعيدوا إنتاج دولة.
---
لكن المجتمع لم يكن يتحرك في فراغ.
فالمنطقة العربية كلها كانت تموج بأفكارها الكبرى.
القومية العربية.
والناصرية.
والبعث.
والتيارات اليسارية.
والحركة الشيوعية.
وكانت كل دولة ترى، بطريقتها، أن فلسطين جزء من مشروعها السياسي.
ولهذا حاولت بعض الأنظمة العربية أن تنشئ تنظيمات فلسطينية تدور في فلكها.
وظهر تنظيم الصاعقة مرتبطًا بحزب البعث في سوريا.
وجبهة التحرير العربية مرتبطة بحزب البعث في العراق.
وظهرت تنظيمات أخرى حظيت برعاية أو دعم رسمي.
وفي المقابل، كانت حركة القوميين العرب تمد تأثيرها بين الشباب الفلسطيني، ومنها خرجت لاحقًا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وكان للحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي تعود جذوره إلى ما قبل النكبة، حضوره أيضًا في الحياة السياسية الفلسطينية.
لكن، رغم كل هذا التنوع...
لم تكن الأفكار وحدها هي التي تصنع التنظيمات.
كان المجتمع هو الذي يمنحها الحياة.
ففي الجامعات، كان الطلبة الفلسطينيون يبحثون عن إطار يجمعهم.
وفي مواقع العمل، كان العمال يبحثون عن صوت يمثلهم.
وفي المخيمات، كانت الأجيال الجديدة تبحث عن طريق يعيدها إلى فلسطين.
ومن داخل هذا المجتمع...
ولدت التيارات.
ثم التنظيمات.
ثم حركات المقاومة.
ولهذا لم يكن من المصادفة أن تولد حركة فتح بين الفلسطينيين في الكويت.
ولم يكن من المصادفة أن تتحول الجامعات إلى فضاء سياسي فلسطيني.
ولا أن تصبح المخيمات مدارس وطنية مفتوحة.
لأن المجتمع، مرة أخرى، كان يسبق القيادة.
كما سبقها عام 1936.
وأنا أتأمل هذه المرحلة، توقفت طويلًا أمام فكرة بدت لي أكبر من أسماء الأشخاص والتنظيمات.
لم يكن المجتمع الفلسطيني ابن الفصائل.
بل كانت الفصائل، على اختلافها، واحدة من الثمار التي أنبتها المجتمع وهو يحاول أن يعيد بناء نفسه.
وكانت الشرعية، مرة أخرى، تبدأ رحلتها من الأسفل.
من الإنسان.
إلى المجتمع.
ثم إلى القيادة.
وهنا بدأت أفهم شيئًا لم أكن أراه من قبل.
لقد استطاعت النكبة أن تسلب الفلسطيني أرضه.
لكنها لم تستطع أن تسلبه قدرته على إنتاج ذاته.
وكلما ظن العالم أن المجتمع الفلسطيني قد تفتت...
كان المجتمع يعيد، بصمت، جمع شتاته.
في كل مخيم.
وفي كل جامعة.
وفي كل مدينة عربية أو بعيدة وصل إليها الفلسطيني.
كانت هناك قطعة صغيرة من فلسطين تعيد ترتيب نفسها.
ولم يكن أحد يرى الصورة كاملة.
لكنها، شيئًا فشيئًا، كانت تكتمل.
كان المجتمع قد سبق الجميع مرة أخرى.
سبق القادة.
وسبق التنظيمات.
وسبق حتى القرارات الرسمية.
وعندما بدأ المجتمع يشعر أن إعادة بناء نفسه لم تعد تكفي...
لم يكن ذلك نتيجة قرار سياسي.
كان نتيجة طبيعية لمجتمع أعاد بناء نفسه، وبدأ يبحث عن الأداة التي تحمله من مجرد البقاء... إلى الفعل.
لكن الطريق إلى ذلك البيت لم يكن مباشرًا.
فبين المجتمع الذي أعاد إنتاج نفسه... وبين الإطار الوطني الذي سيجمعه لاحقًا، كانت هناك خطوة أخرى لم نصل إليها بعد.
كان هناك جيل جديد يكبر.
جيل وُلد بعضه في المخيم، وكبر بعضه في المنافي، ودخل الجامعات، وذهب إلى العمل، وبدأ يسأل سؤالًا مختلفًا.
لم يعد السؤال فقط: كيف نبقى شعبًا؟
بل أصبح: كيف نعود شعبًا يقاتل من أجل وطنه؟
وهنا بدأت العلاقة تتغير مرة أخرى.
المجتمع الذي أعاد بناء نفسه...
كان على وشك أن يصنع مقاومته.
وهنا يولد سؤال الحلقة الخامسة...
ماذا يحدث للشرعية عندما يتوقف المجتمع عن انتظار من يقوده إلى فلسطين... ويقرر أن يبحث عن الطريق بنفسه؟
يُتبع...
رابط الحلقة الثالثه
يحيى بركات
9/8/2026
عندما بدأ المجتمع يبحث عن نفسه من جديد
- يحيى بركات -
- مخرج وكاتب سينمائي -
استيقظ الرجل في صباح اليوم التالي.
لم يكن في بيته.
ولم يكن في قريته.
كانت فوقه قطعة قماش مشدودة على أربعة أعمدة خشبية.
وحوله عشرات الخيام.
وراءه وجوه لم يرها من قبل.
وأمام عينيه أطفال يركضون حفاة فوق تراب لا يعرف اسمه.
لم يسأله أحد: من أي حزب أنت؟
ولا: من يقودك؟
ولا: من يمثل قضيتك؟
كان السؤال الوحيد: من أين جئت؟
وكان الجواب يكفي ليبدأ حديث طويل.
"من يافا."
فيأتيه صوت آخر: "وأنا من حيفا."
ويقول ثالث: "نحن من اللد."
ورابع: "من المجدل."
وخامس: "من صفد."
لم تعد المدن أماكن يعيشون فيها.
أصبحت أسماء يحملونها معهم أينما ذهبوا.
وكأن فلسطين، التي تمزقت على الخرائط، قررت أن تبقى حية في أفواه أهلها.
في الحلقة الماضية، توقفنا عند اللحظة التي وُلدت فيها المسافة.
مسافة بين الإنسان وبيته.
وبين القرية والقرية.
وبين المجتمع وقيادته.
لكن الحياة لا تعرف الفراغ.
والمجتمع، حتى وهو منكسر، لا يتوقف عن البحث عن نفسه.
في الخيام بدأت الحكاية من جديد.
ليس لأن الفلسطينيين نسوا ما حدث.
بل لأن الإنسان، عندما يفقد كل شيء، يبدأ بإنقاذ أول ما يستطيع إنقاذه.
ولم يكن أول ما أعاده الفلسطيني بيتًا.
ولا مؤسسة.
ولا قيادة.
كان أول ما أعاده...
المجتمع.
الخيمة لم تكن مجرد مأوى.
كانت أول مدرسة.
وأول مجلس.
وأول مكان يسمع فيه اللاجئ أخبار قريته.
وفي المساء، عندما تجتمع العائلات، لم تكن تتحدث عن السياسة.
كانت تتحدث عن الناس.
من وصل؟
ومن بقي؟
ومن استشهد؟
ومن شوهد آخر مرة؟
ومن يعرف خبرًا عن أخٍ انقطعت أخباره في طريق الرحيل؟
شيئًا فشيئًا، بدأ القادمون من يافا يتجمعون معًا.
والقادمون من حيفا.
ومن عكا.
ومن اللد.
ومن الرملة.
ومن صفد.
ثم بدأت القرى تتجاور داخل المخيم كما كانت تتجاور في فلسطين.
لم يصدر قرار بذلك.
ولم يأمر به أحد.
حدث وحده.
كما لو أن المجتمع يحاول أن يرمم نفسه، قبل أن يفكر في ترميم وطنه.
ومرت السنوات.
وكبر الأطفال.
وتحولت الخيام إلى أحياء.
ثم إلى مخيمات.
ولم يعد الفلسطيني مجرد لاجئ ينتظر معونة.
كان يبني حياة.
في غزة.
وفي الضفة الغربية.
وفي الأردن.
وفي سوريا.
وفي لبنان.
وفي العراق.
وفي مصر.
ثم في الكويت، والخليج، والسعودية، وليبيا.
وحتى في تشيلي، والبرازيل، وهندوراس، وفنزويلا، ظل الفلسطيني يبحث عن الفلسطيني.
يؤسس معه ناديًا.
أو مدرسة.
أو جمعية.
أو رابطة.
وكأن المجتمع الفلسطيني كان يحمل في داخله غريزة لا تعرف الاستسلام.
كلما فرّقته الجغرافيا...
أعاد هو جمعها.
---
وللمرة الأولى...
لم يعد الفلسطيني يعيش التجربة نفسها التي يعيشها الفلسطيني الآخر.
فمن بقي في الوطن عاش تحت الحكم الإسرائيلي.
ومن عاش في الضفة الغربية دخل تجربة مختلفة.
ومن عاش في غزة عرف واقعًا آخر.
ومن وصل إلى الأردن، أو لبنان، أو سوريا، أو الخليج، أو المهاجر البعيدة، عاش حياة مختلفة تمامًا.
لكن اختلاف التجارب...
لم يلغِ الاسم الواحد.
الشعب الفلسطيني.
ثم بدأ يحدث ما هو أعمق.
لم يعد المجتمع يعيد بناء بيوته فقط.
بل بدأ يعيد بناء مؤسساته.
ظهرت روابط الطلبة.
واتحادات العمال.
والجمعيات.
والأندية الثقافية.
والهيئات المهنية.
وبين المعلمين.
والأطباء.
والمهندسين.
والكتاب.
بدأ الفلسطينيون يعيدون إنتاج مجتمع كامل...
قبل أن يعيدوا إنتاج دولة.
---
لكن المجتمع لم يكن يتحرك في فراغ.
فالمنطقة العربية كلها كانت تموج بأفكارها الكبرى.
القومية العربية.
والناصرية.
والبعث.
والتيارات اليسارية.
والحركة الشيوعية.
وكانت كل دولة ترى، بطريقتها، أن فلسطين جزء من مشروعها السياسي.
ولهذا حاولت بعض الأنظمة العربية أن تنشئ تنظيمات فلسطينية تدور في فلكها.
وظهر تنظيم الصاعقة مرتبطًا بحزب البعث في سوريا.
وجبهة التحرير العربية مرتبطة بحزب البعث في العراق.
وظهرت تنظيمات أخرى حظيت برعاية أو دعم رسمي.
وفي المقابل، كانت حركة القوميين العرب تمد تأثيرها بين الشباب الفلسطيني، ومنها خرجت لاحقًا الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وكان للحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي تعود جذوره إلى ما قبل النكبة، حضوره أيضًا في الحياة السياسية الفلسطينية.
لكن، رغم كل هذا التنوع...
لم تكن الأفكار وحدها هي التي تصنع التنظيمات.
كان المجتمع هو الذي يمنحها الحياة.
ففي الجامعات، كان الطلبة الفلسطينيون يبحثون عن إطار يجمعهم.
وفي مواقع العمل، كان العمال يبحثون عن صوت يمثلهم.
وفي المخيمات، كانت الأجيال الجديدة تبحث عن طريق يعيدها إلى فلسطين.
ومن داخل هذا المجتمع...
ولدت التيارات.
ثم التنظيمات.
ثم حركات المقاومة.
ولهذا لم يكن من المصادفة أن تولد حركة فتح بين الفلسطينيين في الكويت.
ولم يكن من المصادفة أن تتحول الجامعات إلى فضاء سياسي فلسطيني.
ولا أن تصبح المخيمات مدارس وطنية مفتوحة.
لأن المجتمع، مرة أخرى، كان يسبق القيادة.
كما سبقها عام 1936.
وأنا أتأمل هذه المرحلة، توقفت طويلًا أمام فكرة بدت لي أكبر من أسماء الأشخاص والتنظيمات.
لم يكن المجتمع الفلسطيني ابن الفصائل.
بل كانت الفصائل، على اختلافها، واحدة من الثمار التي أنبتها المجتمع وهو يحاول أن يعيد بناء نفسه.
وكانت الشرعية، مرة أخرى، تبدأ رحلتها من الأسفل.
من الإنسان.
إلى المجتمع.
ثم إلى القيادة.
وهنا بدأت أفهم شيئًا لم أكن أراه من قبل.
لقد استطاعت النكبة أن تسلب الفلسطيني أرضه.
لكنها لم تستطع أن تسلبه قدرته على إنتاج ذاته.
وكلما ظن العالم أن المجتمع الفلسطيني قد تفتت...
كان المجتمع يعيد، بصمت، جمع شتاته.
في كل مخيم.
وفي كل جامعة.
وفي كل مدينة عربية أو بعيدة وصل إليها الفلسطيني.
كانت هناك قطعة صغيرة من فلسطين تعيد ترتيب نفسها.
ولم يكن أحد يرى الصورة كاملة.
لكنها، شيئًا فشيئًا، كانت تكتمل.
كان المجتمع قد سبق الجميع مرة أخرى.
سبق القادة.
وسبق التنظيمات.
وسبق حتى القرارات الرسمية.
وعندما بدأ المجتمع يشعر أن إعادة بناء نفسه لم تعد تكفي...
لم يكن ذلك نتيجة قرار سياسي.
كان نتيجة طبيعية لمجتمع أعاد بناء نفسه، وبدأ يبحث عن الأداة التي تحمله من مجرد البقاء... إلى الفعل.
لكن الطريق إلى ذلك البيت لم يكن مباشرًا.
فبين المجتمع الذي أعاد إنتاج نفسه... وبين الإطار الوطني الذي سيجمعه لاحقًا، كانت هناك خطوة أخرى لم نصل إليها بعد.
كان هناك جيل جديد يكبر.
جيل وُلد بعضه في المخيم، وكبر بعضه في المنافي، ودخل الجامعات، وذهب إلى العمل، وبدأ يسأل سؤالًا مختلفًا.
لم يعد السؤال فقط: كيف نبقى شعبًا؟
بل أصبح: كيف نعود شعبًا يقاتل من أجل وطنه؟
وهنا بدأت العلاقة تتغير مرة أخرى.
المجتمع الذي أعاد بناء نفسه...
كان على وشك أن يصنع مقاومته.
وهنا يولد سؤال الحلقة الخامسة...
ماذا يحدث للشرعية عندما يتوقف المجتمع عن انتظار من يقوده إلى فلسطين... ويقرر أن يبحث عن الطريق بنفسه؟
يُتبع...
رابط الحلقة الثالثه
يحيى بركات
9/8/2026