ثمرة الحب

ثمرة الحب
قصة قصيرة :
بقلم محمد محمود غدية

ملامحها هادئة، لا تحتاج لأصباغ بوجهها الذى فى
لون الحليب،
تصافحها المرآة كل صباح، ويتبادلا الاعجاب، ورغم ذلك تشعر بمرارة وألم كبيرين،
لأنها لم تحب ولم تعرف
طعم العاطفة العاتية التى تروى شباب المرء،
وتثير أعظم مافيه وتهيئه لحياة خصبة مقبلة،
ارهاصات الحلم تمطرها
كل مساء بوابل الجفاف الممزوج بالوجع، تتأمل شهادتها الجامعية،
خلف زجاج وبرواز مذهب فى حجرة الصالون، لا أحد يتوقف أمامها، وهل توقف أحد من زملاء الجامعة أمام جمالها الذى لم يعرف الأصباغ والميكاب؟
صاحبات الأصباغ والباديهات الملتصقة "واللينسز"
أوفر حظا فى الحب، لا أحد استمع لتوسلها فى استجداء الحب، المكلل بالدموع،
أشبه بالنداء الأخير الذى ترسله الباخرة قبل أن تغرق!
ستذهب اليوم لسور الأزبكية لشراء بعض الكتب،
قبلها وقفت تتطلع فى المرآة من جديد، لكنها لم ترى شيئا، الدموع المنهمرة حجبت
عنها رؤية وجهها فى المرآة،
فى الباص، جلست جوار
شاب يماثلها فى السن تقريبا، ووجاهة فى الملبس، خيل اليها انه اصبح كله عيون تتطلع اليها، فخجلت وتعثرت
فأخذت تفتح اجندتها وتقرأ فيها قول لهنرى جيمس عن القصة القصيرة التى تعشقها وتكتبها: أنها الفن الذى ينبغى أن يقول القليل، وأن يحمل من المعنى الكثير، أخرجت قصاصة من الأهرام المسائي بها قصة لها، حين وجدته يطيل النظر اليها، قدمتها اليه فى جرأة تحسد عليها، قرأها وأثنى عليها
راعه منها حسنها الخارق وأدبها الوافر، ومسحة الآسى البادية عليها،
فهام حبا بها، وأحس بقلبه ينحنى ويجثو أمام فتنة الحياء،
أيمكن أن يكون ذلك حبا لم يؤسس له،
خرج من تجربة حب صادمة، قاريء جيد للروايات، وافقته على اصطحابها لسور الأزبكية،
كلاهما عانا الفقر العاطفى والجوع الروحى.
كل الوجوه من حولهما باشة،
ثمرة الحب سقطت فى حجريهما، ولم يعد باقيا الا تقشيرها بهدوء والتهامها
على مهل.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى