علجية عيش.. الظاهرة الدينية بين مالك بن نبي و إدوارد شوليه

من خلال كتاب كبار المستنيرين أو كبار العارفين

كبار المستنيرين les grands inities أو العارفون الكبار، هو كتاب ألفه المفكر و الفسلسوف الفرنسي إدوارد شورية Édouard Schuré ، و هو أحد رواد الفلسفة الصوفية والروحية واللاهوتية في فرنسا، و عنوان كتابه ليس مصطلحا شائعا، و يراد به كبار أعلام و فلاسفة و رجال دين بارزين مثل عيسى ابن مريم عليهما السلام و بطرس و بولس في المسيحية و موسى و إبراهيم و داوود في اليهودية و محمد ( ص) في الإسلام و أفلاطون و كريشنا، و هؤلاء جميعا يمثلون إحدى الديانات العظيمة التي أسهمت في تشكيل البشرية، لم يترك بعضهم أيّ سجلات أو آثار كتابية لكنهم ورثوا طقوسا و أساطير، في كتابه يرسم إدوارد شورية التاريخ الخفي للأديان و يدعو فيه إلى رحلة إلى ابعد التقاليد "الباطنية" حيث يتصالح العلم مع الدين إلى الأبد.

و قد أعدّه النقّاد مرجعا أساسيا في العلوم الباطنية "الإيزوتيريزم" esoterismeوهي مذهب يقابله المذهب الظاهري "الإكسوتيريزم" ، و التأويل الباطني يتضمن التفسيرات الخفية للنصوص الدينية سواء عند الفرق الإسلامية أو عند التنويريين وهذه يرفضها التيار الأصولي في الإسلام من أهل السنّة لأن الأمر عندهم يتعلق بالروحانيات، وتعتمد الإيزوتيريزم على فكرة أن هناك حقائق خفية وأسراراً كونية لا يمكن إدراكها بالحواس العادية أو العقل السطحي، أي ان يكون المهتمين بهذا المجال من المستبصرين الذين لهم بصيرة خاصة،و تأوةيلا عميقا للنصوص.

و قد أشار المفكر مالك بن نبي في كتابه و بخاصة حديثه عن الحركة النبوية إلى هذا الفيلسوف الفرنسي، يقول بن نبي إن الفكرة الدينية ظلت سرًّا تحفظه صدور بعض أولئك الواصلين يكشفه بعضهم لبعض من جيل إلى جيل بواسطة اكتشاف باطني للسر الديني، تتم العملية عن طريق جمعية سرية غامضة يرأسها بعض اللامات في أحد جبال التبت البعيدة، و كما يقول مالك بن نبي لعل تعقيد الظاهرة الدينية أضل الأفكار الداروينية أمام المشكلة التي تشتمل على ربط أحداث متباينة كمذهب وحدة الوجود و الشرك و الوحدانية في نطاق واحد، ولذا يقدم مالك بن نبي الظاهرة القرآنية كنموذج لمسألة التوحيد الذي يبرهن عليه الأنبياء باعتبار التوحيد إحدى القواعد الأساسية للظاهرة الدينية و قضية الوحي
علجية عيش

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى