تأثَّر بالأسلوب العراقي في استحضاره التراث وتصويره للمرأة .. 20 عاماً على وفاة التشكيلي البحريني عباس المحروس

تأثَّر بالأسلوب العراقي في استحضاره التراث وتصويره للمرأة .. 20 عاماً على وفاة التشكيلي البحريني عباس المحروس

المنامة - جعفر البدري:

مرَّت في 2 أغسطس الماضي، الذكرى العشرين لوفاة الفنان التشكيلي البحريني عباس المحروس في 2 أغسطس 2006، وكان من الرعيل الأول للتشكيليين البحرينيين، درس في بغداد والتحق بالحركة التشكيلية في البحرين، وكان في الهيئة الإدارية الأولى لجمعية البحرين للفن المعاصر.
عُرف المحروس، باستخدامه الأسلوب العراقي في استحضار التراث البحريني، وفي الوقت الذي اشتغل فيه فنان كبير آخر هو المرحوم ناصر اليوسف على هذا التراث من خلال فن الحفر، لجأ المحروس إلى الفرشاة والألوان فأضفى مساحة انعكست فيها حياة المرأة البحرينية بشكل مباشر بكل تفاصيل حياتها اليومية، في البيت، والمطبخ، والسوق ومع الجيران.
وكان أصدقاء المحروس قد أقاموا معرضا شخصيا له، الخميس 7 يونيو 2007، في مركز الفنون بالعاصمة البحرينية المنامة، احتوى على 60 عملاً فنياً توزعت بين الزيتية والمائية، بإلاضافة إلى الخزفيات فقد كان خزَّافا ماهرا، ومحاضرا في جامعة البحرين.

الرسم بألوان مختلفة

وبحسب تصريح سابق لكاتب هذه السطور، قال الفنان التشكيلي الراحل عبد الكريم العريض: ان المحروس كان يرسم التراث من خلال مدرسة معينة هي المدرسة البغدادية، فقد كان التأثير العراقي واضحاً عليه بهذا الخصوص، حيث لم يخرج عن إطار هذا المحيط، وفي الوقت الذي استطاع فيه فنانون آخرون منح لوحاتهم زخات معينة من اللون الترابي، وجدنا المحروس يستخدم اللون البرتقالي والأصفر.
المحروس كما يقول العريض: يتبع أسلوب الفنانين العراقيين مثل إسماعيل الشيخلي، حيث درس الفن العراقي في كلية الفنون الجميلة، وكان من تلامذته الذين تأثروا بتجربته، فنحن كنا واقعيين نرسم من الطبيعة، لكنه عندما عاد من بغداد رفد الحركة التشكيلية في البحرين بلون جديد، وأضاف إليها المدرسة البغدادية التي ابتدعها فائق حسن.
ويضيف العريض: رغم أن المحروس كان مقلاً في أعماله، إلا أن تأثيره كان واضحاً في الحركة التشكيلية في البحرين، حيث تأثر بعض الفنانين بطريقته في الرسم، إذ كان فناناً وخطاطاً، وكل هذه الخلفيات الثقافية أضافت الكثير إلى تجربته، وقد حاول أن يحول القصة أو بيت الشعر التراثي إلى لوحة فنية، فنرى في بعض أعماله بعض الأغاني مثل الأغنيات التي تتحدث عن آمال الفقراء بالحصول على غرفة مرتفعة.

أغوار بعيدة من التعبير

من جهته يتخذ الفنان البحريني عباس يوسف مناسبة الحديث عن المحروس، فرصة لدعوة الجهات المسؤولة لاهتمام أكبر بتجارب الفنانين الراحلين، خصوصا وان منهم من عانى من التهميش في حياته، ولا يجب التعويل هنا على الجانب الرسمي فقط، فالمؤسسات الخاصة تلعب دوراً مهماً في رفد الجوانب الثقافية والإبداعية.
ويعدُّ يوسف رحيل عباس المحروس خسارة للفن التشكيلي، فقد كان إنسانا كبيراً قبل أن يكون فناناً، ورائداً أثرى الحركة الفنية في المجالين النظري والعملي، وذلك من خلال عمله المتقدم جداً الذي ذهب فيه إلى أغوار بعيدة من التعبير والانتصار للمرأة، بوصفها إنساناً جميلاً يستحق الاحتفاء.
ويشير يوسف الى جانب مهم عند الراحل، كونه أحد الرواد الذين اهتموا بالجانب النظري، إذ كان مهتماً بالتحصيل الدراسي، وقد قطع على نفسه عهداً بالدراسة الأكاديمية وواصل دراسته في بغداد، واستمر في عمله الفني، الى جانب عمله في وزارة التربية والتعليم في البحرين، حيث ساهم في المناهج التعليمية، ولم يأل جهداً في السعي إلى تثبيت مناهج التربية الفنية سواء في التصوير أو في الخط أو الرسم، باعتباره مخرجَاً جمالياً يسهم في رفد بقية المناهج التعليمية الأخرى.
ومن مزايا المحروس أيضا كما يذكر يوسف، هدوؤه وتواضعه في علاقاته بالفنانين، كباراً كانوا أم صغاراً، فحتى عندما كان يبدي بعض الملاحظات على الرسم، كان يبدي ذلك بصورة لا تخلو من محبة أبوية، وذلك ما ترك أثرا طيبا على الفنانين القريبين منه، سواء على صعيد الساحة التشكيلية أو في العمل الوظيفي.

صحيفة الوطن البحرينية: العدد (547) الأحد 10 يونيو 2007.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى