أ..د. عادل الأسطة - خربشات ٢٠ أيلول من كل عام

١
هذا الصباح الهواء منعش .
أجلس في حديقة المنزل أتصفح الجريدة وأصغي إلى فيروز ..
القطة الشقراء تقف أمام شجرة النخيل وحولها قطتاها المولودتان حديثا ترضعان منها ، ويبدو أن ضرعها جاف . تقتربان منها وهي تخرمش جذع النخلة . الضرع جاف والأم تريد سقي قطتيها حليبا لكن ...
وأنا أنا أتابع المشهد .
-ماذا يفعل الفقراء الذين يخلفون كالقطط ؟
القطة كانت أحيانا تقاوم رغبات ذكور القط بمسافدتها لكنها ما إن يتمكن منها وتشعر باللذة حتى تستكين .
٢٠١٣

٢
فوزي الأسمر .
لم التق بفوزي الأسمر لكني أذكره دائما في مخاضرات الأدب الفلسطيني ،
وأذكر تحديدا كتابه " أن تكون عربيا في اسرائيل " .
لفوزي الرحمة .
من بقي من جيل الأدباء الأوائل ؛ جيل سميح القاسم وحنا أبو حنا وحنا ابراهيم ومحمد علي طه وسلمان ناطور ...
-ياه يا دنيا !
٢٠١٣

٣
عالم النت والأجهزة الالكترونية سيعزز الفردانية ويقوي الميل للعزلة وسيضعف الأجساد ويجلب الأمراض مثل الديسك ، وسيجعل الواحد منا عبدا للأنا وحيدا لا يسأل عن ابنه أو جاره أو قريبه . إنه سجننا ولو عاش المتنبي في زمننا لما قال :
" وخير جليس في الزمان كتاب " .
- يا لبؤسنا حين نغدو عببدا لهذا الجهاز !
-ربما !
ولكن هذا الجهاز سيطرد مللنا في ليالي الشتاء الطويلة وسينسيننا جداتنا .
ربما ! .
٢٠١٣

٤
- هل سيسخر هذا الجهاز من الفضوليين ؟
- ربما !

سابدأ بكتابة ساخرة تحت عنوان :
" ارفع راسك فانت فلسطيني ".
هل هي تصفية حسابات يوميا مع ثقيلي الظل والفضوليين .
- ربما ! حتى لو لم يعجب هذا الناقد أفنان القاسم .
فينا من السخافات بقدر ما في الإسرائيليين من وحشية في قتلنا .
- " ارفع راسك فانت فلسطيني " .
أحيانا كثيرة نتصرف تصرفات تشبه تصرفات الحمير . الحمير تتصرف بعفوية أما نحن ...
" فما اوسخنا !" على رأي مظفر النواب .
كل واحد يعتقد أنه فصيح وهو لا يسوى شلن أردني أو اغورة إسرائيلية . من الرفيق إلى أبو الرفيق أيضا . مخمج ليس أكثر .
- معلش .
الجهاز هذا له أيضا حسنات ، واسألوا بسمات .
طز في أكثرنا حتى لو زعل ابو مازن .
٢٠١٣

٥
منهج التناص :

هل التناص منهج نقدي ؟
أخذ علي زميل ، اليوم ، مأخذا علميا هو أنني أعد التناص منهجا نقديا ، وهو - أي التناص ليس كذلك .
وربما يعود السبب إلى أنني اعترضت على طالبة تدرس التناص في شعر شاعر وأشارت إلى اعتمادها منهجا آخر .
كنت قرأت في كتاب ألماني مؤلفه (Harald Fricke ) 1991 عن المناهج النقدية و عدد أحد عشر منهجا ، ومنها منهج ( تحليل الخطاب ) ويكتب عنه التالي : " تفسير النص بناء على صلة النص بالنصوص الأخرى "و.
وما من كتاب نقدي صدر في الثلاثين سنة الأخيرة تحت عنوان " نظرية الأدب " إلا وأتى مؤلفه فيه على التناص ، باعتباره طريقة من طرق دراسة الأدب .
وماذا تعني كلمة طريقة ؟
د.شكري عزيز الماضي في كتابه " في نظرية الأدب " درس التناص بعد دراسته البنيوية ، وعده نقدا ، نقد ما بعد البنيوية .
المنهج هو الطريقة .
هل التناص جزء من الأسلوبية كما ذهب زميل آخر أم أن بعض النقد الأسلوبي يندرج تحت مصطلح التناص ؟
وماذا عن كتابة شاعر قصيدة يعبر فيها عن تجربته من خلال استعارة تجربة شاعر آخر ، كما فعل محمود درويش في " رحلة المتنبي إلى مصر " ؟
الله المستعان به .
٢٠/٩/٢٠١٦

٦
كلما نظرت من جبل جرزيم في نابلس ، نهارا ، إلى مباني جبل عيبال ، كررت قول محمود درويش في بيروت :
"فراشة حجرية بيروت " .
نابلس في النهار قبيحة وفي الليل جميلة . في النهار مبان أشبه بعلب كبريت . مبان غير منظمة جيدا وفي الليل أضواء تشع .
20/ 9 /2017

٧
جان جينيه : " أربع ساعات في شاتيلا " :

لا تكمن أهمية نص (جان جينيه) في أنه أول نص كتبه كاتب عن مجزرة شاتيلا ، فله قيمة أدبية أخرى لا تقل أهمية تكمن في أسلوبه السردي .
يصلح النص ﻷن يدرس في مساق نقد الرواية ، حين يدرس السرد وأنواعه وأكثرها إقناعا . بل ويصلح ﻷن يدرس حين يدرس المكان والبيئة في القصة وعلاقة الكاتب بهما أيضا .
لقد قال جينيه في نصه عبارة مهمة جدا هي إن الكتابة عن شاتيلا من شاتيلا غير الكتابة عنها من باريس . (بتصرف) .
أتى الكاتب على الرائحة التي كان يشمها ، وهذه الرائحة لا يمكن للصورة أن تظهرها ، وهكذا تظل الكتابة عن المكان ناقصة إن لم يقم الكاتب فيه ويتشربه تشربا .
يغضب أدباؤنا حين نعترض على كتابتهم عن أماكن لم يعيشوا فيها ، بل لم يروها .
في مقابلة أخيرة لإلياس خوري عن علاقة الكاتب بالمكان أتى على أديب يكتب عن الصيد وهو جالس في المقهى دون أن يخبر تجربة الصيد وقال إلياس للكاتب :
- قم معي إلى عين المريسة حتى ترى الصيادين كيف يصيدون .
هناك كتابات روائية كثيرة ، ﻷدبائنا ، لا تستحق .
20/ 9 /2016

٨
يحيى 9

يسخر بطل رواية اميل حبيبي " الوقائع الغريبة.. " من الاحتلال ومن الذات الوطنية متجسدة فيه " إني إنسان فذ " فلم تبق صحيفة ذات ذوات وذات قرون إلا كتبت شيئا عنه .
" أنا إنسان فذ " . ربما أنا نرجسي مثل " سلطان الرواية العربية " يحيى يخلف ، والسبب أنه ما من كاتب فلسطيني إلا مدحني أو شتمني وقال في ما لم يقله مالك في الخمر .
في العام 1997 كتبت سلسلة مقالات " أدب السلم ...أدب الخيبة " و أصدرتها في 1998 في كتاب " أدب المقاومة .. من تفاؤل البدايات إلى خيبة النهايات " وقلت إن نصوصنا الأدبية تعبر عن خيبة لا عن تفاؤل ، فالحل محزن .
سيمر ربع قرن على اتفاقات ( اوسلو ) حتى يكتشف أحمد أبو خالد - ومن ورائه يحيى - خيبة النهايات وتصاغر الأحلام الكبيرة :
" لم يعد الزمن مديدا ، ولا السقف السياسي عاليا / لم يعد لك دور في هذه السياسة اللعينة / يطاردك الأهمال والتهميش فتواجه ذلك بالكتابة / تقلقني نهايات أولئك الرجال الذين أعطوا سنوات عمرهم للثورة ، ووصلوا إلى سن التقاعد ، ويشعرون بالإحباط بسبب الإقصاء والتهميش " . -خسارة أن يصدر هذا الكلام عن روائي فلسطيني. خسارة . ألهذا ضحى ؟
اكتشاف متأخر .
هل تعرفون لماذا ( بلكني )- حذفني - يحيى من صفحته ؟
كان يحيى زار عكا ونشر صور رحلته التي تعبر عن فرح غامر على صفحته ، فكتبت تعقيبا أذكر فيه أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأتساءل : وماذا عنهم ؟ فنعتني بما فيه ، ورددت ما قاله إميل حبيبي في روايته المذكورة : الشتيمة أحيانا تعبر عن غيرة الشاتم .
20 ايلول 2018

٩
الشخصية الفلسطينية المرحة في الرواية :

هل ظهرت الشخصية الشعبية الفلسطينية المرحة صاحبة الدعابة والفكاهة في نصنا الروائي ؟
التفت دارسون عرب إلى تاريخ الضحك والفكاهة والمرح في الآداب العالمية والعربية ومنهم د.شاكر عبد الحميد في كتابه الصادر عن سلسلة عالم المعرفة في الكويت في العام 2003 تحت عنوان " الفكاهة والضحك " ونصر الدين بحرة في كتابه الصادر عن مجلة دبي في العام 2015 تحت عنوان " الضحك : تاريخ وفن ".
في أدبنا كتب غسان كنفاني عدة مقالات عن الأدب الساخر ، ومع ذلك خلا أدبه من السخرية ومن ظهور شخصيات شعبية أو غير شعبية مرحة . مثل كنفاني جبرا ابراهيم جبرا ، فلا حضور للمرح ولا لأية شخصية فكاهية مرحة في أعماله الأدبية القصصية والروائية . ومثل غسان توقف الدارسون أمام السخرية في الأدب الفلسطيني : ياسين فاعور وفراس حاج عمر وفاروق وادي .
وأزعم أن الرواية الفلسطينية قبل العام 1948 خلت من روح الفكاهة . فلا " الوارث " ولا " الحياة بعد الموت " ولا " مذكرات دجاجة " أظهرت شخصية شعبية تميل إلى المرح والدعابة .
هل اختلف الأمر بعد النكبة ؟
أعتقد أن الحياة التي عاشها الفلسطينيون ، بخاصة اللاجئون ، كانت حياة يغلب عليها القسوة وشظف الحياة ، والنصوص الأدبية التي أنجزت كانت في أكثرها تعالج المأساة الفلسطينية وغلب عليها طابع الجد ، وهو ما نلحظه في روايات كنفاني وجبرا ، وروايات الأخير هي روايات تنتمي شخصياتها إلى الطبقة المتعلمة المهمومة بالنكبة وبالمجتمع العشائري المتخلف ؛ مجتمع البداوة ، على الرغم من أنها تقيم في بغداد أو دول الخليج بخلاف شخصيات الأول التي تنتمي في أكثرها إلى اللاجئين، ومثل كنفاني وجبرا ناصر الدين النشاشيبي . لقد كتب روايتين تصوران المأساة الفلسطينية بقسوتها وذروة فجائعيتها .
لم نقرأ قبل العام 1974 أي نص روائي أو حتى قصصي ظهرت فيه شخصية فلسطينية شعبية أو حتى برجوازية تمتلك الدعابة وروح المرح . وكان توفيق زياد في " حال الدنيا " أول من كتب عن شخصيات فولكلورية تميل إلى الدعابة والمزاح ، ولم يكن يفتعل الكتابة ، فالشخصيات التي كتب عنها كنا نلتقي بشبيه لها في حواري وأزقة قرانا ومخيماتنا ومدننا ، عدا أن زياد اهتم بالأدب الشعبي وتنقل في القرى ليجمع قصصها وتراثها ويحافظ عليه من الضياع وليرصد روح المقاومة فيه .
في سيرتها " رحلة جبلية..رحلة صعبة " تأتي فدوى طوقان على ما يمتاز به النابلسيون : السخرية الجارحة والتهكم . والطريف أن الروائية سحر خليفة التي أنجزت عشر روايات تجري أحداث اكثرها في نابلس لم تكتب كتابة لافتة عن شخصيات تميل إلى الدعابة والمزاح والسخرية والتهكم ، والطريف أن من كتب عن هذه الشخصية النابلسسية هو الكاتب جمال أبو غيداء في روايته " خابية الحنين " ، ولم يقم جمال في نابلس ولقد استلهم روح الشخصية النابلسية من عدة شخصيات نابلسية تقيم في عمان .
مؤخرا قرأت رواية د . بسام أبو غزالة " عبر الشريعة " ، وهو من نابلس ويقيم في عمان ، ولاحظت ميل بعض شخصيات روايته إلى المرح والمزاح والابتعاد عن الصرامة . والكاتب أخذ يكتب الرواية وهو في سن السبعين .
في الوقت الذي أصدر فيه زياد قصصه أصدر اميل حبيبي روايته " الوقائع الغريبة " والشخصية الرئيسة فيها، وخلفها يختفي حبيبي نفسه ، شخصية تتمتع بروح الدعابة والسخرية والتغابي ، و شخصية مثل هذه شخصية لها حضور في الواقع وحضور في الأدب العربي .
لقد قرأ حبيبي قبل كتابة روايته " بخلاء " الجاحظ و " مقامات " بديع الزمان و " رسالة غفران " المعري ، وهذه كتب تحفل بالسخرية وخلط الجد بالهزل .
المشكلة في رواية حبيبي تتمثل في لغتها التراثية الكلاسيكية . حقا إنها لغة فصيحة وعالية الجودة ، ولكن قراء الرواية ليسوا كلهم فصيحين فصاحة حبيبي ، ما يؤدي إلى صعوبة الإلمام بالمعنى وفهم القصد واستيعاب .
لم أكن من قبل التفت إلى هذا الجانب في روايتنا وأنا أقرأها وأكتب عنها . كانت شبه غائبة أو شبه ضعيفة ، وظل الأمر على ما هو عليه في 90 القرن 20 ، ولسوف تلفت كتابة سعاد العامري " حماتي وشارون " الأنظار . كما لو أنها استثناء، فكتاب الرواية المعروفون في الضفة الغربية وقطاع غزة،مثل أحمد حرب وأسعد الأسعد وآخرين ممن قرأت بعض أعمالهم ، لم يكتبوا أدبا على هذه الشاكلة . ربما كانت هناك بعض استثناءات مثل بعض كتابات جميل السلحوت .
في هذه الأثناء كتب محمود شقير قصصا قصيرة حاول أن يتمثل فيها الشخصية الفلسطينية المرحة الفولكلورية " صورة شاكيرا " و" ابنة خالتي كوندليزا " . وفيما بعد ، في السنوات الأخيرة نشر المقدسي عارف الحسيني روايته " كافر سبت " وتعد مثالا جيدا للروايات التي تثير الضحك وتبعث عليه ، ولامس رشاد أبو شاور في روايتيه " وداعا يا زكرين " و " ليالي الحب والبوم " روح الدعابة ملامسة عابرة ، ولا تخلو رواية يحيى يخلف الأخيرة " اليد الدافئة " من مواطن تظهر فيها روح المرح والمزح الأبيض .
لقد تلبستني الشخصية الفكاهية وأنا أكتب " حزيران الذي لا ينتهي " وتتلبسني الآن، وربما لهذا أكتب هذا المقال ولسبب آخر ، علما بأن لي صديقا يتميز بروحه المرحة وبدعابته .
مؤخرا طلب مني الكاتب أسامة المغربي أن اقرأ له مخطوط روايته الأولى " العناب المر " التي كتبها في السجن قبل ربع قرن.ويبدو أسامة نفسه جادا ، ولقد بدا لي كذلك منذ عرفته طالبا في الصف الخامس الابتدائي، علما بأنني لم أدرسه وإنما درست أخويه : عيسى ووليدا .
شخصيات رواية أسامة شخصيات شابة هي التي فجرت الانتفاضة في العام 1987 وشاركت فيها و عانت بسببها وتعرضت للملاحقة وسجن قسم منها واستشهد قسم آخر ، وعلى الرغم من كل ما سبق كانت شخصيات الرواية تخلط الجد بالهزل وتميل إلى الدعابة وتنفجر بالضحك، والرواية مثل رواية أبو غزالة " عبر الشريعة " تظهر جانب المرح والدعابة لدى بعض الفلسطينيين وتعكس روحهم .
هل ثمة أصوات روائية أخرى اتسمت نصوصها بهذه الروح ؟
نابلس 20 ايلول 2018

١٠
يحيى 10

هل أضاف يحيى يخلف في روايته الأخيرة أي جديد إلى رواياته السابقة من حيث الشكل؟
ثمة مبنى ذهني ثابت يقبع وراء نصوص الكاتب منذ بدايات مشواره القصصي والروائي لا يتغير، وكما أن قاريء قصيدة واحدة لأبي نواس في الخمر والأطلال يستغني عن قراءة بقية قصائده من حيث بنيتها، فيمكن القول إن قاريء رواية واحدة ليحيى يستغني عن قراءة بقية الروايات.
ليس ثمة تنوع في الشكل تقتضيه طبيعة الأحداث ومجرياتها وطبيعة الشخصية ومعاناتها.
ماذا لو أجرينا مقابلة بين هذه الرواية ورواية "نهر يستحم في البحيرة"؟
لا اختلاف كما لو أن القالب نفسه وما تغير هو الأحداث.
في الرواية ما يقول إن يخلف لا يجعل الحدث او طببعة الشخصية تقرر الشكل ،فالشكل جاهز وليس سوى أن يفرغ فيه أحداث الرواية. هكذا يفكر أحمد أبو خالد بكتابة رواية سمعان الناصري فهو يعرف شغله ولديه امتلاك للمهارة.
هل يعيش روائيونا حين يكتبون مع شخصياتهم ؟
أغلب الظن إنهم يجلسون واللابتوب ويكتبون كما فعل أحمد أبو خالد وهو يكتب روايته الأولى.
20 ايلول 2018

١١
العسل الأسود وعسل الغابة السوداء :

غالبا ما أثق بالبائع وأعتمد على إجابتة حين أسأله عن بضاعة ما ، وفي البيت اتأكد من التاريخ والمكونات .
سألت البائع عن عسل أسود فأجابني بأنه متوفر وناولني مرطبانا ولم أقرأ المعلومات المدونة على ورقة المنشأ ، ثم اشتريت مرطبانا ثانيا .
في البيت استبد بي الفضول لقراءة المكتوب على ورقة المنشأ فلم أقرأ إن العسل عسل أسود وإنما قرأت إنه عسل الغابة السوداء ، والغابة السوداء غابة في جنوب ألمانيا كنت زرتها وأنفقت فيها أسبوعا وفي مدينة فرايبورغ ستة أشهر .
طبعا البائع على ما أرجح لم يلتفت إلى الفرق بين عسل أسود وعسل منشؤه الغابة السوداء . قدرت هذا ومع ذلك مررت به ولفت انتباهه .
أنا عموما لم أخسر شيئا ، ولكن ثمة فارق كبير بين عسل أسود وعسل منشؤه الغابة السوداء .
أحيانا أظن أنني فصيح ثم أكتشف أنني مغفل جدا . لم أتعلم الفصاحة من رئيس قسمي وأخي وابن أخي وما كتبته عن تداعيات الرقم 20 . ما يعزيني أننا سنغادر هذه الفانية بقطنة فقط والحال ميسور .
20 أيلول 2019

١٢
الست كورونا : خزينة الدولة ومخالفات الكمامة ( 79 )

لا أعرف مقدار ما جبته السلطة الفلسطينية من أموال عادت عليها من المواطنين ، بسبب المخالفات التي حررتها شرطتها لمن لا يرتدون الكمامة .
السلطة الفلسطينية في أزمة مالية بسبب عدم تسلم أموال المقاصة ، والسلطة تريد أن تدفع رواتب لموظفيها ، ودول الخليج لا تدفع إلا بمقدار ما تقرره لها أميركا وتسمح به إسرائيل ، وهناك جيش ضخم من الموظفين في السلطة وأكثرهم برتب عالية حصلوا عليها بجدهم واجتهادهم وتفانيهم في خدمة الوطن ، فكما كتب توفيق الحكيم " لكل مجتهد نصيب " ونحن نجتهد فلا نوسط ولا نتذاكى ولا نتفهلو - من الفهلوي - ولا نتسلبط ولا نفعل شيئا مما تفعله الشخصية العربية التي كتب عنها صادق جلال العظم في كتابه " النقد الذاتي بعد الهزيمة " .
أمس وأنا في الحافلة تحدث السائق عن المخالفة التي حررها له شرطي ، ومقدارها ٢٥٠ شيكلا ، لعدم ارتداء الكمامة .
السائق ، كما أخبرني ، طلب من الشرطي أن يحرر له أربع مخالفات أخرى دعما لخزينة الدولة ، فاستغرب الشرطي وسأله :
- كنك شارب - أي سكران .
فأجابه السائق :
- صحيح ، فقد شربت ربع كأس شاي فقط .
السلطة الفلسطينية في أزمة مالية وهي بحاجة إلى دعم مادي والمواطنون في حيص بيص ، والحركة التجارية في المدينة كانت أمس راكدة ، لعدم زيارة فلسطينيي فلسطين المحتلة في العام ١٩٤٨ نابلس ومناطق السلطة الفلسطينية ، بسبب الحظر الذي فرضته دولة أبناء العمومة على مواطنيها .
أمس سألت بائع أدوات منزلية عن الحركة التجارية فأجابني :
- كما ترى .
ولم يكن ثمة زبائن ، وأضاف البائع :
- وسيستمر الوضع مدة ثلاثة أسابيع .
خزينة السلطة فارغة ، والسلطة تريد الاقتراض من قطر ، وقطر لا بد أن تسأل الإدارة الأميركية وحكومة الاحتلال وحالة تعبانة يا ليلى رواتب ما فيش و .. و .. والسائق قال لي إن المخالفة التي حررها له الشرطي هي رابع مخالفة في زمن الكورونا .
صباح الخير
خربشات
٢٠ أيلول ٢٠٢٠

١٣
صباح حزين ، مع أنه متوقع ، وإمعان في شتم الذات

كان صباح أمس صباحا حزينا ، مع أن ما حدث كان متوقعا ، فقد دار خبر الصباح حول اعتقال الأسيرين الأخيرين من الأسرى الستة الذين حفروا بملعقة ، على مدار تسعة أشهر ، نفقا للحرية ، وخرجوا من السجن مغامرين بحياتهم ومخاطرين ، وكاتبين سطرا فريدا ، صعبا وقاسيا ، لنيل حريتهم .
ومع أن الستة غامروا بحياتهم إلا أنهم آثروا العودة ثانية إلى السجن على أن يسببوا الألم والأذى لأبناء شعبهم .
في الحافلة سألني أحد الركاب عن صحة أخي وتمنى له الشفاء ، وعندما صعد راكب آخر وجلس إلى جانب السائل دار حديث بينهما عن العمل في المصانع الإسرائيلية ، إذ سأل أحدهما الثاني إن كان ما زال يعمل هناك .
- منذ فترة طويلة انقطعت عن العمل . منذ انتشار الكورونا تقريبا ، فهي في إسرائيل متتشرة ، عدا أن العمل هناك لم يعد كما كان .
وسرعان ما دار حديثهما حول اعتقال الأسيرين الأخيرين ، وأخذت عبارات جلد الذات وشتمها تتردد على لسانيهما ولسان السائق الذي شاركهما الحديث :
- نحن شعب جواسيس
- يجب محاربة الجواسيس قبل محاربة الاحتلال
- إنهم البدو قصاصو الأثر .
- إسرائيل دولة تملك تكنولوجيا متطورة
- ليس ثمة حاضنة جماهيرية للأسرى .
- من المؤكد أن للسلطة يدا في الأمر
- لقد موه الإسرائيليون على الأسيرين وخدعوا مقاتلي مخيم جنين وشغلوهم
وعاد أحد المتحدثين بذاكرته إلى أيام الاحتلال الأولى بعد هزيمة حزيران مباشرة ، فردد ما قاله له رجل كبير مجرب عندما لاحظ حماسه في مقاومة الاحتلال :
- يا ابني ما تقوله عبث ، والأفضل ألا تنخدع بما تسمع . غدا ستلحظ أن من يتكلمون سيصبحون تجارا وأثرياء وأكثر .
في الحوارات الجانبية مع أحد الأصدقاء دار الحديث عن عدم مقاومة الأسيرين وتفضيلهما العودة إلى السجن ثانية على هدم البيت عليهما وعلى سكانه الذين آووهما . هل أخطأ الأسيران حين سلما نفسيهما ؟ لماذا إذن حفرا النفق مع رفاقهما وهربا ؟ أليسلما نفسيهما ثانية ويعودا إلى السجن ؟
عندما قرأت ما كتبه الأسير السابق لعقدين من الزمن تقريبا حسام الرزه عقبت على كلامه " حساب السرايا غير حساب القرايا ، ونحن نتحدث في الوساع " .
كتب حسام كلاما جريئا في الموضوع . كتب كتابة مجرب خبير عانى من السجن الكثير ، وكثيرون منا يخوضون حقا وهم على الارائك جالسون يناضلون من بعيد .
وأنا أكتب تذكرت قصيدة شاعر المقاومة الفرنسية ( بول ايلوار ) عن الحرية ، وقلت إنها قصيدة تليق بالمقاومين الفلسطينيين حقا . هل تذكرون قصيدته عن الحرية ؟ ولقد كتبها ثانية الأسرى الستة .
٢٠ أيلول ٢٠٢١

١٤
فاروق وادي وداعا :

أمس فارقنا القاص والروائي وكاتب المقالة المميزة فاروق وادي صاحب الكتاب النقدي الوحيد " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية ؛ غسان كنفاني ، إميل حبيبي، جبرا إبراهيم جبرا " الكتاب الأكثر اقتباسا منه بالعديد من اللغات .
بموته خسر الأدب الفلسطيني كاتب مقال مميزا كان مقاله في جريدة الأيام الفلسطينية يدفعني إلى قراءة الجريدة من صفحتها الأخيرة .
رحم الله فاروق وادي .
٢٠ / ٩ / ٢٠٢٢ .

١٥
فاروق وادي وأنا :

المرة الأولى الوحيدة التي التقيت فيها لقاءا عابرا بفاروق وادي ، إن لم تخني الذاكرة ، كانت في مؤتمر جامعة البتراء الذي كرمت فيه يوسف زيدان وعزمي بشارة في العام ٢٠٠٩ .
يومها سألته :
- لماذا لم تواصل الكتابة النقدية فتصدر كتابا ثانيا على غرار " ثلاث علامات في الرواية الفلسطينية " ؟
فأجابني :
- على الجيل الجديد أن يواصل ما أسست له .
مع أن مقاله الأسبوعي في جريدة الأيام الفلسطينية لم يخل من حس نقدي إلا أنه لم يشكل ظاهرة نقدية توازي ما شكله كتابه المذكور الذي حقق له شهرة لم يحققها له إلا المقال ، بخلاف رواياته وقصصه القصيرة .
لعل مقالي الأحد لدفاتر الأيام الفلسطينية في بداية الشهر القادم يكون مخصصا لفاروق وادي ، فمقالي الأحد القادم الذي خططت له منذ شهر ويزيد وشرعت في كتابته مخصص لذكرى إدوارد سعيد ١٩ .
فاروق وادي وداعا وفي أيلول " خريفنا يدنو من اﻷبواب "
٢٠ / ٩ / ٢٠٢٢

١٦
نابلس الكئيبة الحزينة ... خريفها يدنو من اﻷبواب :

منذ الحادية عشرة والنصف ليلة الاثنين - الثلاثاء أخذت نابلس تشهد آخر أيام صيفها وآمل ألا يدنو خريفها المجازي من الأبواب وألا ينتهي أيلول ونحن نكرر سطر محمود درويش في " مديح الظل العالي " :
" بحر لأيلول الجديد " .
وقصتنا مع أيلول ، نحن الفلسطينيين ، قصة طويلة ، علما بأن هناك أشهرا أخرى كانت قصتنا أيضا معها طويلة ومريرة : أيار وحزيران وتموز وآب . النكبة والنكسة والخروج من اللد وسقوط مخيم تل الزعتر و إلخ ... إلخ .
وأنا أغادر في الحادية عشرة والنصف ليلا غرب نابلس متوجها إلى سكني في شرقها بدأت الحواجز تقام . كما لو أننا عدنا إلى زمن الانتفاضة الأولى ، بل وإلى زمن انتفاضة الطلبة في ١٩٧٥ و ١٩٧٦ . إطارات تشتعل وأكوام قمامة تغلق الشوارع وترش بالبنزين وتشتعل وعلى المتنقلين بسياراتهم في الطرق الرئيسة والفرعية أن يتدبروا أمرهم ، وسينقضي الليل لنعرف في الصباح أن هناك شهيدا وجرحى . الشهيد في الثالثة والخمسين من عمره وهو أخو شهيد ؛ ارتقى الشهيد الجديد خطأ برصاص فلسطيني وكان الشهيد الأول ارتقى برصاص إسرائيلي .
في الصباح اشتعلت الأوضاع من جديد وأغلقت المدينة وبدأت الاشتباكات الفلسطينية - الفلسطينية .
عندما أردت الاقتراب من المستشفى الوطني عدت من حيث قدمت ، فالاشتباكات كانت تدور هناك ولم أر ما توارد إلى سمعي من أخبار عن الخراب الذي لحق بدوار المدينة والبنك العربي .
تذكرت الاشتباكات التي شهدتها المنطقة نفسها في أحداث السموع في زمن الحكم الأردني للضفة بين ١٩٤٨ و ١٩٦٧ ، وفي بدايات الاحتلال الإسرائيلي أيضا بعد هزيمة حزيران ، الاشتباكات التي كنا نحن الصغار نشارك فيها مدفوعين بحس وطني صار اليوم موضع سؤال ، فالفلسطيني يتظاهر ضد الفلسطيني وكفى الله الجنود الإسرائيليين بعض قتال ، إذ هم أحيانا يخوضون حربهم التي صاروا منذ أيام يهددون بمواصلتها من خلال الإعدادات لاجتياح مدينتي نابلس وجنين بحجة أن السلطة الفلسطينية لا تقوم بملاحقة المقاومين لإسرائيل ملاحقة حثيثة ومقنعة - طبعا لإسرائيل .
كلما دخل أيلول وضعنا أيدينا على قلوبنا ، فماذا يخبيء لنا هذا ال " أيلول " ؟
بعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت في ١٩٨٢ وعودة ياسر عرفات إلى طرابلس اشتعلت حرب المخيمات بين الفصائل الفلسطينية ، بل بين الفصيل الواحد إذ انشقت حركة فتح على نفسها ورفع إخوة السلاح السلاح في وجوه بعضهم ، وفي صيف العام ٢٠٠٧ رفع الحمساويون السلاح في وجه عناصر السلطة الفلسطينية في غزة ، ما قاد إلى انفصال غزة عن الضفة إلى يومنا هذا .
هل يخبيء لنا أيلول هذا ما لا نريد ؟ وهل ثمة بوادر انتفاضة ضد السلطة الفلسطينية تؤدي إلى مزيد من الخراب ؟
وأنا أكتب الآن في الثالثة عصرا استمر إطلاق الرصاص الذي استمعت إليه وأنا في شارع الراهبات وكان بدأ أصلا في الحادية عشرة والنصف من ليل أمس .
في أحداث طرابلس كتب محمود درويش قصائد أدرجها في ديوانه " ورد أقل "(١٩٨٦) وفي أحد أسطر إحدى القصائد عبر عن حسرته وألمه مما يجري :
"- آه من رحلة كان يقتل فيها الشهيد الشهيد "
وفي أحداث غزة في ٢٠٠٧ كتب " أنت ، منذ الآن ، غيرك " .
وأنا أسير في شارع الشويترة المؤدي إلى دوار المدينة حيث الاشتباكات كانت المحلات مغلقة إلا أقل قليلها . لا أحد في الشارع وحركة السيارات معدومة وأنا أواصل سيري ببطء حتى لا يخذلني قلبي .
حمى الله نابلس وسكانها كلهم مما تخبئه الأيام القادمة ؛ من مواصلة الاشتباكات ومن استعداد القوات الإسرائيلية لاجتياحها وجنين .
لا شيء الآن يسر القلب في نابلس التي توحي الحالة فيها بأن " خريفنا يدنو من اﻷبواب " وخريف السنة سوف يبدأ غدا .
هل سنجد مبررا لكل ما جرى لنا في أيلول في العالم العربي ؛ في الأردن وفي بيروت وفي أوسلو وواشنطن في البيت الأبيض ؟
٢٠ أيلول ٢٠٢٢

١٧
سيرة المتوكل طه تحت الاحتلال :
" أيام خارج الزمن "

في فصل قصير عنوانه " كتاب الأرض المحتلة : نحن الزهر البري " من سيرته الذاتية " أيام خارج الزمن : سيرة تحت الاحتلال " ( ٢٠٢٢ ) يكتب المتوكل عن جيل السبعينيات والثمانينيات من أدباء الأرض المحتلة والثمن الذي دفعوه ، إذ لم يلتفت إليهم نقديا ، ويذكر أسماء علي الخليلي وعبد اللطيف عقل وعزت الغزاوي والدكتور عبد اللطيف البرغوثي ؛ والأولان شاعران والثالث روائي والرابع دارس ، وأما المتوكل فحتى بداية ٩٠ القرن ٢٠ عرف شاعرا .
تبدو مشاعر الأسى في الكتابة واضحة ، وتتكرر مفردة " الضرورة " - أي كتاب الضرورة - تكرارا لافتا ، علما بأن هذه الأسماء وغيرها هي التي أسست لحركة أدبية في مناطق الاحتلال الإسرائيلي الثاني .
ظل النقاد والدارسون يركزون على جيل ما قبل ١٩٤٨ ( إبراهيم طوقان وعبد الكريم الكرمي وعبد الرحيم محمود ) والجيل الذي تلاه - جيل أدباء المقاومة ( توفيق زياد ومحمود درويش وسميح القاسم وراشد حسين ) ، وحين عاد محمود درويش وكتاب المنفى إلى الضفة الغربية وقطاع غزة وصار مسؤولا عن منح الجوائز ، ومنحها في الأعم الأغلب للعائدين واحتج بعض الأدباء المقيمين ، ثار الشاعر ثورته وأعلن أن زمن تقدير الكاتب لكونه ينتمي إلى فصيل انتهى ، وأن معيار الحكم على الكاتب هو الجدارة الأدبية . كما لو أننا كنا كتاب ضرورة ، وأذكر يومها أنني الكاتب الوحيد الذي انبرى له فرد عليه ، ولما لم تنشر جريدة الأيام الفلسطينية ردي فقد نشرته في جريدة " الاستقلال " التي كانت تصدر في غزة .
يكتب المتوكل طه :
" التعلق بالحياة وإثبات الذات وروح التحدي هي التي كانت تكمن وراء ذلك الكم الكبير من النتاج الأدبي والفني في الضفة والقطاع ، كان ذلك أشبه ما يكون بكتابة وضرورة خلق ، بمعنى ضرورة الوجود وضرورة الكينونة وضرورة التعريف بالذات وضرورة خلق المسافة التي تجعلنا غير محتلين .
كتابة الضرورة هي كتابة التقشف والمكاشفة والمصارحة وعدم الترف ، كتابة الضرورة هي كتابة الجذور .... " .
ويبين المتوكل سبب غياب الموضوعات الاجتماعية عن كتابات ذلك الجيل ولماذا غلب عليها الموضوع الوطني :
" إن الكاتب الذي ينتقد مجتمعه يتحول إلى " نمام " و " فضاح " لأسرار جماعته زمن الاحتلال .. "
ويرى أن كتاب تلك الحقبة كانوا مضطرين إلى الشعارات القريبة والرموز الحية والصور التي تحمل شحنة عاطفية عالية .
من يتذكر اليوم علي الخليلي وعبد اللطيف عقل والدكتور عبد اللطيف البرغوثي وعزت الغزاوي ؟!
وربما ذهب المرء إلى ما هو أبعد ، فمن يتذكر أشعار سميح القاسم وسالم جبران وتوفيق زياد و .. و .. و .... .
وثمة سؤال آخر في المقابل هو :
هل أنجز الكتاب العائدون المجايلون للمتوكل طه وعزت الغزاوي وعلي الخليلي وعبد اللطيف عقل كتابات احتفل بها احتفالا لافتا ؟
هل أتمادى واسأل :
هل احتفي بأحمد دحبور وزكريا محمد وغسان زقطان ومنذر عامر وليانة بدر اكثر مما احتفي بالأدباء المقيمين ؟
يبدو أن صعود الثورة الفلسطينية كان سببا مهما في الالتفات إلى أدبها أيضا ، فلما ضعفت وبدأ المد الثوري يتراجع وازاه ضعف بالاهتمام بالنتاج الأدبي والفني . ويبدو أيضا أن غزارة الانتاج الأدبي وكثرة الأدباء ، بالإضافة إلى التقدم التكنولوجي ، يبدو أنه كان لها دور في تراجع الاهتمام بالأدب والأدباء .
ثمة ذبول في كل شيء .
مرة وصف محمود شقير القدس بأنها بعد ١٩٩٣ أخذت تذبل وتتريف ، ويبدو أن الأدب صار يذبل لصالح وسائل التواصل الاجتماعي... إلخ .
في هذا الفصل من سيرة المتوكل طه لم أقرأ عن كتاب غزة ولم أقرأ عن كتاب القصة القصيرة أيضا ، بل ولم أقرأ عن سحر خليفة كروائية بدأت تعرف في سبعينيات القرن العشرين . ولا أعرف إن كانت بقية صفحات السيرة تجيب بالإيجاب على سؤالي .
٢٠ / ٩ / ٢٠٢٣ .

١٨
في وداع إلياس خوري 3 :

كتاب " أسئلة الرواية العربية : أولاد الغيتو ، إسمي آدم ، إلياس خوري نموذجا "

مرة فكرت في أن أصدر كتابا عنوانه " أدباء عرب رافضون " أنشر فيه ما كتبته عن محمد الماغوط وأحمد مطر ومظفر النواب وعبد الرحمن منيف وممدوح عدوان وإلياس خوري وأحلام مستغانمي ، ولكنني لم أحقق ما فكرت فيه ، وظلت أكثر كتاباتي تركز على الأدب الفلسطيني ، بالإضافة إلى الشاعر العراقي مظفر النواب والروائي عبد الرحمن منيف اللذين قرأتهما منذ سبعينيات القرن العشرين .
في اتصاله الثاني سألني إلياس عما سأفعله بهذه المقالات . هل سأتركها على حالها في الصحيفة ، فتموت ولا ينتفع بها قاريء أو دارس ؟
وأجبته بأنها تحتاج إلى إعادة ترتيب وتنسيق حتى تكون مناسبة للصدور معا في كتاب ، بالإضافة إلى ما كنت كتبته عن روايات سابقة له ، باستثناء ما كتبته تحت عنوان صورة اليهود في روايتي " مملكة الغرباء " و " باب الشمس " ، فقد نشرت في كتاب " جدل الذات والآخر : اليهود في الرواية العربية " ( ٢٠١٢ ) .
سألني إلياس :
- أين تفكر في نشر الكتاب ؟
فأجبت :
- صدر لي كتاب في دمشق وثان في القاهرة ، ولدي رغبة في أن يصدر هذه المرة في بيروت ، بخاصة أنك كاتب من لبنان .
واقترح علي أن أعيد تنسيق ما كتبت وإرساله معا لينظر فيه ، وقد راق له التنسيق ورأى فيه كتابا يليق نشره في دار الآداب ، وهذا ما تحقق .
هل أنصفت الروائي فيما كتبته ؟
هناك كتب عربية قليلة أنجزت حول عمل روائي واحد لكاتب ، أنجزها نقاد عرب مرموقون مثل جورج طرابيشي فيما كتبه عن إحدى روايات حنا مينة ، ومثل كتاب سعيد يقطين في دراسته رواية جمال الغيطاني " الزيني بركات " ، وكانت لافتة حقا . طبعا درست بعض روايات نجيب محفوظ ورواية إميل حبيبي " المتشائل " في كتب خاصة بها . وغالبا ما يشرح الناقد العمل الأدبي من جوانبه كلها ؛ موضوعا وشكلا .
هل اعترض إلياس على بعض ما ورد في الكتاب ؟
ربما كان أهم ما دار في الحوار بيننا هو إشكالية تصنيف ما كتب ؟ وهذه الإشكالية شغلت تفكيره في الرواية نفسها من ألف الرواية حتى يائها ، وستشغله أيضا في الجزئين الثاني " نجمة البحر " والثالث " رجل يشبهني " ، وكان يتمنى لو أقرأ الأجزاء الثلاثة معا وأخصها بدراسة ، وعندما أعلمني في آخر اتصال به أنه يكتب رواية جديدة اقترحت عليه بعض اقتراحات بخصوص كتاباته كلها طالبا منه أن يتخفف منها ، وهذا ما سأكتب عنه لاحقا .
غالبا ما سئلت من قراء عديدين عن تصنيفي للرواية . هل هي رواية ؟ والسؤال هذا قبل أن يلح على القراء ألح على إلياس نفسه .
في العام ٢٠١٩ قررت أكاديمية القاسمي في باقة الغربية عقد مؤتمر عن العبر نصية وتداخل النصوص ، فانتهزتها مناسبة للكتابة عن " إشكالية التجنيس في الرواية العربية : إلياس خوري نموذجا " وكتبت عن الجزئين الأول والثاني .
هل ما كتبه إلياس في ثلاثيته يدرج تحت جنس الرواية ؟
ومع أن طالبتي جامعة النجاح الوطنية اللتين أشرفت على رسالتيهما كتبتا رسالتين جيدتين وطلبت منهما أن ترسلاها إليه عله ينشرهما ، كعادة كتاب كثيرين يقدمون بشغف على نشر ما يكتب عنهم ويحتفلون به ويقيمون ضجة و " رجة " و " هيزعة " إلا أن إلياس لم يفعل ذلك . لقد اكتفى بقراءة الرسالتين واحتفظ بهما .
هل دار في الاتصال الثاني بيننا جدل حول كتابته عن اللد التي لم يرها ؟
لقد أخذ الجدل بيني وبينه حول هذه الإشكالية في الاتصالات اللاحقة يتواصل ، وتواصل أحيانا فيما كتبه من مقالات لجريدة القدس العربي حيث كتب غير مقال ذكر طروحاتي فيه وناقش ما ذهبت إليه .
يتبع
٢٠ / ٩ / ٢٠٢٤

١٩
يوميات غزة ( ٣٥٠ ) :
موسم الهجرة إلى الشمال

يبدو أن الهجرة إلى الشمال بدأت .
قبل يومين قررت قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي نقل الفرقة رقم ٩٨ من الجنوب - أي قطاع غزة - إلى الشمال - أي إلى الجنوب اللبناني ، ولم تنتظر لبدء الحرب طويلا ، فقد سرعت بها وأقدمت على فعل جنوني بتفجير أجهزة ( البيجر ) في رؤوس المواطنين اللبنانيين ، فارتقى أكثر من ثلاثين مواطنا وجرح حوالي أربعة آلاف بينهم أربعمائة إصاباتهم خطيرة .
لم أفاجأ حين سمعت أن بعض المواطنين الإسرائيليين وجهوا اتهامات شنيعة لرئيس وزرائهم وشبههوه بالمستشار الألماني في الحرب العالمية الثانية ( أد . ولف . هت . لر ) .
غالبا ما كان أبي الذي طرد من يافا في العام ١٩٤٨ وعاش في الخيام وبيوت الصفيح سنوات ، غالبا ما كان يشتم المستشار الألماني ، لا لأنه يكره اليهود ، فقد كان له قبل العام ١٩٤٨ صديق يهودي ، وإنما لأنه أرسل جيشه على أكثر من جبهة فانهزم ، ولانهزامه انهزم أبي أمام صديقه اليهودي صموييل .
كان صموييل يقول لأبي :
- اسمع يا مصطفى ! إن انتصرت بريطانيا فستصبحون حميرنا ونركبكم ، وإن انتصرت ألمانيا فسنصبح حميركم وتركبوننا .
وانتصرت بريطانيا . هل سيكون مصير أبو يائير مصير عشيق إيفا براون ؟
الجبهة الشمالية مشتعلة وفي بداية الحرب طالبنا أبو يائير أن يكون ( غورباتشوف ) القرن الحادي والعشرين . لم يستمع إلينا وآثر أن يتتبع خطى أد .دولف وإيفا .
الله يهديك يا سارة ويا هاجر .
٢٠ / ٩ / ٢٠٢٤

٢٠
غزة 715 :
لا أحد ناج :

في غزة لا أحد على ما يبدو ناج . الكل مدان مسبقا ، فالسكان كلهم ، في نظر الدولة الإسرائيلية ، مؤيدون لحماس .
قبل أيام تذكرت ما قال به بعض الناظرين في شأن ألمانيا إبان الحكم النازي : إن الفوهرر الألماني هتتتتلللر لم يكن حالة فردية ، فالشعب الألماني كان يصغي إلى خطاباته ويرفع يده وصوته :
- هايل هتتتتللللر .
ولذلك فكل ألماني مدان .
هل تقيس إسرائيل على ما سبق وتأخذ أهل قطاع غزة بجريرة انتخاب حماس ؟
أمس لفت انتباهي الرسالة التي وجهها أشرف نصر إلى كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي ( نتنياهو ) ووزير دفاعه ورئيس أركان حربه ( كاتس ) و ( زامير ) ومنها :
" الناس اللي قاعدة بغزة مش قاعدة من مبدأ صمود وثبات ؛ الناس اللي قاعدة بغزة وأنا منهم مش ملاقيين مكان نقعد فيه .. ولا معنا حق النزوح ولا الإيجار الشهري للخيام.. أكيد أنتم عارفين بهيك ..
افرزونا عن حماس ...... المهم افرز الأبرياء اللي بدهم يعيشوا .. " .

في نظر الصهيونية فإن العربي الجيد هو العربي الميت والمطلوب هو أرض بلا عرب ، ولطالما أشرت إلى ما كتبه المؤرخ الإسرائيلي ( إيلان بابيه ) في كتابه " التطهير العرقي " عما فعلته العصابات الصهيونية في العام ١٩٤٨ بأهل القرى المسالمة التي كانت تتعايش مع المستوطنات اليهودية . انظروا ما كتبه في صفحة ١٢٥ تحت عنوان " إنجاز المهمة في الشرق " ، ولا بد من التوسع فيه .
حالة تعبانة وأكثر
٢٠ / ٩ / ٢٠٢٥

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى