أيُّها الموتُ،
أزِحْ قليلًا يدَكَ عن الصفحة..
ثمّةَ بياضٌ
لم أُصغِ إليه.
منذُ المساءِ
وحبرٌ يتراجعُ في عروقي،
كأنَّ يدًا، وراءَ يدي،
تستردُّ رسالةً
قبلَ أن يصلَ منها
النداء.
قلتُ: أأنتَ؟
فاهتزَّ على حافّةِ الكأسِ
موضعُ شفةٍ،
وانثنى الضوءُ
حيثُ لم يجلسْ أحد.
- أنا، قال،
ما أخطأَ فمُكَ
حينَ سمّاهُ غدًا.
كان الليلُ مطويًّا بعنايةٍ
فوقَ مقعد،
وكانتْ زهرةٌ
تُفرغُ من عطرِها
الغرفةَ.
قلتُ:
أعطِني شكلًا أخاطبُه..
وجهًا،
ولو من فضّةِ المرآةِ المنزوعة،
كي لا يظلَّ كلامي
يزيدُكَ اتّساعًا.
قال:
كلّما التفتَّ
تركتَ لي وجهًا.
وهذه الملامحُ التي تتحسّسُها
بأصابعَ مرتابةٍ،
مَن أعادَها إليكَ
في الصباح؟
يا موتُ،
في اسمي حرفٌ صامتٌ
أحملتَه معكَ؟
كانتْ أمّي،
حين تناديني،
تتركُ بينَ مقطعينِ
متّسعًا
لأَصِل.
هناكَ أقمتُ.
قال:
وهناكَ
كنتُ أنتظرُ
أن ينتهيَ الصوت.
تحتَ المصباحِ
خلعَ خاتمَه.
دائرةٌ صغيرةٌ
أطبقتْ على الخشبِ
بسماءٍ كاملة.
قلتُ:
إذا مضيتُ،
مَن يُتمُّ النظرَ إلى هذه الأشياء؟
هذا الإبريقُ،
وفي انحناءِ عنقِه
صبْوةُ ماءٍ مؤجَّلة..
هذه الستارةُ،
ترفُّ
كأنَّ نافذةً أخرى
تُفتحُ في ثناياها..
وهذا الكتابُ
الذي أثقلتُه
بوردةٍ،
فصارَ كلّما فتحتُه
يفتحُ أكتوبر
فوقَ ركبتيّ.
قال:
أتبغي للأشياءِ
أن تُغمضَ عينيها معكَ؟
فأطرقتُ،
كمن فُضحَ حبُّه
بما أرادَ امتلاكَه.
- وما الروحُ؟ سألتُ.
هبّتْ نسمةٌ.
تحرّكَ طرفُ الورقة،
وظلَّ ثقلُها
فوقَ الطاولة.
- أهذا جوابُكَ؟
- هذا ما حدث.
وأحسستُ بأسئلتي،
تلكَ الثيابِ الملكيّةِ،
تتساقطُ عن جسدٍ
لم يتعلّمْ
كيفَ يكونُ عاريًا.
اقتربْ،
قلتُ له.
لي في أقصى الصدرِ
جرسٌ
لا يبلغُه معدنُه.
كلّما هممتُ بالكلام
رنَّ
في مكانٍ آخر.
أذلكَ عمري؟
أمِ الحياةُ
التي أحجمتُ عنها
واستمرَّتْ،
من دوني،
تُتقنُ صوتي؟
وضعَ أذنَه على صدري.
طالَ الصمتُ
حتى حسبتُه
يصغي
إلى مَن وراءَه.
قال:
أبقِ على الطاولةِ
ما يَثقلُ عن العبور.
وضعتُ الساعةَ،
ثمَّ وضعتُ
انتظاري.
وضعتُ المرآةَ،
وتأخّرتْ يدي
في الخروجِ منها.
أمّا الاسمُ،
فحينَ أردتُ خلعَه
التفتُّ.
كان أحدٌ
قد ناداني به
منذُ خمسين عامًا،
ولم أزلْ
ألتفتُ.
أيُّها الموتُ،
مهلًا..
ما زالتِ الجملةُ
معلّقةً
من آخرِ نَفَس،
وثمّةَ كلمةٌ
إن أقلْها
أغلقتُ على حياتي
بابَ معناها.
قال:
- دعْ لها منفذًا.
فرفعتُ القلمَ.
وعلى الصفحةِ،
حيثُ انتظرتُ أن أكتبَ
وقعَ ظلُّه.
دقيقًا،
مائلًا،
كأنَّ أحدًا
بدأَ حرفًا
ثمَّ أصغى.
أزِحْ قليلًا يدَكَ عن الصفحة..
ثمّةَ بياضٌ
لم أُصغِ إليه.
منذُ المساءِ
وحبرٌ يتراجعُ في عروقي،
كأنَّ يدًا، وراءَ يدي،
تستردُّ رسالةً
قبلَ أن يصلَ منها
النداء.
قلتُ: أأنتَ؟
فاهتزَّ على حافّةِ الكأسِ
موضعُ شفةٍ،
وانثنى الضوءُ
حيثُ لم يجلسْ أحد.
- أنا، قال،
ما أخطأَ فمُكَ
حينَ سمّاهُ غدًا.
كان الليلُ مطويًّا بعنايةٍ
فوقَ مقعد،
وكانتْ زهرةٌ
تُفرغُ من عطرِها
الغرفةَ.
قلتُ:
أعطِني شكلًا أخاطبُه..
وجهًا،
ولو من فضّةِ المرآةِ المنزوعة،
كي لا يظلَّ كلامي
يزيدُكَ اتّساعًا.
قال:
كلّما التفتَّ
تركتَ لي وجهًا.
وهذه الملامحُ التي تتحسّسُها
بأصابعَ مرتابةٍ،
مَن أعادَها إليكَ
في الصباح؟
يا موتُ،
في اسمي حرفٌ صامتٌ
أحملتَه معكَ؟
كانتْ أمّي،
حين تناديني،
تتركُ بينَ مقطعينِ
متّسعًا
لأَصِل.
هناكَ أقمتُ.
قال:
وهناكَ
كنتُ أنتظرُ
أن ينتهيَ الصوت.
تحتَ المصباحِ
خلعَ خاتمَه.
دائرةٌ صغيرةٌ
أطبقتْ على الخشبِ
بسماءٍ كاملة.
قلتُ:
إذا مضيتُ،
مَن يُتمُّ النظرَ إلى هذه الأشياء؟
هذا الإبريقُ،
وفي انحناءِ عنقِه
صبْوةُ ماءٍ مؤجَّلة..
هذه الستارةُ،
ترفُّ
كأنَّ نافذةً أخرى
تُفتحُ في ثناياها..
وهذا الكتابُ
الذي أثقلتُه
بوردةٍ،
فصارَ كلّما فتحتُه
يفتحُ أكتوبر
فوقَ ركبتيّ.
قال:
أتبغي للأشياءِ
أن تُغمضَ عينيها معكَ؟
فأطرقتُ،
كمن فُضحَ حبُّه
بما أرادَ امتلاكَه.
- وما الروحُ؟ سألتُ.
هبّتْ نسمةٌ.
تحرّكَ طرفُ الورقة،
وظلَّ ثقلُها
فوقَ الطاولة.
- أهذا جوابُكَ؟
- هذا ما حدث.
وأحسستُ بأسئلتي،
تلكَ الثيابِ الملكيّةِ،
تتساقطُ عن جسدٍ
لم يتعلّمْ
كيفَ يكونُ عاريًا.
اقتربْ،
قلتُ له.
لي في أقصى الصدرِ
جرسٌ
لا يبلغُه معدنُه.
كلّما هممتُ بالكلام
رنَّ
في مكانٍ آخر.
أذلكَ عمري؟
أمِ الحياةُ
التي أحجمتُ عنها
واستمرَّتْ،
من دوني،
تُتقنُ صوتي؟
وضعَ أذنَه على صدري.
طالَ الصمتُ
حتى حسبتُه
يصغي
إلى مَن وراءَه.
قال:
أبقِ على الطاولةِ
ما يَثقلُ عن العبور.
وضعتُ الساعةَ،
ثمَّ وضعتُ
انتظاري.
وضعتُ المرآةَ،
وتأخّرتْ يدي
في الخروجِ منها.
أمّا الاسمُ،
فحينَ أردتُ خلعَه
التفتُّ.
كان أحدٌ
قد ناداني به
منذُ خمسين عامًا،
ولم أزلْ
ألتفتُ.
أيُّها الموتُ،
مهلًا..
ما زالتِ الجملةُ
معلّقةً
من آخرِ نَفَس،
وثمّةَ كلمةٌ
إن أقلْها
أغلقتُ على حياتي
بابَ معناها.
قال:
- دعْ لها منفذًا.
فرفعتُ القلمَ.
وعلى الصفحةِ،
حيثُ انتظرتُ أن أكتبَ
وقعَ ظلُّه.
دقيقًا،
مائلًا،
كأنَّ أحدًا
بدأَ حرفًا
ثمَّ أصغى.