علي بنساعود - غطاء...

زعموا أنهم وجدوني معلقةً بحبلٍ منسوجٍ من غطاء رأسي.
ذلك الغطاء الذي كانت أمي تسويه كل صباح فوق شعري، وتقول:
ـ الستر للحي قبل الميت.
هو نفسه الذي قالوا إنه قتلني.
جاؤوا بعد ذلك.
سألوا عاملات الضيعة.
قلن:
"كانت حزينة."
"كانت كثيرة البكاء."
"أصابتها أزمة نفسية."
كتبوا في المحضر:
انتحار بسبب أزمة نفسية.
أغلقوا الملف.
دفنوني.
لم يسأل أحد عن الرجلين اللذين كانا يديران الضيعة.
كنت أنا وزهرة نقطف التوت منذ الفجر.
تتلون أصابعنا بعصير بنفسجي.
فنضحك...
ونخفي أيدينا عن بعضنا، كأن الفرح نفسه تهمة.
مساء كل جمعة...
كان يُطلب منا أن نترك السلال عند الباب.
ثم نصير...
شيئًا لا تكتبه دفاتر الأجور.
بعد ذلك...
اختفت ضحكة زهرة.
واختفت رائحة التوت.
وضاع الطريق إلى البيت.
حتى اسمي...
لم يعد يشبهني.
سيكبر ابني.
وسيقرأ يومًا ذلك المحضر.
وربما يصدق أن أمه شنقت نفسها.
لكنني أرجوه...
أن يتوقف قليلًا أمام غطاء الرأس.
ذلك الغطاء الذي حرس وجهي أعوامًا من الشمس والغبار وعيون الناس...
كيف صار، في ليلة واحدة...
حبلًا؟

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى