هيثم الأمين (عطارد المجنون) - فلسفة حب...

كوني سخيفة وأنتِ معي
فلا تُحدّثيني عن الشّعر والشّعراءْ
ولا عن ما قرأت من الكتُبِ
بينما تجلسين على الأريكة كما تجلسُ امرأة في حضرة شيخ القبيلةِ...
حدّثيني عن الحصاة التي علقت في شقٍّ في نعل حذائكِ
فأربكت خطواتِكِ في السّوقِ،
عن الصرصار الذي فاجأكِ في مطبخِكِ
فجعلكِ تصرخينِ...
حدّثيني عن مسحوق الغسيل الذي تفضّلينهُ؛
لماذا تفضّلينهُ؟
وكيف أنّكِ تفكّرين في تغييره بعد زيادة الأسعار
وحدّثيني عن مشاكل شَعْرِكِ
وعن البقعة الزّرقاء التي ظهرت
-فجأة-
كبحيرة
عند سفح نهدك الأيسرْ!
ولا تهتمّي لتمرّد جسدكِ على إتيكيتْ الجلوس أمام رجل يحبّكِ
فأنا رجلٌ يعشقُ فوضى تلك الصّغيرةِ فيكِ
وأعشقُ أن أكون سخيفا
-ككلّ الأطفالِ-
وأنا معكِ.
أعلمُ أنّ شراب اليانسون لا يُعجبُكِ
لكنّ القهوة والشّاي سيجعلانك متوتّرة الأعصابْ
وتوتّر الأعصابِ سيجعلكِ امرأة جادّةً جدّا
وأنا.. أحبّذُكِ كقطّة لا تتوقّف عن العبثْ
وأحبّذُكِ وأنتِ تضحكينِ؛
تزهر كلّ الأشياء
– في الغرفةِ –
حتّى الكراسيّ البلاستيكيّة وملاعق المطبخ
حين تضحكين
وينبت العشب الأخضر على السّجّادة والشّراشفْ
وتُثمرً فرحا
أشجار الحزن العتيقة في صدري
حين تضحكينِ.
حين تكونين معي
ليس مهمّا إن أنتِ صفّفتِ شعركِ أو لم تفعلي.
بوسعكِ أن تحرّري قدميك الصّغيرتين من قبضة حذائك الغيورْ
ولا تخجلي
وأنتِ تلاحقين قطرات شراب اليانسون
الهاربة من شفتيكِ
بلسانك القصيرْ
ولا تختاري الكلمات
لأجلي
كأنّك شاعرة تحاول كتابة قصيدة لأجل مجلّة ثقافيّة مرموقةٍ
فالحبّ
– يا بطّتي البيضاء -
ليس كُتيّبَ بروتوكولات ديبلوماسيّةٍ
ولا ربطة عنق تشنقنا لنبدو أكثر أناقة في حفلة مملّة
فلا تنامي –بكامل أناقتكِ - على صدري
فأنارجل يحبّكِ
ويكره ملل الأشياء والغرف المرتّبة
فكوني – وأنتِ معي – بدائبّة كالبراري وكالغاباتْ
وكوني كما الحانات التي لا يرتادها الأثرياء
فانتِ امرأة جميلة جدّا خارج الأسماء الرّصينةِ...
استرخي يا حبّة الدرّاقِ
ولا تفكّري في جمّالة الصّدر التي ارتدتهاعلى عجلٍ
إن تمرّدتْ على فستانكِ
ولوّحتْ لعيوني...
تعلمُ حمّالة صدركِ أنّي رجل يحبّكِ بسلامْ
وأنّي
– رغم لونها الأحمرِ-
لا تستهويني إلّا فكرة الاسترخاء على شواطئك البيضاءْ.
تعاليْ
وكوني معي في الحبّ كطفلين سُمِحَ لهما باللّعب في بركة ماء خلّفها المطرُ!
دعينا من الموسيقى الهادئة
ومن الأفلام الرّومانسيّة
ولنشاهد "توم" و "جيري"، مثلا
أو لنرقص على إيقاع أغنية من أغاني الأعراس في العشوائيّات؛
أعنية اتّفق كلّ نقّاد الموسيقى والشّعر أن لا علاقة لها بالفنْ
فالحبُّ
- يا سكاكر m&m -
ليس خوارزميّة يديرها المنطقُ
وكلّ الفنّ، في الحبّ، أنّه خارج عن القواعدْ.

عطارد المجنون

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى