إبراهيم محمود - هَوْسيات رجُل سبعيني...

بَعد هذا العمر الطويل جداً، كم كانت الحياة قصيرة
***
الحياة التي يكون عدّادها الحساب، يكون الثمن باهظاً، حيث تتداخل الأرقام
***
كم هو المرء سعيد في حياته، هذا لأنه يرى الحياة في مرآته فقط
***

للمرء عينان للمسافات القصيرة جداً، بينما الحياة فتُرى في المسافات البعيدة أكثر بكثير
***

ما أكثر ما رأيت ممن يرمون أحمالهم على ظهور الآخرين، ويرددون عن أن أعباء الحياة ثقيلة
***

احتجت دائماً إلى متكأ لأستند عليه في القول والفعل، كم راعني من يجعل سواه متكأ له، ويدعي الاستقامة والتقوى والنزاهة
***
في حياتي رأيت الكثير ممن سلوكهم سلوك السعادين ذات الخفة في التسلق، مع فارق أن السعدان يتصرف كما تمليه عليه طبيعته، بينما الإنسان هنا، فيتسلق الأكتاف، ويخطف أتعاب أصحابها

***
قليلاً ما التفتُّ إلى الوراء حتى الآن، خشية أن يمكر بي أمامي " غدي "، خلاف كثيرين ممن لا ينفكون يلتفتون إلى الوراء، كما لو أن عيونهم في مؤخراتهم، يا للخزي !
***

في حالة محددة: عندما ألتفت إلى الوراء، يعني حينها أنني أحدد صلتي بما هو أمامي
***
تحتاج إلى " الوراء " بقدر حاجتك إلى " الأمام " هذا يتوقف على الموقع، لسلوك الطريق الأسلم.
***

النظر إلى أعلاي، يتحدد في ضوء المساحة التي أحتلها أدناي
***

المغامر الفعلي، كما هو السباح الماهر، إنه يمضي على الموج العالي، كما لو أنه مطيته، في تحدّ فاعل
***
قرأت الحياة في حدود ما استطعت، وها هي كتابتي تترجم ما رأيت واكتشفت
***
حاولت كثيراً ألا أعرف الآخر إلا بقدر ما أعرف نفسي . ذلك مبدأ حياتيّ

***
في الحياة التي عشتها، ما أكثر ما كان يؤتى على ذلك الكلب والحمار كشتيمة مركَّبة. ربما لأن هؤلاء يطمحون في العظمة حال الأول، وأن يكونوا مطية حال الثاني. يا للخنوع المتباهى به !
***
رأيت كما عرفت كتاباً من جيلي ومن هم قبلي وبعدي،يخلطون بين شمالهم ويمينهم، فيفقدون توازنهم، لأنهم يفتقرون إلى بوصلة الذات التي هي عجينة الإرادة الخاصة، ودونها التيه المهلِك
***
يحتاج أحدنا لأن يكون وشقاً، وليس أسداً، رغم هيبة الأسد، حين يقفز بخطوة واحدة إلى أعلى الشجرة.إنها قفزة الطموح المدروسة وبإحكام

***
ليس أي كان بقادر على أن يكون أسداً، أو على شاكلته، لأن عليه أن يبقى مثله مكشوفاً، ذلك مصدر هيبته وتقديره ىفي محيطه. ليس للأسد وكر، إنما هو العربين " طبيعة مرئية من الجهات كافة "
***
حيلة الثعلب تفتن من يبحث عن سرقة دجاجة أو اختطافها. كما مر معي ممن يتمثلون الثعلب في حياتي
***
أنت لا تعرفني. أنت محق. كيف هو مقدار جهلك لنفسك ؟
***
الحديث عن الحظ، حيلة من يفتقر إلى القوة التي تمنحه موقعاً بين الآخرين

***
أقبل من أي كان أن يتقدمني، شريطة ألا يصيّرني تابعاً له، طالما أنني قبلته بمحض إرادتي

***
احترست كثيراً من الحاسد، الحاقد، الماكر، الكذاب، المنافق، والوصولي، أما اللئيم، فكنت أكثر احتراساً منه، من كل من ذكرت، لأنه يمكنه أن يصهر جميعهم في سلوكه، وينال منك وأنت تقبله أخاً، صاحباً، صديقاً ورفيقاً
***
عندما أحمل كتاباً، عليّ أن أقدّر بدقة حمولة فكري ووعيي لأكون في مستواه
***

المرء لا يريد إلا ما يرغب فيه، وإن لم يسمّه

***
ليس الغد ذاك الذي تمضي إليه، إنه ذاك الذي يأتي إليك بقدر تحررك من ماضيك وحاضرك
***
الجبان وحده من يعجز عن ضمان سلامة مؤخرته
***
الكذاب هو من اصطنع كائناً بالوكالة داخله، يصدقه في كل ما يقول ويفعل بالتالي
***
المهووس بالنظافة يعتّم غالباً على قذارته من الداخل، ويخشى انبعاث رائحتها الكريهة دائماً
***
الذين يسلّمون برؤوس أصابعهم، يعانون من عدم استقرار في داخلهم، لهذا يسحبونها سريعاً خشية السقوط
***
ميكانيكيّ السيارات يلتبس عليه مفتاح نفسه المناسب

***
أخطأ شكسبير بلسان " هاملت " في قوله: تكون أو لا تكون! لقد ألغى الوسطية وضرورتها الحياتية
***
دعا نيتشه إلى الكتابة بالمطرقة. كان ذلك ضريبة جنونه، فهوى تحت وقْع مطرقته وثقلها المروّع
***
حدد فرويد " مستعمرة المكبوتات " ودوافعها في نفس مريضه. تُرى، باسم أي نوعية من المكبوتات كان يتكلم، يسمّي ويحلل؟
***
قال ديكارت: أنا أفكر إذاً أنا موجود. قال لاكان: حيث حيث أفكر لا أوجد، وحيث لا أوجد أفكر. في الأول: افتقاد الآخر، وفي الثاني: افتقاد الاثنين. لقد نُسيَ حساب اللحم والوجه الذي هو مكوَّن به !
***
عندما تقول أنا رجل، من المؤكد أنك تعاني من مشكلة التجنيس، وربما رهابه
***
داخل كل منا كائن آخر، من جنسه وخلافه. ما أكثر من يختزل العالَم في شخصه. إنه مصدر الخوف الرهيب في كل شيء
***
تعلّمنا الحياة في تنوّعها ألا نخاف، لنحسن التكيف معها. من يخاف الحياة هو من يقتص منها بتعذيب من حوله
***
الإله، أو الإله الذي تم إسكانه عالياً، ويؤتى على ذكره كثيراً، وحده من يعيشه داخله، أقل إتياناً على ذكره، لأنه يحمله معه دائماً
***
لم يكن الشيطان يوماً مفارقاً لنا، إلا لحظة الشعور أننا نرتكب أخطاء ولا نعترف بها، فنحمّلها إياها، وهكذا تتناسل شرورنا الذاتية
***
كنت طفلاً، فحلقت بجناحين، مراهقاً، فحلقت بجناح واحد، وشاباً عبر التحليق برجْلي وثباتهما، ورجلاً، بامتلائي بالمكان، وطاعناً نسبياً في السن، وأنا ألامس الأرض بكامل جسمي كالثعبان، بوعي أكمل
***
في بلادنا، حيث نعيش، يجري تعطيل الرجل، واعتباره شبه خردة وهو في الخمسين من عمره. إنه حساب الجسد من ممظوره العضلي" اليدوي " ما أقل تميّزنا بما هو فكري وإبداعي الذي لا يقدّر بعمر كهذا
***
أحببت المرأة ، ولما أزل أحبها شعوراً مني، أن حباً كهذا، هو الذي أبقى نظري عالياً، ونفسي تستوعب ما حولي في لاتناهيه، لأن المرأة انتثار اللامتناهي
***
المرأة هي السر الأكثر تكتماً عليه من قبل خالق الأرض والسماوات، الفالح في الحياة، هو من يوهَب بعضاً من نَعَم هذا السر
***
من قال عن الإنسان يموت ميتة أبدية.هناك خلود أرضي يسمّي من عاشوا قبلنا بألوف مؤلفة من السنين، وفي ظلهم نستمر. لا بد أن لهؤلاء محلاً من الإعراب الكوني الإلهي في مصدره الحميم
***
ليس في الموت ما يخيف، إنما ما لبّس به ، لجعل الحياة رهينته. يا للبورصة السيئة المعادلة
***
في عجمة الحيوان تعلمت من الحكمة أكثر مما تعلمت مما يزعَم بالبلاغة التي تنسَب إلى الإنسان
***
هذا الجماد الذي يُذم هنا وهناك، ألهمني أكثر بكثير ممن ولِدوا وكانوا عبئاً على الحياة نفسها
***
جميل أن نعيش معاً، إنما شريطة أن يكون لكل منا يميّزه عن الآخر، بهذا، نضمن سوية الحياة
***
كلمة الوحدة التي يُركَّز عليها في مجتمعاتنا، هي من أكثر الكلمات استهلاكاً وبؤس معنى. بمفهومها القطيعي. الاختلاف هو ما ينقصنا، دونه تكاثر أهل السطوة والطغيان والمرائين والسفلة في الحياة!

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى