عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب.

في عالم الكتاب، لا تقاس الصداقة بعدد اللقاءات، ولا بطول المكالمات، ولا بما يتبادله الأصدقاء من هدايا. هناك محبة أخرى، تنمو بهدوء بين الذين جمعتهم الكتب، حتى تصبح أرواحهم كأنها تقرأ من الصفحة نفسها.
ومن حسن حظي أن لي في هذا العالم صديقا حميما، هو الكتبي مومو من طنجة.
رجل أعتز بمحبته الصادقة، وأشعر أن بيننا من الود ما لا تحتاج معه القلوب إلى كثير من الكلام، ولا إلى مواعيد متكررة كي تثبت حضورها.
لقد علمتني سنوات العمر بين الكتب أن بعض الأصدقاء يشبهون الكتب النادرة؛ لا تكمن قيمتهم في مظهرهم، وإنما في ما يتركونه في النفس من أثر، وفي ما تمنحك صحبتهم من طمأنينة لا تباع ولا تشترى.
ومحمد مومو واحد من هؤلاء الذين أحمد الله على معرفتهم. تجمعنا مهنة الكتاب، وتشدنا إلى بعضنا تلك الخيوط الخفية التي لا يراها الناس، لكنها تجعل المسافة بين طنجة والرباط أقصر من أن تقيسها الطرقات.
أن يحبك إنسان حبا صادقا، دون حسابات أو مصالح، فذلك رزق لا ينبغي أن يمر في حياتك مرور العابرين.
وأن تجد هذا الحب في صديق من أهل الكتاب، ممن يعرفون أن وراء كل كتاب حكاية، ووراء كل بائع كتب قلبا يتعب ويفرح ويحلم، فذلك فضل أعتز به وأحفظه في ذاكرة العمر.
شكرا لمومو، صديقي الكتبي من طنجة، لأنه يذكرني بأن أجمل ما تمنحنا إياه الكتب ليس المعرفة وحدها، وإنما تلك الأرواح الطيبة التي تقودنا إليها، وتبقى معنا حتى حين تطوى صفحات اللقاء.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى