حسين السياب - صدور المجموعة الشعرية (بِكَ أَنجو.. لكن لا شيء يبقى) للشاعرة أنسام جعفر الدباس

عندك منشورات اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، صدر حديثاً للشاعرة العراقية أنسام جعفر الدباس كتابها الشعري الجديد (بِكَ أَنجو.. لكنْ لا شيء يبقى)، في مجموعة تقع في 130 صفحة، وتضم عدداً كبيراً من النصوص الحديثة التي تتكئ على لغة شعرية عالية، وصور فنية موحية، ورؤية إنسانية تتأمل أسئلة الحب والفقد والذاكرة والتحولات النفسية والوجودية.

IMG-20261011-WA0007.jpg

وتأتي المجموعة الجديدة امتداداً لتجربة الدباس الشعرية التي تسعى إلى استكشاف المناطق العميقة في الذات الإنسانية، ورصد ما تتركه العلاقات والغيابات والتحولات في الذاكرة والروح، ضمن كتابة تتسم بحس وجداني واضح، وتمنح التفاصيل اليومية أبعاداً رمزية تتجاوز حدودها المباشرة.

والشاعرة أنسام جعفر الدباس عضو اتحاد الأدباء والكتاب في العراق، وحاصلة على شهادة البكالوريوس في الحاسبات. وقد نشرت نصوصها في عدد من الصحف والمجلات والمواقع العراقية والعربية، وصدر لها سابقاً كتاب (وداع الفراشات المهاجرة)، فيما تمثل مجموعتها الجديدة محطة أخرى في مسارها الأدبي.

وفي قراءة نقدية للمجموعة، يرى الشاعر حسين السياب أن الكتابة عن نصوص أنسام جعفر الدباس ليست مجرد تقديم لتجربة شعرية، وإنما اقتراب من عالم تتداخل فيه الذاكرة مع الفقد، والحب مع الخوف، والذات مع أسئلتها المؤجلة، مشيراً إلى أن الشاعرة تكتب الشعر بوصفه شكلاً من أشكال النجاة؛ نجاة هشّة وجميلة ومرهقة في آن واحد.

ويشير السياب إلى أن عنوان المجموعة ينهض على مفارقة وجودية بين الخلاص واستحالة البقاء؛ فعبارة (بِكَ أَنجو) تفتح أفقاً للتعلق بالآخر بوصفه ملاذاً في مواجهة عتمة العالم، فيما تأتي عبارة (كن لا شيء يبقى) لتضع هذا الخلاص أمام حقيقة التحول والغياب، مؤكدة أن ما يمنحنا القدرة على مواصلة الحياة قد يكون هو نفسه عرضة للفقد والرحيل.

وتتوزع التجربة، بحسب القراءة النقدية، على محاور تتصل بالحب والذاكرة والمدينة والحرب، حيث لا يظهر الآخر بوصفه حبيباً فحسب، وإنما يتسع حضوره ليصبح وطناً وذاكرة وهوية، فيما تتقدم بغداد في عدد من النصوص بوصفها كائناً شعورياً يحمل آثار الزمن والحنين، وتغدو شوارعها ومقاهيها وتفاصيلها اليومية مرايا للذات وتحولاتها.

IMG-20261011-WA0006.jpg


ويتوقف السياب عند عدد من النصوص التي تكشف عن البنية العميقة للمجموعة، من بينها (رسائل الفراشات)، و(مدن بـ لا بيضاء)، و(مقهى آخر الطريق)، و(أنا هي ـ أنت)، لافتاً إلى ما تنطوي عليه من توتر بين الرغبة في الاتحاد بالآخر والإحساس بالمسافة التي لا يمكن اختزالها، فضلاً عن حضور الذاكرة بوصفها قوة تستعيد الغائب وتعيد تشكيله داخل اللغة.

كما يلفت إلى أن خصوصية هذه التجربة تكمن في اعتمادها التدفق العاطفي والإيقاع الداخلي، عبر تكرار الإحساس وانقطاع الجملة وتوتر الصورة، من دون أن يتحول الألم إلى بطولة أو يتحول الفقد إلى خطاب مباشر؛ إذ تترك النصوص للقارئ مساحات للتأويل، وتتيح للمعنى أن يتشكل من خلال ما تقوله اللغة وما تتركه للصمت.

ويخلص السياب إلى أن (بِكَ أَنجو.. لكنْ لا شيء يبقى) تقدم تجربة شعرية تتأرجح بين التعلق بما يمنح الحياة معناها والوعي بهشاشة كل حضور، حيث لا يأتي الحب خلاصاً نهائياً من الألم، وإنما يمنح الإنسان قدرة أكثر رهافة على احتماله، فيما تتحول الكتابة إلى محاولة لاستعادة ما يتبدد من العالم، والإمساك بأثره في الذاكرة والروح.

وبصدور هذه المجموعة، تواصل أنسام جعفر الدباس حضورها في المشهد الشعري العراقي، مقدمة نصوصاً تنحاز إلى التجربة الإنسانية وأسئلتها، وتراهن على اللغة بوصفها مساحة للكشف والتأمل، ووسيلة لمواجهة الغياب بما تملكه القصيدة من قدرة على حفظ الأثر، حتى حين لا يبقى من الأشياء سوى صداها في الذاكرة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى