عبدالمنعم الهراق - يوميات بائع كتب

ذات صباح، كان لي حوار شيّق مع الشاعر والروائي والمترجم عبد القادر الجموسي، صاحب ترجمة كتاب " تقرير رأس البقرة: في اكتشاف أمريكا رفقة مصطفى استيفانيكو (1527–1536)".
بدأ الحديث من كتاب، وانتهى بي إلى عالم كامل من الكتب لم أكن أحيط بعلمه.
كنت أعرف رواية صديقي محمد البوعبيدي " إستيبانيكو: الطريق إلى سيبولا "، التي صدرت في طبعة ثانية مغربية سنة 2024 وكنت أظن أن صورة مصطفى الأزموري، أو استيبانيكو، الرحالة والمستكشف المغربي الذي عبر المحيط إلى العالم الجديد، لم تجد في الرواية المغربية إلا هذا الحضور ؛ لكن الجموسي، وهو يتحدث عن الأزموري بحماس العارف وشغف الكاتب، فتح أمامي أبوابا أخرى.
اكتشفت أن هذه الشخصية الاستثنائية عبرت إلى الرواية من طرق متعددة:
. "الأفرو أمريكي " لعبد العزيز آيت بنصالح (2021).
."جزيرة البكاء الطويل " لعبد الرحيم الخصار (2022).
." ابن الشمس: ملحمة إستيبانيكو الأزموري " لحمزة بن دريس العثماني (2006).
."حكاية المغربي " لليلى العلمي (2014)، وهي رواية كتبتها بالإنجليزية.
أربعة كتب جديدة أضيفت إلى رفّ القراءة في ذاكرتي، وإلى رفوف مكتبتي و ربما إلى مكتبات عدد كثير من القراء أيضا.
ما أحببته في هذا اللقاء ، رغم أنني أقضي يومي بين الكتب وأغلفتها وعناوينها، اكتشفت أن عالم الكتاب أوسع بكثير من الرفوف التي نقف أمامها ؛ أحيانا يكفي أن تجلس إلى كاتب يعرف الطريق، فيشير لك إلى عناوين لم تكن تراها، وأسماء كانت تختبئ في زحام المكتبة.
وهكذا يتحول الحوار إلى قراءة، والقراءة إلى اكتشاف، والاكتشاف إلى رغبة جديدة في البحث ، ولعل هذا هو أجمل ما في مهنة بيع الكتب: أنك تظل طوال الوقت تتعلم من الكتب ومن الذين يحملون مفاتيحها ؛ وحين يتحول الكاتب إلى بوصلة لا تخطئ ، يكون بائع الكتب محظوظا بتقاطع حواره مع الكُتَّاب والمؤلفين.
أما مصطفى الأزموري، فقد خرج ذلك الصباح من حديث عابر، ودخل إلى قائمة قراءتي من جديد ؛ بعض الحوارات لا تتوقف حين ينتهي الكلام؛ إنما تبدأ بعدها رحلة أخرى بين رفوف الكتب.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى