كاظم حسن سعيد - الباب‏

..١

بعد خمسين عام
واقفا تنضح ظلك
‏( اما آن لهذا الفارس ان يترجل‏ ؟! )
اما آن لشفراتك القصية ان تبوح , او تضاء
............
هل لديك احصاء لملايين الطرقات
وصفعات الريح
والسعلات التي تطلب الاذن منك
والكلاب والقطط والزواحف التي ظللتها في سعير الهاجرة
همسات العشاق يمرون بك مغلّفين بالظلمة
وارتجاف الاصابع
بعد نصف قرن
لابد ان استنطق شفراتك
تعال معي
حيث غرفة كهف سرية
وأرق الاسرار التي اثقلتك عقودا.
................
جارك الفتى الصغير الطيب
ظهره شبه احدب وعيناه شبه جاحظتين
سلبت اباه الجبهات
فانزوى يرسم الباذنجان المتفسخ
خانته المحاولات
فالتحق بسلك الشرطة مبكرا
كان يتعرق خجلا من ملابس الشرطة
فاطلق مقولته التي ظلت لسنوات توترك:
‏( اتمنى للجميع حياة كارثية‏).
جارتك البغي المبهجة الجميلة
الوحيدة التي قصدتك في المعتقل
تحمل جلة من الاطعمة على راسها
ذبحت قبل ان ينحر فتاتها البدوية
زوجها الزنجي ....
تلك العشيقة الصغيرة
تفتحت توا
زرقة عيون وبياض زبدي
تتأملك بأفتتان على سريرك
وقد فتكت بساقك الشظايا.

......

في تلك الاغربة
حيث يجف الماء الذي رششن على العتبات
وتطوى بسطهن البالية والثرثرات
قبيل رفع الأذان
انت تكتنز الاسرار
حيث للخطوات مسارات لا تحصى
للقبل والجوامع
للمشارب وحفلات الرقص
فللطبول واغانيها مفعول الادمان
تحت ظلال السعف
...........
في شفراتك رايتهم يمرون مرارا مقنعين بلا اقنعة
يحصون خطواتي ويصنفونها..
في عصر ما تركتهم يدخلون
جيران ضيوف
فتشوا عناوين الكتب ومضوا يبتسمون
لينسخوا القذارة في ملفاتهم .
........
الان يطرقك الشحاذون والريح والفراغ
لا احد يهتم بحزنك
اصغيت لجزع الخوذ المثقبة لثماني سنين
ولمذياعهم يبحثون عن اسراهم هناك
تحت ملحمة من الدموع
لكنك لم تشهد بيانات رقم واحد
فقد انتصبت بعدها
هل تتذكر اغاني الفقد الكالحة
من مذياعهم
والمسلسلات الشحيحة التي توحدهم بعد وجبة العشاء...


الصياد حسن سعيد
ايلول ٢٠٢٦

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى