مصطفى الحاج حسين

إيَّـاكَ والموتُ يدركُكَ تشبَّـثْ بضوءِ قلبِـكَ وبأفقِ روحِـكَ بأقمارِ أحلامِكَ عَلِقَتْ بأقدامِكَ الدّروبُ وَتَعَلَّقَتِ الجِبالُ بجناحَيكَ النّدى نقشَ اسْمَـكَ فوقَ الرّفيف الحقولُ تمجدُ ينابيعَكَ والأرضُ رحابَ أعاليكَ تَمَسَّكْ بأمواجِ الحنينِ وبقلاعِ قامتِكَ السّامقةِ أنتَ عشبُ النّقاءِ...
يندلقُ الجَحيمُ يتفجَّـرُ النَّـدى يتناثرُ السَّـرابُ ويتفحَّمُ الضَّـوءُ الأفقُ يتهـاوى ويتحطَّمُ الضَّبـابُ وتسحقُ الطّرقات الظّلامُ يتمترسُ خلفَ الرُّكامِ وصدى الانهيارِ ثقيلٌ المقابرُ تستنكرُ أناشيدَ القتلى والموتُ يهجسُ بالقلقِ المتعدّدِ الألوانِ دمٌ يصعدُ الجدرانَ وأدراجٌ تنحدرُ إلى...
تتفشّى الأوجـاعُ يتلبّدُ النّدى يتسمّمُ الضَّوءُ وتتقيّـأُ الأيّـامُ أفقٌ يتقلّصُ وترابٌ يبكي ومطرٌ يختلُّ توازنُـهُ سرابٌ يتقمّصُ الموجَ وأشرعةٌ تجفُّ رياحُهـا الدّربُ يعتصرُ رحابَـهُ والشّجـرُ تثقلُـهُ أوراقُـهُ النّسائمُ معطوبةُ البصيرةِ والينابيعُ مكتوفةُ الشّريانِ كلُّ الجِهاتِ يابسةٌ...
لن ترضى عنكَ النّفوسُ الفاجرةُ ولا القلوبُ القاتمةُ ولا الأصحابُ المدَجّجون بالضغينةِ وبالغدرِ الأليمِ هم يكرهونَكَ بعددِ ما ابتسمتَ لهم وأضعافَ نجاحاتِكَ الكثرِ وما قدَّمتَ لهم من أمطارٍ مشبعةٍ بالوفاءِ هم يمقتونَ شمسَكَ المشرقةَ على صحرائِهِمُ الرّقطاءِ أياديهم في دمِكَ يشربونه أسنانُهم...
وقعتُ في قبضةِ عينيكِ انغرزتْ رموشُكِ بنبضي أحداقُكِ سحقت قامتي جفونُكِ أكلتْ أحلامي والحاجبانِ جرجراني للصاعقةِ وجهُكِ منارةُ الكون الشّمسُ تبصرُ من خلالِ شعرِكِ الفاحمِ والسّماءُ ترتدي ابتسامتَكِ عاليةُ الأغصانِ رحابُـكِ سامقةُ الأبوابِ ينابيعُـكِ ومقبض عطرِكِ البرقُ أحِبُّ شفقَ...
قطعَ عنقَ الماءِ سفحَ دمَ الرّغيفِ بترَ توهُّجَ الشّمسِ أحرقَ أجنحةَ المطرِ دمّرَ ابتساماتِنا مزّقَ أنفاسَنا هدّمَ عروشَ أحلامِنا باعَنا للهلاكِ وقدّمَنا نبيذاً للعدمِ كنّا قد أجلسناهُ على عرشِ النّدى وطوّقناهُ بصهيلِ الرّؤى أمسكتْ يداهُ ينابيعَ آفاقِنا خنقَ ازدهارَ خطاوينا راكمَ أمامَ أجنحتِنا...
إضاءة: قصيدة متوهجة بالصور والمعاني القوية،جميلة عذبة تجمع بين ملامح التكثيف أحياناً والاستفاضة المعبرة عن المعاناة أحيانا أخر،وتحتوي على تمايز بين حسرة الام الحاضرة وفراقها الأبدي المؤلم، وبين شعورك بالذنب وشدة الاعتذار عن غربتك القسرية ولوعتك بالوطن،وبين جحيم الوطن وعبث الافتراق عنه. أما عن...
أكلمُ دمعتي وأعتذرُ عن رمادٍ يُرهِقُها وعن جرحٍ عميقٍ يختبئُ بداخلِها وعن عماءٍ واسعٍ يلمُّ بها وعن تراب شريرٍ يلتَهِمُ أصابعَها وعن حشرجاتٍ تنبضُ بشعابِها وعن سماواتٍ مكسورةِ الزرقةِ محبوسةٍ بين ضفَّتَيها وعن بلادٍ تتهدَّمُ شموسُها وتنتزعُ من حناجرِ أقمارِها القصائدَ والأزهارَ دمعتي تحيطُ...
تهدَّمَ الضّوءُ وتكسّرَ الأفقُ وتسوّرَ المدى بالهلاكِ الرّيحُ مشلولةُ السّواعدِ والغيمُ أجربُ يحكُّ رمالَـهُ والبرقُ معطوبُ البصيرةِ مدنٌ خاويةٌ تشهقُ بالمقابرِ وتنتصبُ على الخرائبِ القتلى يشحذون جراحَهُم والشّعراءُ يصنعون منْ ألسنتِهِم معطفاً يدفئُ ضحكةَ الجزارِ وحريمَ الرّذيلةِ شوارعُ تفضي...
... وأرى رفيفَ انفجارٍ وبدايةَ موجِ انبثاقٍ سينمو الصّدىٰ ويزهر الوميضُِ وتمطِرُ أعاصيرُ القهرِ وعلى ساعدِ المدى سيأتي النّدى برقاً يكتبُ سعةَ دربِنا سحباً تتقهقرُ فوقَ الرّمادِ براكينَ هروبٍ للضواري العصماءَ أرى الشجرَ يطاردُ الطّاعونَ والسّنبلةَ تشنقُ الجوعَ والصرخةَ تتقمّصُ دويّ القنابلَ...
* إلى روح صديقي ( خالد خليفة ).. يلبَسُ الموتُ أيامَنا وينطلقُ لإطفاءِ ضحِكاتِنا الرحيبةِ وآفاقِ أحلامِنا الصّاخبةِ فيزهو بانكسارِ أرواحِنا ويمضي فوق أعمارِنا محمَّلاً بشعاعِ الذكرياتِ الحُبلى بالنّدى الورديِّ وأعشابِِ القصائدِ الشّاهقاتِ الموت جرسٌ على أبوابِنا سمكٌ في مائِنا تفاحٌ في...
تتقيَّأُ النّسمةُ كلّما فاحَ الظّلامُ ويجزعُ العطرُ من إطلالةِ العنفِ يقشعرُّ جسدُ الغيمِ حين يبرقُ السّرابُ وتجفُّ بسمةُ النّدى إن تعالى صوتُ الموتِ تكفُّ الأرضُ عنِ الخصوبةِ وتنكمشُ أنفاسُ القمرِ لحظةَ يعبرُ طوفانُ التّشردِ الرّحيلُ يقتلعُ الأحلامَ يبترُ أصقاعَ اللهفةِ ينقضُّ على حليبِ...
Salt of the Mirage He climbed up the school fence, jumped to the yard, and entered the classroom of Sameh through the broken window , he felt alone therein, he felt cherished with joy seated at the desk, putting his hands rested in front, leaned against a support , orbiting the seats, then...
دَع النّجمة أعلى الأعالي فوقَ هامة الأفق المتصاعد وَذُرا الضّوء السّامق والسّامي سموّ السَّماواتِ و أنفاس السّحاب الهائم فوق قمم الرُّؤى الهائجة وأساطيح الأزمنة الواثبة على غياهب المدى الجامح دَعِ النّجمة فوقَ أشجار النبض وبحار النّجوى العاتية وصهيل الأشرعة المرابطة في فلذة الرّوح...
وتصرخُ الدّروبُ ملءَ تعرّجاتِها في أصقَاعِ لهفتي الجامحةِ للتسعُّرِ هَدْهِدٰ نبضَ المدى وَرَفْرِفْ باشتعالِ السَّحابِ وبأغصانِ البرقِ المخزَّنِ بالجنونِ واتركِ التّرابَ يجلجلُ في الآفاقِ دعِ الغبارَ مركبَكَ وانطلقْ بأوجاعِك حدَّ الحنينِ تمسّكْ بدمِكَ الواثبِ من خندقِ القهرِ إلى تطلّعاتِ الرؤى...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى