مصطفى الحاج حسين

صديقي .. لا أقصدُ الإساءةَ إليكَ في حديثي هذا.. فلن أُحدّثَ الآخرين عن شخصيتك ، بل عن نموذجٍ أنت تمثّلُه ، وإمعاناً منّي بالحرص على عدم التّشهير بك ، فسوف أغيّر اسمكَ ، وسأهدر خمسة عشر سنتيمتراً من طولِكَ ، وأضيفُ إلى نحولِكَ عشرينَ كيلو ، وإلى عمرِك خمسَ سنوات . أعزائي ..أرجوكم ألآ تهتمّوا...
الجِبَالُ تَمخُرُ عُبَابَ دمعتي والبحرُ يغوصُ في ناري والسّماءُ تَتَمَسَّكُ بأطرافِ لوعَتِي إنّي أخطُّ فوقَ الأبجديّةِ سَعِيرَ نبضي وأرسُمُ على شهوقِ آهتي سَلالمَ موتي أصعَدُ درجَ الغُربةِ أعتلي عرشَ الانهيارِ وأمدُّ عُنُقِي من نافذةِ الصّمتِ لأهتُفَ في رحابِ الاختناقِ أنا خريرُ العَدَمِ أعبُرُ...
سأريكم ما أنا فاعل ياأولاد الكلب ، وقسماً بالله لسوف أدفنكم أحياء .. منذ اليوم ستعرفون من أنا ، وعندها ستندمون على أفعالكم السّيئة معي . أنا خيرو الأشرم .. الذي كنتم تعاملونه بتكبر واحتقار وتمنعون أولادكم عن مصاحبته ، فإن كنتم تتعوذون من الشّيطان إن رأيتم خلقتي ، فسأجعلكم تتلون آية الكرسي ،...
استيقظت على ركلة قوية ، وقبل أن أفتح عينيّ الناعستين ، انهمرت دموع الوجع منهما ، أحسست أنّ خاصرتي قد انشقت ، وقد هالني أن أبصر أبي ، فوق رأسي وعيناه تقدحان شررا ، نهضت مسرعا ، يسبقني صراخي وعويلي ، فأنا لم أدّر بعد ، لماذا يوقظني بهذه الطريقة ؟!. ـ ساعة .. وأنا أناديك .. فلا ترد ياابن الكلب ...
كان زملاؤه في الجامعة ، يسمونه " اللصقة " فما من مرّة رأوه مقبلاً نحوهم ، إلاّ وسارع أحدهم لتنبيههم ، قائلاً في حذر : - جاء اللصقة .! . فينسحب بعضهم قبل وصولهِ ، بطريقة ذكيّة قائلين : - لنهرب .. قبل أن يحلّ بلاؤهُ علينا . وسبب هذا يعود إلى ظروف " عبد الله " القادم من الريف ، ليتابع...
تسلّق جدار المدرسة ، قفز إلى باحتها ، ودخل صفّ ( سامح ) ، من النّافذةِ المكسورة ، وفي الصّفّ كان بمفرده ، شعر بالفرحة تجتاحه ، جلس على المقعد ،واضعاً يديه أمامه ، مستنداً على المسند ، دار على المقاعد ، وجلس الجّلسة ذاتها ، وجد قطعة ( طباشير ) فأسرع نحو السّبورة ، وبدأ يرسم خطوطاً كثيرةً ،خطوطاً...
يأخذُني السّؤالُ إلى أقاصي النّضوبِ وأمسكُ بأصابعِ أدمعي هروبَ الغروبِ تمتدُّ الأعاصيرُ صوبَ الرؤى تحطِّمُ ما تبقَّى عندي من أمنياتٍ أنا تكسُرُ لغتي في صحنِ الدّفاترِ تقرأُني أَسطُرُ الرّيحِ وأنا ملقى على هامشِ الزّرقةِ تذروني مواجعُ الآهةِ تسرقُني خبايايَ يخبّئُني جرحي في جيوبِ الهروبِ وعذاباتي...
تجوعُ أصابعي لكفِّ يدِكْ كجوعِ الوردةِ للندى والفراشاتِ للضوءِ تجوعُ أنفاسي لعُطرِكْ كجوعِ الموجِ للأرضِ والشراعِ للعواصفْ تجوعُ عيناي لمرآكِ كجوع النار للنَّسمةْ والأقمارِ إلى قُبلِ العاشقينَ تجوعُ قصيدتي لصفاتِكْ كجوعِ لغتي إلى المعنى والسماءِ إلى الغيمةْ تجوع روحي إلى جسدِكْ كجوعِ الشهقةِ إلى...
في صباحٍ مشمسٍ ، وبينما كان رئيسالمخفر ، ( أبو رشيد ) يجلس على كرسيه ، فوق المصطبة ، عند باب المخفر ، حيث كان يدخن ويتلهى بمراقبة القرية القريبة ، عبر منظاره الجديد وإذ به يلمح رجلاً قروياً يتّجه إلى العراء ، وحين ابتعد عن الأنظار ، تلفت يمنة ويسرة ، ثمّ رفع ( كلابيته ) على عجلٍ ، قرفص ، وخلال...
أكتبُ على جلدي أنا لستُ هنا كي لا أبحثَ عنّي وأطرقَ بابي أتخفَّى عن وجودي لكي لا تأتي روحي وتتلبّسَ أوجاعي ولأجلِ أن لا ينحشرَ قلبي بداخلي وينهالَ عليَّ بالأسئلةِ تفكَّكتُ عن كلامي تباعدتُ عن أنفاسي لا أريدُ الاجتماعَ بي ولن أنامَ مع نبضي ليلةً واحدةً أنا أشلاءُ الانهزامِ غبارُ تهدُّمي خطفت منّي...
منذ اليوم الأول ، لتعيينها مديرة للمؤسسة ، شعرت بانجذاب نحوها ، بهرني جمالها ، سحرتني لحظة صافحتها ، لذلك وقفت إلى جانبها ، رغم أنني كنت طامعا في استلام الإدارة . ما حاربت المدير السابق ، إلاّ لأحلّ مكانه .. ومع هذا مددت لها يد المساعدة ، أنا الذي كنت أضمر لها الشر ، يوم تسرّب خبر ترشيح...
- 1 - لِلَّتِي لا تَأتِي إِلاَّ مَعَ الكَلِمَاتِ لِلَّتِي شَاخَ الصَّمتَ عَلى شَفٍتِيهَا لِلَّتِي تَنحَرُ الآمَالَ بِسَيفِ التَّجَاهُلِ والَّتِي تَرِدُّ اِبتِهالَ الشَّوقِ صَدَىً كَلِيمَ النَّبَرَاتِ أُوَقِّعُ اِنتِحَارِي . - 2 - دَعِي عَينِيكِ تَنهِشُ قَلبِي وَاترُكِي...
أعلنت وزارة الترببة مسابقة لتعيين مدرسين للّغة العربية ، فسارع " تحسين " وقدّم أوراقه .. لقد مضى على تخرّجه سنتان وهو دون عمل . كان عليه أن يخضع لفحص المقابلة في العاصمة ، وحينما عاد كان متفائلاً ، لأنّ اللجنةالفاحصة سرّت من أجوبته ، ومما ضاعف من سروره ، إعجابها بقصيدته التي ألقاها...
وجعٌ في خاصرةِ الضُّحكَةِ ودمعٌ في عيونِ الرُّوحِ والنّارُ تعتلي قامةَ الكلماتِ وسكاكينُ تتلبّسُ الحنينَ إنّي أذرفُ أوراقَ نبضي وأرسمُ على شُبـَّاكِ موتي مصابيحَ الشّكوى ألتهمُ مرارةَ الذّكرياتِ من صحنِ الجرحِ العالقِ بدمي وأنا أصرخُ ملءَ اختناقي أنقذوني من نيرانِ صمتي الذي يداهمُ شرايينَ وقتي...
الدَّمعُ حِبرِي والأحرفُ مَخبَئِي والظِّلالُ دروبي والسَّماءُ مَرقَدِي الأبَدِيُّ هكذا قالَ الصَّمتُ حينَ نَطَقَ الحَجَرُ وأفضَى لقلبي بأسرَارِهِ وقلبي لا يخونُ الأصدقاءَ حتّى لو أَشْعَلَتْ ألسِنَتُهُم بَيَاضَ جَدَاوِلِي وَحَمَائِمَ دَفَاتُرِي أخَذتُ مٍنَ النّدى مِعطَفَهُ وَمِنَ النَّسمَةِ...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى