مصطفى الحاج حسين

أنفَرِدُ بِمَوتِي أنقضُّ على نِيرَانِهِ لأرمِيها في قَعرِ الظُّلمَاتِ سأبقى بلا نِهَايَةٍ أموَاجِي تَرتَطِمُ بالأبَدِ وأحرُفِي تَسكُنُ الأيامَ تُنَازِعُ الجِبَالَ صَلابََتَهَا والنَّدى رَهَافَةَ البَوحِ كَتَبْتُ قَصَائِدِي بِحِبرِ الانتِظَارِ الحبُّ كانَ عَمِيقَ الهَمسِ سَاطِعَ اللهفَةِ وَاسِعَ...
أجمَلُ الدُّرُوبِ هي الَّتِي تُعِيدُنَا إلى الوطنِ مَهمَا كَانَتْ مُتَزَاحِمَةً بالعَوَائِقِ أو كَانَتْ مُعَبَّدَةً بالنَّارِ هي دُرُوبٌ نُسِجَتْ مِنْ دَمِنَا وَرُسِمَتْ بِصَلِيلِ الظًّمأِ على جَنَبَاتِهَا لَوعةُ الحَنِينِ وَمُرتَفَعَاتٌ مِنَ الأوجاعِ دُرُوبٌ تَبدَأُ مِنَ الظُّلمَةِ البَارِدَةِ...
تَهَدَّمَتْ خُطُوَاتُ الرِّيحِ وَتَضَرَّجَتِ الدُّرُوبُ بنِيرانِ النّدى وَتَعَالَتْ صَرَخَاتُ الشَّفَقِ على الغَيمِ لِيَزدَهِرَ بالحَنِينِ الأفقُ مَخنُوقُ الرِّحَابِ والأرضُ مَعصُوبَةُ الأجنِحَةِ تَمشِي الجِبَالُ على لَهفَتِي تَدُوسُنِي الأمنِيَاتُ واللَيلُ يَخمُشُ وِحدَتِي والأرَقُ يَتَسَلَّقُ...
أتَصَفَّحُ دَمعِي وأقرأُ تاريخَ النّارِ الوَجَعُ كانَ حُبْرَ القلبِ أكتبُهُ على فضاءِ آهتي والجرحُ بستاني أزرعُ فيهِ أشرعةً للروحِ وأنثُرُ في كلِّ الدُّروبِ مِزَقَ حنيني وبقايا صوتي وأهربُ أمامَ خُطايَ من ذنوبٍ سَتَقْتَرِفُ وجودي أنا رمادُ قصيدتي حينَ تهدَّمَتْ تحتَ أسوارِ الانتظارِ حاربتُ...
أتنصتُ على صمتي أصيخ السَّمعَ إلى موتي وأراقبُ تحركاتِ السُّكونِ لا مكانَ لروحي في جسدي لا متّسعَ لدمي في عروقي وأحلامي مُجَفَّفَةُ النَّسماتِ وقصائدي مصلوبةُ الحروفِ أحاولُ التًّقَرُّبَ منِّي أنْ أصادقَ بَعضِي لكنّ الماءَ لا يُبَلِّلُ ناري والسماءَ لا تفتحُ ذراعيها لأجنحتي أحاورُ خرابي أشاكسُ...
يَتَسَلَّقُني اليباسُ على كلِّ غصنٍ يحُطُّ العطشُ ويرفرفُ السَّرابُ حولَ دمي وأنا أمشي في زَحمَةِ الأوجاعِ أنادي .. فلا يُبصِرُني صوتي أتقدَّمُ فتنكمشُ الجِهاتُ أتلمَّسُ ذيلَ الخيبةِ في ضُحكَةِ الغُبارِ وأشُمُّ عبقَ المرارةِ يفوحُ من دربي المُحَلزَنِ الأرضُ ترجمُ عصافيرَها الأصدقاءُ يتزوَّدونَ...
الجِبَالُ تَمخُرُ عُبَابَ دمعتي والبحرُ يغوصُ في ناري والسّماءُ تَتَمَسَّكُ بأطرافِ لوعَتِي إنّي أخطُّ فوقَ الأبجديّةِ سَعِيرَ نبضي وأرسُمُ على شهوقِ آهتي سَلالمَ موتي أصعَدُ درجَ الغُربةِ أعتلي عرشَ الانهيارِ وأمدُّ عُنُقِي من نافذةِ الصّمتِ لأهتُفَ في رحابِ الاختناقِ أنا خريرُ العَدَمِ أعبُرُ...
أختبئُ منِّي فأنا لا أطيقُ اللقاءَ بي دائماً أرى في قسماتِ نبضي قهري وانكساري دائماً أجدُ في خلايا ملامحي عَتمَةَ فرحي وأبصرُ هروبي من مروجِ يباسي أنا لا أستحقُّ أن أكونَ نقطةً في دفتري أستكثِرُ على نفسي أن أكونَ أنا أنا !!! أنا لا أستحقني ولا أستحقُ هذا المصيرَ أنا ملوَّثُ الرؤى مفجوعُ الأماني...
لو أصابعي تلامس الضوء وتحتضن الرهافة في بوحكِ لو أتنشق عطر ابتسامك وألثم جبين فتنتكِ لو أغفو بحضن أنفاسكِ كنتُ ما عرفت الموت لو كان قلبكِ يوشوشني ويداكِ تربتان على وجعي وعيناكِ تغمراني بالشفق وصدرك يغدق عليّ بالمدى وروحكِ تمسد آهتي ما كنتُ أسلمت عمري للريح أحتاج منكِ التفاتة .. لأبقى أحتاج همسة...
المسيرة تبدأ بخفقة تعطي الوليد حياة ، تطلقه على إثرها الى معنى الوجود ، وتملي عليه سرد الحكايا والتيه والأنات .. شاعرنا ، تربع عرش القصيدة منذ العتبات الاولى ، تبنى لغة الخلق والابداع ، فتألّه ليعطي الحياة لروح هي نابعة من اعماقه و تسكن فيها و ابدع ليحيي قصيدة هي الروح لروحه و هي السكن فيه و...
لو لم يخفق لكِ قلبي ما كانت الشّمس تنبّهت إليكِ ولا استدلَّت عليكِ أسراب القصائد وما صار لاسمكِ كلّ هذا المعنى ولا الأرضُ أزهرت كلٌ هذا العطر ولظلّ الظّلام مغلقاً على أوصافكِ أنا من أخبرَ النّدى عن خصالكِ ومن نبّهَ الفراشات على نبيذِ ضحكتكِ ومن أشار على القمر الشّقي أن يسهر على حراستكِ وصفتُ...
 تقديم بقلم الأديبة والناقدة: بسمة الحاج يحيى - تونس للنخيل ظلالها، باسقاتٍ، شامخاتٍ، تنافس الطيور المحلّقة في السماء، جذورها تُسقى من نبع رقراق سلسبيل... تُلقي ظلالها حيثما طاب السّمر واللقاء... ذلك هو الأديب الأستاذ مصطفى الحاج حسين أو المبدع ذو الضّفّتين كما سمّاه بعض الكتاب والنقّاد. فقد...
كان ( سمعو ) جارنا في الزّقاق ، صديق أبي يناهز الأربعين ، وهو يعرف القراءة والكتابة ، لذلك عرضت عليه أن يعلّمني كتابة اسمي بعد أن غدت صداقتي مع ابن عمي ( سامح ) مستحيلة ، بسبب ماجرى من قتل أبيه بسببي ، وزواج أبي من أمّه ( أم عص ) كما تسمّيها أمي. وكان( سمعو ) هذا عازفاً عن الزّواج مذ كان يافعاً...
إنتشر الخبر وتسرّب بين الأولاد في كلّ أزقّة البلدة ، والكل صار يعلم أنّ المدعو ( زكور الصّخلة ) الملقّب بأبي ( درخوش ) وهو صاحب حمير ( التّشباية ) التي يقودها صباح كلّ يوم أحد ، من أيّام الرّبيع ، إلى البازار ليتكسّبَ بها بضعة نقود . حيثُ كانَ الأولاد يتجمّعونَ ، ومنهم من يهرب من المدرسة ، بدافع...
وقفت أمام مرآتها ، أخذت تصفّف شعرها الخرنوبي بعناية . فجأة توقّفت يدها البضّة عن الحركة ، تسمّر المشط السّابح في نعومة الشّعر ، حدّقت ملياً ، قرّبت خصلة الشّعر من عينيها ، أمعنت أكثر ، تفرّست ، حتى تأكّدت من بدءِ غزو المشيب لشعرها ، صُعقت ، تراجعت ، وندّت عنها صرخة ذعرٍ حادّة : - (( لا .. لا ...

هذا الملف

نصوص
450
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى