أختبئُ منِّي
فأنا لا أطيقُ اللقاءَ بي
دائماً أرى في قسماتِ نبضي
قهري وانكساري
دائماً أجدُ في خلايا ملامحي
عَتمَةَ فرحي
وأبصرُ هروبي
من مروجِ يباسي
أنا لا أستحقُّ أن أكونَ
نقطةً في دفتري
أستكثِرُ على نفسي
أن أكونَ أنا
أنا !!!
أنا لا أستحقني
ولا أستحقُ هذا المصيرَ
أنا ملوَّثُ الرؤى
مفجوعُ الأماني...
لو أصابعي تلامس الضوء
وتحتضن الرهافة في بوحكِ
لو أتنشق عطر ابتسامك
وألثم جبين فتنتكِ
لو أغفو بحضن أنفاسكِ
كنتُ ما عرفت الموت
لو كان قلبكِ يوشوشني
ويداكِ تربتان على وجعي
وعيناكِ تغمراني بالشفق
وصدرك يغدق عليّ بالمدى
وروحكِ تمسد آهتي
ما كنتُ أسلمت عمري للريح
أحتاج منكِ التفاتة .. لأبقى
أحتاج همسة...
المسيرة تبدأ بخفقة تعطي الوليد حياة ، تطلقه على إثرها الى معنى الوجود ، وتملي عليه سرد الحكايا والتيه والأنات ..
شاعرنا ، تربع عرش القصيدة منذ العتبات الاولى ، تبنى لغة الخلق والابداع ، فتألّه ليعطي الحياة لروح هي نابعة من اعماقه و تسكن فيها و ابدع ليحيي قصيدة هي الروح لروحه و هي السكن فيه و...
لو لم يخفق لكِ قلبي
ما كانت الشّمس تنبّهت إليكِ
ولا استدلَّت عليكِ أسراب القصائد
وما صار لاسمكِ كلّ هذا المعنى
ولا الأرضُ
أزهرت كلٌ هذا العطر
ولظلّ الظّلام
مغلقاً على أوصافكِ
أنا من أخبرَ النّدى
عن خصالكِ
ومن نبّهَ الفراشات
على نبيذِ ضحكتكِ
ومن أشار على القمر الشّقي
أن يسهر على حراستكِ
وصفتُ...
تقديم
بقلم الأديبة والناقدة:
بسمة الحاج يحيى - تونس
للنخيل ظلالها، باسقاتٍ، شامخاتٍ، تنافس الطيور المحلّقة في السماء، جذورها تُسقى من نبع رقراق سلسبيل... تُلقي ظلالها حيثما طاب السّمر واللقاء...
ذلك هو الأديب الأستاذ مصطفى الحاج حسين أو المبدع ذو الضّفّتين كما سمّاه بعض الكتاب والنقّاد. فقد...
كان ( سمعو ) جارنا في الزّقاق ، صديق أبي يناهز الأربعين ، وهو يعرف القراءة والكتابة ، لذلك عرضت عليه أن يعلّمني كتابة اسمي بعد أن غدت صداقتي مع ابن عمي ( سامح ) مستحيلة ، بسبب ماجرى من قتل أبيه بسببي ، وزواج أبي من أمّه ( أم عص ) كما تسمّيها أمي. وكان( سمعو ) هذا عازفاً عن الزّواج مذ كان يافعاً...
إنتشر الخبر وتسرّب بين الأولاد في كلّ أزقّة البلدة ، والكل صار يعلم أنّ المدعو ( زكور الصّخلة ) الملقّب بأبي ( درخوش ) وهو صاحب حمير ( التّشباية ) التي يقودها صباح كلّ يوم أحد ، من أيّام الرّبيع ، إلى البازار ليتكسّبَ بها بضعة نقود . حيثُ كانَ الأولاد يتجمّعونَ ، ومنهم من يهرب من المدرسة ، بدافع...