محمد الصالح الغريسي

«وميض الكلام» هو عنوان المجموعة الشعرية الخامسة التي تصدر للشاعر محمّد الصّالح الغريسي. ومن بدائع الصدف الإبداعية أن تعقب هذه المجموعة سابقة لها بعنوان «تحت رماد الصّمت» ليومض الكلام من جديد ويلعلع شعرا وإبداعا ويفعم الصّمت بالحياة لأنّ الكلمة أساس الحياة وفي البدء كان الكلمة والكلمة قصيدة لا...
ناجي شابّ هادئ، ممتلئ نشاطا و حيويّة ، مواظب على ممارسة رياضته المفضّلة، ألا و هي كرة السلّة.لو سألت عنه من يعرفونه عن قرب، أو أولائك الّذين تربطه بهم مجرّ د معرفة سطحيّة لا تتعدّى تبادل التّحيّة، لو سألت عنه أولئك أو هؤلاء لقالوا لك بأنّه شاب مثاليّ ، فضلا عن كونه ناجحا في دراسته. فهو يحترم...
في الهزيع الأخير من الحلم ،كان للزمن طعم الهزيمة .. و للمكان مرارة السجن .. كان كلّ ما حولي يرتدي ثوب الغموض، و كلّ من حولي غارقون في هرج غريب يمشون و لا يبارحون المكان .. كأشباح الخرافات ، لا يأكلون و لا يشربون ..معفّرة ثيابهم.. مشفّرة عباراتهم . سألت أحدهم : هل أنا في حلم أم أنا في كابوس ؟...
من سيصدّق بعد الآن أشعاري إذا كانت مليئة بأكثر صحاريك تراميا؟ رغم أنّ السّماء تعلم ذلك بعد، إلاّ أنّ تلك الصحاري ضيقة كقبر يخفي نصف حياتك، و لا يظهر نصفها الآخر: لو كان لي أن أكتب عن جمال عينيك، ، لعدّدت، و بأرقام جديدة كلّ محاسنك؛ و لقال القادم من عمري: " هذا الشّاعر يكذب، مثل هذه اللّمسات...
الملوك لا تلمس أيديهم الأبواب. فهم لا يعرفون هذه السّعادة: أن يدفع المرء واحدة من هذه الألواح المألوفة، يدفعها بنفسه إلى الأمام ، بلطف أو بعنف، ثمّ يلتفت إليها ليعيدها إلى موضعها، -أن يمسك بابا بين يديه. ...أن يمسك عروة الباب في بطنها، من عقدة "البورسلين"، فتلك واحدة من العقبات الكأداء لولوج أيّ...
قد ينعش اللّيل أحيانا، نبتة فريدة، يحيل ضوءها الغرف المفروشة إلى كتل من الظّلال. تقف ورقتها الذّهبيّة، هادئة الأعصاب، في حفرة من عمود صغير من المرمر، تشدّها سويقة شديدة السّواد. تفضّل الفراشات المغلوبة على أمرها، أن تهاجمها عند بلوغ القمر أقصى علوّه، الّذي تتبخّر عنده الغابات. و لكنّها ما تفتأ...
في منتصف طريقها، من القفص إلى الزّنزانة، توضع اللّغة الفرنسيّة تحت رحمة قفص ، مجرّد صندوق مخرّم، مخصّص لنقل هذه الفاكهة الّتي ما إن تفتقر لأبسط نفس من الهواء،حتّى تتعرّض لمرض مؤكّد. لقد هيّء بطريقة تجعله ينكسر بسهولة عند الانتهاء من استعماله، فهو لا يصلح للاستعمال مرّتين. لذلمك فإنّ مدّة...
أيّها الحزن... أيّها الخريف المتأرجح بين آهتين المنساب في شراييني الباهتة كيف أطاوع انتكاس الشّوق فيك كيف أشعل عراجين الذّكرى وأصيّرني ملكة عليك؟! كيف أكتبني ؟! من سينسج من عبراتي معبرا يقطعه خطوي إليك؟! من سيشعل أنامل نافذتي؟! ويسدل ستائر آخرتي أيّها الحزن... الطفلة التي تركت ما زالت تشدو...
في الحلم .. أنا و أنت على بتلات الورد ..نكتب قصائد العشق نرسلها مع نسمات الصّبح تعويذة للعشّاق في الحلم .. أنا و أنت .. في حدائق بابل الغنّاء نفترش العشب .. عاشقين .. نتدثّر بالحبّ .. نتراشق بأزهار الجلّنار و التّاريخ ..حارس وسيم .. يدرأ عنّا أعين الغرباء في الحلم أنا و أنت .. في مهب...
في قمّة انتشائك بكبرياء لا يعرف الحدودـ مبهورا ببريق عقلك الضيّق، صرخت أيّها الإنسان فيّ: » استريحي أيَّتُهَا الطّبيعة ! انتهى عملك: ها أنا قد وُلدت « ! ما الأمر ! أ عندما تكون المساحة و الزّمن في صالحها، عندما تكون المادّة متوفّرة في متناول أناملها الخلاّقةـ سوف تتوقّف، العاملة الخالدة، و هي في...
إذا حصل يوما في أيّ مكان على ظهر البسيطة، أن فهمت إحداكنّ حقّا مهمّتها الصّعبة؛ إذا توقّفت هذه الرّوح شيئا ما عن التّفاني و هي تتقدّم على الدّرب الوعر بأناة؛ إذا كانت الطّيبة الّتي تنزّلت من السّماوات، تمدّ يد العون لمنكودي الحظّ، إذا كان الزوج و الطّفل قد اغترفا ما طاب لهما، من هذا القلب؛ إذا...
كان القلب و ما يزال مهدا لروائع الأعمال. ليس الفنّ في الأساس سوى الحبّ. و لإعطاء الحياة حيويّتها، فالمرء إمّا أن يحمل في يده الفرشاة أو الإزميل، و هو يحتاج روحا متوهّجة، و سحرا يمنحه السّعادة. فأطفالك في النّهاية ليسوا قطّ ممّن ينكر الجميل، فنّان ! سيعرفون جيّدا كيف يردّون لمسة الحنان. حين ظنّ...
أنا لم أعد أمنحكم على كلّ لحن من الألحان سوى صرخات غاضبة و قواف جسورة. نعم ! و لكنّي حين استمعت إليّ، تساءلت إن كنتم ستصابون بالشّحوب؟ إن كنتم و قد فاجأكم بريق قريحتي الحمقاء، ستلعنون هذا الصوت الجهوريّ الحادّ الّذي جعلكم تجفلون؟ فأنا حين أرتقي إلى مثل هذه الملاحظات، لا أدّعي جرح القلوب و...
اسمه فتحي و لقبه أبو السّرور.. اسم عل مسمّى، حقيقة..كلّ الّذين يعرفونه يشهدون له بخفّة الظلّ، و بتلك الابتسامة الّتي لا تفارق محيّاه. و لكنّه اليوم، على غير عادته، يبدو مهموما كئيبا، كما لو أنّ أمرا جللا حلّ به، و هو المعروف ببشاشته، و طيبته، و دماثة خلقه، و مقابلته للحياة بقلب متفائل لا...
حين رفّت أجنحة الفجر و اعتراها لهيب الشوق إلى الضياء و بدت في الأفق دوائر الضّوء تزحف بطيئا بطيئا على السهول و الهضاب و الجبال تسحب خيوط الظلام خيطا خيطا فإذا الشمس كحسناء بتول ترفع في وقار جبينها ، من السجود إلى ربّ الوجود. حينها دغدغت عينيه أشعّة الشّمس الأولى وقد تسرّبت من زجاج النّافذة.. و...

هذا الملف

نصوص
25
آخر تحديث
أعلى