أحماد بوتالوحت

إشرب !!... إشرب !... لتنتسب أكثر إلى شيء ما في هذا الوطن : شجرة ؛ طائر او بركة ؛ باقة ورد ؛ اضواء ؛ سماء ؛ سحابة ؛ سنبلة . إشرب ! لا يمكن ان تصالح الحاضر ، ردم بينك و بينه ، أنت مغترب مستلب ، لا وطن لك إلا الارصفة والشوارع تذرعها ، لا شيء تنتمي إليه أو ينتمي إليك ، إنهم يفرغون فيك آخر رصاصة...
حِذَاؤُهُ فِي الْوَحَلْ ، وَضَفَائِرُهُ فِي السُّحُبْ ، عِبَاءَتُهُ فِي الرِّيحْ ، وَقُبَّعَتُهُ تُرْبِكُ الْفُصُولْ . لَا مَعْنِيٌّ بِمَا يَجْعَلُ الْأَغْصَانَ بَنَادِقْ ، وَالْأَعْوَادَ مَشَانِقْ ، لَا مَعْنِيٌّ بِصَلَوَاتِ الْمَوْتَى ، أَمَامَ اَبْوَابَ الْهَجِيرْ ، لَا مَعْنِيٌّ بِإِغْرَاءِ...
كَانَ الشِّتَاءُ بِلَا أَمْطَارْ ، وَالْمَدِينَةُ تَغْفُو فِي أَحْضَانِ الضَّجرِوَالْغُبَارْ ، وَكَانَتْ عُيُونُنَا مُتَرَقِّبَةً كَعُيُونِ أَبْقَارٍ عَجْفَاءْ . وَكَانَتْ التَّنَانِينُ تُطَارِدُنَا ،وَتَخِبُّ خَلْفَنَا عَلَى قَوَائِمَ مِنْ خَشَبْ ، وَالْعَنَاكِبُ تَسْتَدْرِجُنَا إِلَى فُوَهَةِ...
في ليلة صيفية ، طلب إجازة قصيرة ليستحم هناك ! أسفل السماء . أعطوه سُلَّماً ، نزل على شط البحيرة ، تخلص من ثيابه ، قفز داخل الماء ، وطفق يَسْبَحُ . وكان بين الأشجار الكثيفة من يراقبه ويترقب الفرصة ، لما أصبحت هذه الأخيرة سانحة ، سرق ثياب القمر واختفى .قطع القمر أشواطا في السباحة وكان عليه أن...
* إلى كل الشهداء الذين سقطوا في الكمائن متعثرين بفخاخ الموت مُتُعُثِّرُونَ بِفِخَاخِ الْمَوْتِ ، فِي دَهَالِيزِ الْمُدُنْ ، فِي الشَّوَارِعِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْبَحْرِ ، فِي عَتْمَةِ الْأَنْفَاقْ ، فِي الْفَنَادِقْ . يَعْتَمِرُونَ قُبَّعَاتِ الثُّلُوجْ ، كَالْعُشَّاقِ يُهَرِّبُونَ...
لَمْ نَكُنْ نَحْلُمُ بِشَيْءٍ غَيْرَ أَنْ نَكُونَ أَحْياءْ وَأَنْ تَكُونَ لَنَا فُسْحٌ لِلْفَرَحْ وَهَوَامِشٌ لِلْمَرَحْ . وَأَنْ يَغْفُو وَيَضْطَجِعُ تَحْتَ جُلُودِنَا الزَّمَنْ ، وَدُونَ أَنْ نَنْظُرَ في وَجْهِ الشَّمْسِ ، نُحَدِّدُ كَمْ بَقِيَ مِنَّا لِلْوُجُودْ. لَمْ نَكُنْ نَحْلُمُ...
كَانَتْ رِيحٌ خَفِيفَةٌ تُرَبِّتُ عَلَى رِيشِ قُبَّعَتِي، وَمَطَرٌ أَصْفَرُ يُلْعَقُ غَضَارِيفَ نَافِذَتِي ، قَارِعُ الْأَجْرَاسِ السَّمَاوِيَةِ يَعْبَرُ نَحْوَ النُّجُومْ ، وَعَرَبَاتُ الْخَرِيفِ تَعُجُّ بِسُرَادِقَاتِ الْمَوْتَى ، وَخُفَّاكَ يَسْتَوْطِنَانِ رِكَابَ السَّحَابْ ، وَعَلَى كَتِفِ...
مَتَى صَارَ هَذَا الْعَالَمُ أَضْيَقَ مِنْ سُمِّ الْخِيَاطْ ؟ وَمَتَى أَصْبَحَتْ هِذِهِ الْمُدُنُ مَوْبُوءَةْ ؟ آنَ لِلْبُيُوتِ الْكَئِيبَةِ الْحَبِيسَةِ فِي الْمَوَاخِيِر أَنْ تَتَنَفَّسَ الْبَحرْ، وَلِلْفَوَاجِعِ الَّتِي تَعُضُّ عَلَى نَهْدِ الصَّحْرَاءِ أَنْ تَنْتَهِي . آنَ لِلْحُزْنِ...
أَرْبِطُ الْأَزْمِنَةَ بِالْأَزْمِنَةْ ، وَبِمِسَلَّةِ الْخُطَى أَرْفُو الْأَمْكِنَةْ ، مِنْ وَطَنِ الْمَنْفَى إِلَى رَصِيفِ الْمَبْغَى ، أَرْكُضُ وَدَاخِلَ مِعْطَفِي تَهرُّ الرِّيحْ ، وَتَحْتَ جِلْدِي الْكَابِي تُبْحِرُ مَرَاكِبُ الْكَآبَةْ . لَا خُبْزَ لِي ، فِي بِلَادِ الْمَنَافِي وَلَا...
كان مساء لما فتح المعطف درفتي الدولاب الخشبي اللتين لم تكونا مغلقتين بالمفتاح ، وكان قد أقنع بعض رفاقه في الخزانة بضرورة الخروج لنزهة مسائية في المدينة عوض الإختناق برائحة النفتالين المغثية والرطوبة العفنة التي تزكم الأنوف. فصاحب البيت كما يعلم الجميع ( يقول المعطف) مريض وقد لازم فراشه ومنامته...
ياذاوية العينين الليل خفاش لعين يطفئ وجه القمر العجوز في منفضة السكون . والنجوم منكسة الجفون تحلم في وشاح الغيوم . الأشياء ُتضِّيع الأبعاد في دجى الطريق . هسيس أشلاء أوراق الخريف توشوش به الريح . لا شيء يرعبكِ في دغل الظلام لا الشياطين بأجنحتها الفولاذية ولا الأرواح تهيم كالأشباح على الرصيف . لا...
(1) صَدَرَتْ عن الجِنرال صرخَةٌ مُدَوِيَةٌ شقت فضاء المدينة ،أفزعت سرب الحمام الذي حط في غَفْلَةٍ مِنْهُ على كتفهِ ، سلَّ سيفه من غِمْدِهِ ، أصْفَرَ السيفُ في الفضاء ، سقطت حمامة مضرجة بدمائها أمام الجزمة اليمنى لنصب الجنرال (رتبة عسكرية منحها لنفسه في حياته ) . هل هو هَوَسُ الرئيس باقْتِنَاصِ...
كَانَ يُشْبِهُ أَحَداً ، وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ إِسْكَافِيِّ الْحَيِّ الَّذِي بِلَا قَدَمَيْنْ ، وَرُبَّمَا شَيْءٌ مِنْ بُسْتَانِيِّ الْبَلَدِيَةِ الَّذِي كَانَ يُشَدِّبُ دُمُوعَ الشَّجَرْ . فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ الَّذِي أَصْبَحَ الآنَ مُشَوَّشاً خَلْفَ قُبَّعَتِهْ ، كَانَ الْقَدَرُ أَكْثَرَ...
كَانَ الرَّصِيفُ صَفَّ أَرْغِفَةْ ، وَكَانَتْ حَزْمَةُ الْمَفَاتِيحُ تُحِيلُ عَلَى دِفْءِ الْوَطَنْ ، وَالْبَحْرُ يُوَزِّعُ الْيَاسِمِينَ عَلَى الشُّرُفَاتْ ، وَكُنَّا وَقْتَهَا نَقْتَسِمُ سَمَاءَ الغُرفْ . لَمْ تَكُنِ الْمُدُنُ تَرْسُمَ لِأَصَابِعِنَا حُدُوداً وَخَرَائِطْ ، وَقَطِيعُ...
في كابوس ، كنت أحسب نفسي في مأمن من المطاردات ، بينما الكل يجري خلفي ، بدءاً من عنصر القوات المساعدة ـ الذي لُقِّبَ في زَمَنٍ مَا بِــ " شَبَكُــونِي" ـ إلى الطفل الذي لا أعلم كيف أُقْحِمَ في المطاردة والذي كان يدل " الشبكوني" على مكمني كلما إختبأت ، إلى الكلاب التي يلاحقني نباحها البعيد...

هذا الملف

نصوص
135
آخر تحديث
أعلى