توماس كلايتون وولف، روائي أمريكي، كتب روايتين طويلتين، من وحي سيرته الذاتية:
أيها الملاك تطلع باتجاه بيتك، ورواية:
الوقت والنهر!
وولف لم يكن يعرف كيف يتوقف حين يمسك بالقلم، مما اضطر ناشره ماكسويل بيركنز، اضطر إلى حذف فصول طويلة من رواياته لتخرج بحجم معقول ومقروء.
ولو حاولنا سبر السر وراء هذا...
لا جدوى أن تكتب،دون أن تكون في النقاط الساخنة،هناك حيث تركض الحقيقة تحت عينيك على أرض مكشوفة،هناك حيث تكتشف حقيقة الجنود الذين سيروون لك قصص بطولاتهم فيما بعد،في الحروب يصبح الحديث عن الشهامة كذبة كبيرة،فما فعله نابليون ومن قبله ريتشارد الثاني في سجن عكا،شاهد على هذه الحقيقة،التي تفضح تاريخنا...
الحمل هنا في مصر، حدثٌ يُستقبل بكثير من الحفاوة والتعاطف، النساء طبعاً هنّ من يشيع تلك الحفاوة ويبد أن بتحسُّسكِ برفق مبالغ فيه،وكأنّكِ زجاجة هشّة قابلة للكسر، وكوني زوجة أجنبي وطبيب وفي منظّمة الصّحة العالمية،فقد جعلني ذلك أكثر استحقاقاً في نظرهن رُبّما، الأجنبي أو الخواجا كما يطلقون عليه هنا...
أنت جميلة،لقد قلت لها ذلك من قبل،ولكني وجدت من الإبتذال أن أكرّرها كلّما عنّ لي ذلك،أو وقعت عيناي على وجهها المشرق،فأنمتُ رغبتي اللحوحة في أعماقي،ونمت عليها طويلاً،لعلّها تتهيّأ فرصةٌ ما!
وأخيراً حلّ البلاء العميم ،الكورونا،لن تصدّقوا،انفتحت لي نافذة للفرج،وما إن وقعت عيناي عليها،حتى بحت...
الأيديولوجيا السياسية تركت بصماتها العميقة على شعر الشعراء المؤدلجين، ولعل سعدي يوسف يعد مثلاً بارزاً، وهو الذي لايزال متمسكاً بلقب الشيوعي الأخير، الذي يطلقه على نفسه، ولكن الأحداث المفصلية الكبرى، تستوقف الشاعر، وتملي عليه مراجعة مواقفه مراجعة جذرية، ربما إلى درجة الإنقلاب على نفسه، وإعادة...
أنت لست الشيوعي الأخير
وكيف يرضى المشاع
من كان مثلك
عربي الهوى والشجى والضمير
كيف تكون شيوعياً
وقد أوجعتك المنافي
فاعتنقت العراق
وحين أصبح العربي في خراسان
"غريب الوجه واليد واللسان"
سمعتك تنشد:
ولْـتَـدَعْ مَـن خاننا يأكلْ طويلاً شـجرَ الزقّــومِ
واثبُـتْ …
لا تحاورْ :
هذه الأرضُ لنا
هذه...
كانت قادمة من القدس،محملة بالحقائب، قالت بتودد:
-هل أفتح حقائبي؟
قلت:
-ماذا معك غير الكعك؟
ضحِكتْ طويلاً قبل أن تقول :
- كيف عرفت أن معي كعك؟
قلت:وفلافل كمان، هذا أول ما يوصيك عليه الحبايب!
دمعت عيناها هذه المرّة:
-تصور! لم يعد لدينا غير الكعك! هذا كل ما تبقى!نمسك به وكأنه جزء من أرواحنا...
في عينيها نظرة امتنان مرهقة، حاولت تثبيت نظرتها علي دون جدوى، هذا ما يحدث عادة، عقب ان تنقذ امرأة من الموت،مشهد إنساني، ربما تكرر في الواقع، وفي القصص والروايات، عدداً لا يحصى من المرات. حاولت الإنتحار بابتلاع حفنة من الحبوب المنومة، أظنكم ألفتم هذا المشهد، في كثير من أفلام السينما،الطريقة...
النظرة التي شيعني بها الرئيس السادات في آخر لقائنا معه، تركت لدي انطباعاً بأن كلماتي مست وتراً في أعماقه عندما حذرته من غدر اليهود بعد ان سألني عن رأيي في اتفاقية السلام وعن زيارته للبرلمان الإسرائيلي.
وبالفعل فلم تمض أيام قليلة حنى تمت دعوتي للقائه.
انفرد بي في غرفة خاصة يبدو أنها معزولة...
دعونا نتجاوز الفواصل والتسميات
فأنا عاشق متهورٌ وغيور
وغيرتي المجنونة
جعلتني ألعن السياسيين قبل المحتلين
فمن يفاوض على حبيبته في دين العاشقين؟
وعمّاذا سيتنازل منها:
عن شاطيءٍ أم نخيل
عن وجهها المتألق في الكرمل
أم رأسها المرفوع في الجليل؟
عن البحر أم عن البرتقال؟
عن السهل أم الوعر؟...
"كلام في الحُب"
تزورين قلبي
كوعدٍ بعيد
تمُرّين كسائحة
تُجدّد زيارتها
كُلّ موسم
ولا تفقدين
بهاء الحضور
وقلبي على هيأته
قائمٌ مثل وقفٍ قديم
وكُلّما تلمّستِ أحجارهُ
بُعِثَتْ حيّةً
وشاع فيها الحُبور
فلا أنت تفقدين الجمال
ولا هوَ تأكُلُ
منه الدهور
ويحدث أن
تقيم عاشقةٌ
في مداهُ الصلاة
وتدعو
وتُنذرَ...
لو لم يقُل الله كُن
لما كان
هذا الجمال
ولما كان لي
أن أشُدّ إليك الرحال
ولما استوى العشق
في القلب بدراً
أو غادر منزله
في المحال...
لو لم يقل الله كن
لما كان
وما كنت لأقرا
بعينيك سحراً
وألتمسَ النور
خلف الخيال
وما كان ليُحيي
وجودُك روحي
وكان قد مرّ
مرور الزّوال
أكانت لتأسُرني
البراءة فيك
وتزكو...
اليوم موعد العيادة المتنقلة، تجمعت النساء
قبل حضور السيّارة، فرصة للاستراحة من العمل الذي لا ينتهي في البيت والحقل، والتنفيس عن حنقهن المكبوت على الرجال وظلمهم وتسلطهم وبث شكواهن بين بعضهنّ بلا تحفظ، أما النميمة فيوفرنها للجلسات الثنائية الخاصة، حيث أنها لا بُدّ أن تطال إحداهن، أخيراً فتح باب...
نمر سعدي شاعر من فلسطين، الأرض المحتلة، من " بسمة طبعون" شرقي مدينة حيفا مواليد سنة ١٩٧٧ّ.
نمر سعدي سجّل موقفاً من ثورات الربيع العربي، أعلى صوته مع الشعوب وضدّ الطغاة، لم يقرأ شعارات الطغاة، بل قرأ معاناة الإنسان، فوقف ضدّه المفتونون بالشعار والمنحازون للعنوان دون الإنسان.
في أرضنا المحتلة...
خيالك الرقيق
وطيفك الأنيق
يغشى فضاء وحدتي
على استحياء
يهيم في الهواء
يضمُّني إليه
يقفل ذراعيه
حول خصر وحشتي
يؤنس هذا الانقطاع
ينشلني من الضياع
يريقُ طين شهوتي
يغسلها بالماء
يرسلها في حلقةٍ للذكر
خفيفةَ الخطى
ترفُّ كالأنفاس
في فضاءِ رئتي
تخفق خفق الطير
بين أجنحي
يحكي لسانُها بلغتي
يكشفُ عن معاني...