بدأت مشواري التواصليّ مع أسرانا الأحرار رغم عتمة السجون في شهر حزيران 2019 (مبادرة شخصيّة تطوعيّة، بعيداً عن أيّ أنجزة و/أو مؤسسّة)؛ ودوّنت على صفحتي انطباعاتي الأوليّة بعد كلّ زيارة؛
أصدرت كتاباً بعنوان "زهرات في قلب الجحيم" (دار الرعاة للدراسات والنشر وجسور ثقافيّة للنشر والتوزيع) وتناولت...
أستيقظ في اليوم الأخير من السنة باكرًا على غير العادة، وكأنني أريد أن أمدد ساعات اليوم الأخير عمدًا ومتعمدًا، لكي أقوم بجرد كافٍ لسنة مرت وراء الإسمنت والحديد، ولأقوم بما يكفي من التسخينات الذهنية لتوقع أحداث سنة مقبلة لعام جديد. هذه لعبة كنت دائمًا أحترفها في حياتي الخاصة كما في حياتي المهنية…...
لم تسعفه ذاكرته المهترئة لمعرفة كم مضى من الزمن. أعوامٌ؟ عقود؟
لكنه لم يعد يهتم، ولم يَعُد يُفرق معه شيء.
كل ما يعرفه أنه ما زال هنا، في هذا القبر الإسمنتي، كهف لا يعلم إن كان تحت الأرض أم فوقها.
المكان ساكن كالمقابر، هامد كجثة منسية في قعر بئرٍ مهجور.
لا ضوء، لا صوت، إلا صرير الصراصير وخطى...
حين استُدعيت إلى مقر إدارة الأمن، شعرت أمه أن شيئًا ما انكسر في الهواء، حتى قبل أن تُفتح النافذة المعدنية التي تفصلها عن الضابط. لم تكن نظراته تخفي شيئًا، رغم جفاف نبرته وهو يقول:
اجلسي، يا أمّ…
جلست كما يُجلس الخوف أقداماً على جمرٍ صامت.
تابع حديثه دون أن يترك لها فرصةً لتستفيق من الذهول...
لم تكن الزنزانة سوى نسخة باهتة من مدينته، تلك التي وُلد فيها . مدينة لا تشبه المدن إلا في تناقضها المربك؛ دافئة كقلب امرأة عاشقة، رغم قسوة الشتاء، وبهية، بين أشجار صحراوية تعانق الهضاب، تثمر حبًا وألفة بلا موعد. لكنها لم تحمِ نفسها، ولا حَمَته. ظلّت، رغم كل شيء، مدينةً تُغتصب ولا تموت، كعذراء...
عقدت رابطة الكتاب الأردنيين في مقرّها بعمان المؤتمر الأول لأدب الحرية في سجون الاحتلال يومي الأربعاء والخميس (16-17 أبريل 2025) تزامناً مع يوم الأسير الفلسطيني بمشاركة واسعة من أدباء ونقاد وأكاديميين من الأردن وفلسطين والجزائر ولبنان والعراق وحضور مهتميّن بالأسر وأدب الحريّة.
كانت الجلسة الثالثة...
منذ سنين، يعاودني هذا الموضوع واشكاله الأخلاقي. يحضر مرة من منطلق شخصي ومرة من مواجهة فكرية لما يقع على الإنسان، ومدى عدالته أو صوابه. فأنا دائماً أشعر بالتعاطف مع المقيّد أو الذي يقودونه مجرماً أو بريئاً متهماً. أشعر بتعاطف لا مع الجريمة والاثم أو الخطأ ولكن مع الإنسان يواجه العواقب أو المهانة...
يشكل «أدب السجون» لحظة تاريخية حادة يتم فيها اختبار قدرات الإنسان على تحويل الألم والفقدان والعزلة إلى لغة، لغة لا تهم الكاتب وحده الذي يحولها إلى وسيلته للتحرر والخروج من دائرة الضيق، ولكن تهم القارئ أيضاً بدرجة أهم. من خلال هذا الأدب يتعرف القارئ على حياة أخرى غير تلك التي يعيشها هو حراً...
خيوط الضوء تطل باحتشام جاهدة في اختراق العتمة، معلنة عن صباح كئيب.. غيوم ثقيلة تنبئ بفصل شتاء قاس.. تتحول مراكش إلى ثلاجة ضخمة ، تتلاقى فيها التيارات الجافة والباردة، التي تتسلل من جبال الأطلس الكبير، وتجثم على انفاس المدينة الحمراء..
شعرت بنوع من الضيق وأنا استجمع اطرافي، وأزيح عنها ما كبلها من...
حُشرت مع مجموعة من المختطفين، ينتظرهم ما ينتظرني، داخل سيارة نقل كبيرة.. انطلقت في منتصف ليل شتوي من ليالي يناير الباردة.. ألقى أحد المختطِفين نظرة سريعة على قيودنا، وأمرنا ألا نزيل "البانضة"، ولم يتورع عن تهديدنا، دون أن ينسى أن يشتمنا، ويلعن اليوم الذي ولدنا فيه..
أين الوجهة؟ ماذا ينتظرني؟...
قبل رحيل عبد الحكيم قاسم بوقت قليل، دعانا صنع الله إبراهيم إلى عشاء وشراب في بيته. كنا قد نشرنا بالفعل آنذاك أهمّ أعمالنا؛ نحن «مجموعة الواحات»، كما أطلق الرفاق علينا أيامها حيث التقينا جميعًا في «سجن الواحات». لم أكن أعرف صنع الله ولا كمال القلش، ولا هما كانا يعرفان عبد الحكيم الذي زاملني...
"من متابعاتي لما أنتجه باسم خندقجي من روايات ، وبما أنتجه غيره من الأسرى من قصص وروايات ، فقد لاحظت ان قلة من هؤلاء الأسرى هم الذين تعرضوا للكتابة عن المعاناة داخل السجون (وليد دقة/ حسام كناعنة / سائد سلامة ) ... ...فيما تطرق أسرى آخرون للكتابة عن ظواهر مجتمعية ووطنية تقع خارج أسوار السجون ..(...