د. يوسف إدريس

حين هدأْتُ أتأمَّل الروعة في المسألة، وجدتُ نفسي أمامها كالطفل الصغير الأبله، الذي وقف يُحدِّق في الجسد العاري تمامًا لسيدةٍ ناضجة الأنوثة، وهو غير قادرٍ على الربط بين ما يراه وبين ذاته، أو حتى بين رغباته ومشتهياته الخاصة وبين هذا الجسد المستسلم العاري، الذي أصبح فجأةً أمامه، وملك ناظرَيْه،...
الخاتم بجوار المصباح . الصمت يحل فتعمى الاذان . فى الصمت يتسلل الاصبع . يضع الخاتم. فى صمت ايضا يطفأ المصباح . والظلام يعم . فى الظلام ايضا تعمى العيون. الارملة وبناتها الثلاث. والبيت حجرة. والبداية صمت . * * * الارملة طويلة بيضاء ممشوقة ، فى الخامسة والثلاثين. بناتها ايضا طويلات فائرات، لا...
كان ميلاده الادبى ثورة، كما كانت حياته الأدبية ثورة مستمرة ثورة على القوانين الفنية والاجتماعية يقتحم كل شيء بجرأة ويعالجه بطلاقة فيثير من حوله زوابع من الإثارة والانفعالات دون مبالاة بشيء إلا ما عليه وجدانه وتتطلع إليه أحلامه. وقد لفت الأنظار منذ أول كلمة نشرها، ومنذ أربعين عاما واسمه يتردد...
كانت طفلة صغيرة نحيلة تتمتع بالبراءة وذلك بدا واضحًا من تصرفها العفوي حينما تقدمت مني وأنا رجل غريب حتى أساعدها في أن تقوم بضبط وتعديل الحمل الذي تحمله فوق رأسها، وبالنظر لما تحمله فوق رأسها تشعر بمدى تعقد المسئولية، حيث تحمل فوقها صينية بطاطس وأعلى الصينية يستقر طبق لتغطية الصينية بدأ في...
صفر: "انت خدعته والا هو اللي خدعك؟" .. محمد الثالث: "أنا، أنا نفسي كنت عايز أروح المستشفي واستعملته كوسيلة" .. صفر: "انت؟!" .. محمد الثالث: "أيوه أنا" .. صفر: "طب وتعمل كدة ليه؟ حد يعمل كدة؟ حد يحب يخش مستشفي امراض عقلية هنا؟" .. محمد الثالث: "أنا" .. صفر: "ليه علشان أيه؟" .. محمد الثالث: "لأن...
صدقوا أو لا تصدقوا فمعذرة لا يهمني أبدا رأيكم. يكفي أني رأيته وحادثته وقابلته وشاهدت الكرسي، فاعتبرت أني رأيت معجزة. ولكن المعجزة الأكبر، الكارثة، أن لا الرجل ولا الكرسي ولا القصة كانت تستوقف أحدا من المارة في ميدان الأوبرا لحظتها ولا في شارِع الجمهورية ولا في القاهرة أو ربما الدنيا كلها. كرسي...
ما كدت أدلف إلى القسم ومعي الحرس حتى أحسست بانقباض مفاجىء . لم تكن تلك أول مرة أدخله ولكنها كانت المرة الأولى التي أرى القسم فيها في الليل ، ولهذا شعرت حين تخطيت الباب أني أدلف إلى خندق سفلي لا يمت إلى الحاضر ولا حتى إلى الماضي القريب ... جدران يكسوها حتى منتصفها سواد على هيئة طلاء وكآبة تكسو...
_ الليلة من ليالى الشتاء .. ليلة عجوز شمطاء .. البرد يكاد يمتص كل ما على وجه البسيطة .. برد قارس كئيب تفوح منه رائحة الفناء وتهب نسائمه فتلفح الوجوه التى انهكها سعى النهار . واحتواها ظلام الليل فتهرب منها الدماء مخلفة وراءها صفرة تقشعر لها الجلود المنهكة _ لم يسع المعلم عمر الا ان يقفل باب...
ما كاد آخرهم يخرج. ويفرغ العنبر محتوياته المكتظة كالقطار المزدحم حين يصل إلى محطة النهاية، حتى التفتت «مصمص» (وهو ليس اسم دلع ولكنه اسمها الحقيقي) إلى سكينة التفاتة حادة، وقالت بصوت عال: ـ بقى اسمعى يا.. واحتارت قليلا هل تقول لها يابت يا سكينة، أم سكينة فقط.. وسكينة كان اسمها سكينة وهى سكينة...
قد تكون شخصية القاص والروائي المصري الكبير الراحل الدكتور يوسف ادريس احدى أجمل قصصه القصيرة التي اشتهر بها، وأكثرها اثارة، فلم يبالغ في وصفه بانه كان ككتاباته شخصية انفجارية من الصعب ان يحددها اطار جامد أو علاقة ثابتة، فقد أفضت به هذه الشخصية إلى تغيير المواقف والانتماءات الفكرية والسياسية من...
فجأة، رأيت القمر .. وليست هناك خدعة ما في التعبير، فصحيح أن الإنسان أبدا لا يري القمر فجأة، فالقمر لا يظهر فجأة، والشمس لاتشرق فجأة، إذ المفاجأة دائما في العمل غير المنتظر، وشروق القمر وغياب الشمس أعمال لامفاجأة فيها ولا جديد. ولكنك بالتأكيد ستحس بصدمتي وأنا أري القمر فجأة في شريحة من شرائح...
في البدء كانت النكتة. وفي النهاية ربما أيضًا تكون! والنكتة في النكتة أنها ليست نكتة، ولكنها واقعة حدثت لأهل النكتة، صناعها المهرة، ورواتها العتاة. النكتة لم تكن أن يستيقظ هذا العدد الكبير من الناس، لأول مرة في تاريخ حي الباطنية، وكر الحشيش والأفيون والسيكونال، ليؤدوا صلاة الفجر، هم الذين يبدأ...
بعد صلاة العشاء كانت خراطيم من الشتائم تتدفق بغزارة من فم عبدالكريم فتصيب آباء القرية وأمهاتها‏,‏ وتأخذ في طريقها الطنطاوي وأجداده‏.‏ والحكاية أن عبدالكريم ما كاد يخطف الأربع الركعات, حتي تسلل من الجامع ومضي في الزقاق الضيق وقد لف يده وراء ظهره وجعلها تطبق علي شقيقتها في ضيق وتبرم, وأحني صدره...
اﺧﺘﺎﺭ ﺃﻋﻠﻰ ﺑﻘﻌﺔ ﻭﺣﻂ .. ﻛﺎﻧﺖ ﺳﻠﻜﺎً .. ﻣﻜﺎﻧﺎً ﺑﻴﻦ ﻋﻤﻮﺩﻳﻦ ﻣﻦ ﺳﻠﻚ ﺍﻟﺘﻠﻔﻮﻥ .. ﻣﺨﺎﻟﺒﻪ ﺗﺸﺒﺜﺖ ﺑﺮﻓﻖ .. ﻫﺒّﺖ ﺍﻟﺮﻳﺢ ﻭﺻﻔﺮ ﺍﻟﺴﻠﻚ .. ﺗﻤﺎﻳﻞ , ﺗﺸﺒﺚ ﺃﻛﺜﺮ .. ﻫﻮ ﻻ ﻳﻜﻒ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ .. ﻭﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﻋﻨﺪﻩ ﻣﻔﺎﺟﺌﺔ , ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺄﺗﻲ , ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺤﺪﺙ , ﻓﺠﺄﺓ ﺗﺒﻠﻎ ﺃﻗﺼﻰ ﺍﻟﻤﺪﻯ .. ﻓﺠﺄﺓ ﺷﻘﺸﻖ .. ﻓﺠﺄﺓ ﺗﻠﻔّﺖ. ﻓﺠﺄﺓ ﺭﻓﺮﻑ .. ﻓﺠﺄﺓ ﺻﻮﺻﻮ .. ﺍﻧﺘﺸﻰ ﻓﺠﺄﺓ ...
في ليلة الدخلة والمرتبة جديدة وعالية ومنفوشة رقد فوقها بجسده الفارع الضخم واستراح إلى نعومتها وفخامتها وقال لزوجته التي كانت واقفة آذ ذاك بجوار النافذة: - انظري..هل تغيرت الدنيا؟ - لا لم لتتغير - فلأنم يوما إذن ونام أسبوعاً, وحين صحا كان جسده قد غور قليلاً في المرتبة فرمق زوجته وقال: انظري ..هل...

هذا الملف

نصوص
20
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى