مريم جنجلو

أمّا وَقَد سَلَكْتَ الدّربَ وَحيدًا، تَتَحَسَّسُ النُّدوبَ المَوشومَةَ في ظَهْرِك، وَعَينُكَ على الطّفلِ داخِلَكَ، تُراقِبانِ بِبَلاهَةٍ، المُرورَ المَلَكِيَّ لِلمَنطِقِ على حياتِكُما معًا. تَرنو مِنْهُ وَتُلْحِفُهُ دِرعًا مِن نارْ، تُمَسِّدُ على جَبينِهِ الطَّرِيّْ وُجوهٌ غابرةٌ تتصبّبُ. تَموجُ...
إنها السابعة صباحاً, سيجارة واحدة بقيت في العلبة, زمّت شفتيها الممتلئتين على الفلتر الإسفنجي, بسرعة تناولت الهاتف البارد, إلتقطت سيلفي مثيرة, وطار الدخان في أرجاء الغرفة. لعابٌ قليلٌ التصق بسقف حلقها الجاف, لا بأس, أن تشعل حريقاً داخل جوفها وتطفئه عشرين مرة في غضون ساعات أمر عاديّ. طعم المرارة...
يَدري أنّه مُسنٌّ على الفرح لديهِ قصورٌ في النظر وَقلبُه مصابٌ بِداءِ الفيل. أهمُّ إنجازاتهِ الارتماءُ في السّرير وَالعضُّ على الوسادةِ. يؤدّي مشهدَ البكاءِ بمهارةٍ مثلَ جميلةٍ مهجورةٍ في فيلمٍ بالأبيضِ والأَسْودِ. ينهضُ وَيقطعُ الرواقَ بِخطوتَيْن يُشعلُ سيجارةً وَيًسابقُ دخانَها نحوَ...
اليوم الذي يمضي أضعه في البراد طعامُا للغد أتعقّب خطًًّا في مجرى وجهٍ جفّ فأفهم عجز المرآة عن مداراته أشد بالقوة ظلًا من الشارع أُلبِسُهُ ثيابي، أنفض رمادَهُ وأُجلِسُهُ قبالتي نخترع حبًًّّا على فمِ ركوة النحاس تفلُ القهوةِ أمرغُ به وجهَ هذا الكون كمن تلهو بتراب والتراب والقهوة سمُّ الذاكرة،...
أنت نَعَم أنت! اقتربْ أيُّها العالمُ المِسكين أفرِغ رُعبَكَ الأصفرَ في جَوفي رُجّني مثل حصّالةٍ رخيصة لتُخرِج خمسَ قُبُلاتٍ تسدّ بها جوعَك. الحبّ نادلٌ مَطرود دَلَق قهوتي على وَجهِ الصُّبح وَأخذ يقِّلب في فَواتيرِهِ خائفاً. وَأنا في الخارجِ انتظرتُه طويلاً فقط ِ لأتأبّط ذراعَه وَنمضيَ صديقَين...
منذُ أزلٍ وَنيِّف.. أنهى الربُّ مُفاوضاتِه لوّنَ سَوأةَ الخلودِ في عقلِهِ بِدمائنا أقامَ عرشَهُ الذي من دُخان وَأخذَنا سَبايا. على وَقْعِ الشّمس كتفًا بِكَتف، سَوفَ نبقى نتدافعُ لِلأبد، أنبياءً وَكذّابين، عذارًى وَأطفالَ حُروب فنانّين وَمومساتٍ وَمُخبِرينَ باسم السّماء سّفاحينََ مَعصوبي الرؤوس...
ها قد أخفقَت كلّ الجهود في إيقاظكِ مرتاحةً لِدفءِ الغبار في كتاب شعرٍ رخيص تتمدّدينَ كلَّ ليلةٍ على سريرٍ ضيّق لا يتّسع سوى لقلبٍ مُنتفخٍ كَسمكة حُبلى وَرِئتَين محشوّتين بأعقاب السجائر التي التهمتها طيلة حياتِك. تنامينَ دون أن تنتظري أحدًا مثل شرنقةٍ تلتحفينَ ستائر الدانتيل السّميكة وَتَرمينَ...
مثلَ هواء خفيف أمضي ولا أنظرُ خلفي من فوقِ عمود إنارة مُطفأ أُحصي مع بائع العلكة غلّتَهُ، وَأساعد ماسح الأحذية في تلميع صُوَرِ المارّة. قلبي لؤلؤة في جَوفِ سمكةٍ نافقة، داخلَ زَورقِ صيدٍ رَطِب وَمثل كسرة خبز مُبتلّة أنامُ على نفسي، أخرُجُ من الأفواهِ على ظهرِ أغنية وَأدخُلُ بين الأرجُلِ مثل جروٍ...
تَدخُلُ الحبَّ مَعصوبَ العَينَيْن وَالبؤبؤُ زنزانةٌ لا تتّسعُ لكلِّ هذا الضَّوء. يَداكَ على وَجهِكَ قضبانٌ خلفَها ظِلٌّ أشعَث لِزائرٍ زادُكَ مَعَهُ عُلبةُ تَبغٍ وَقُبلَة. عَشرُ أصابعَ أكلتَها وَلم تَكفِكَ لتُحصيَ كَم مرةً قُتِلتَ من الحُلم. https://www.facebook.com/mir0mi
هناك.. أسفلَ الرّأس قطٌّ بريٌّ يموءُ جائعًا يَتلوّى بينَ سراديبِ مُقلتَيْك دمُ قلبِكَ الطّازجُ وجبتُهُ المُفضلة مَخالِبُهُ مَعاولُ تَدقُّ صدرَكَ وَتخطئُ الأبواب فَروُهُ الرّماديُّ فزاعةٌ تهتزُّ لها شجرة أَرقِكَ الصفراء موحلةٌ، موحشةٌ، لكن مُثمِرة تطرحُ مع كلِّ فَقدٍ عينيْنِ وَيديْنِ وَصَوْتًا...
همسَت لها العرّافة: "تملكين اسمًا لا تقويْن على حملِه فكُّ اللّعنة يتطلبُ أن تنبشي بأظافركِ المقلّمة كلَّ أغاني العهد القديم بحثًا عن قبلة حبٍّ حقيقيٍّ ألقاها غرابٌ على صدرِ امرأةٍ وَسافر للحرب. ارتطامُك المفاجئ بالحياة لَم يوجع سِوى قدميكِ النّاعمتَيْن وَبعض الزُّغبِ "الدّاشر" أعلى رأسكِ...
هناك.. أسفل الرأس الذاكرةُ قطٌّ رماديّ يموءُ جائعًا يطوي جسمَهُ مارًّا بينَ سراديبِ عينَيْك دمُ قلبِكَ الطازج وجبتُه المفضلة أصابعُك معاول تدقُّ الصدرَ وتُخطئ الباب قميصُك فزّاعة تهتزّ لها شجرةُ أرقٍ صفراء موحلةٌ، موحشةٌ، مثمرة تطرحُ مع كل فقد عينينِ ويدينِ وقلبًا والقطُّ الرماديُّ الخائف ينشبُ...
داخلَ البحرِ أقفُ وَحدي مثلَ منارةٍ بعينٍ مُطفَأة تسهرُ فوقَ رأسِ رجلٍ مريض الشتاء رجلٌ مَريض دائمُ البكاء كثيرُ البلل عُكازُهُ الثخينُ الأعوج ضلعُ شجرةٍ بيجامتُهُ الرثةُ الرَّطبة قماشُها ورقُ الخريف لا أحفادَ للرجلِ ليجمعَهُم حولَهُ ويُراقبوا بدهشةٍ فمَهُ المُعتمَ كَمغارةٍ حينَ ينفتحُ...
إنها السابعة صباحاً, سيجارة واحدة بقيت في العلبة, زمّت شفتيها الممتلئتين على الفلتر الإسفنجي, بسرعة تناولت الهاتف البارد, إلتقطت سيلفي مثيرة, وطار الدخان في أرجاء الغرفة. لعابٌ قليلٌ التصق بسقف حلقها الجاف, لا بأس, أن تشعل حريقاً داخل جوفها وتطفئه عشرين مرة في غضون ساعات أمر عاديّ. طعم المرارة...
أنتظرُ غياب الشمس لأخرجَ إلى الشارع أمشي وأسحقُ بحذائي صراصيرَ وأوراقَ شجرٍ لا يحزنُ عليها أحد أيها المساء الكئيب إبحث لي بين الشرفات عن أغنية تافهة أرددها وأنا أجمع اللّافندر لأزيّن به كرسيّي الهزّاز الأبيض وأتركَه يرتجف بردًا أمام نافذتي القرميدية المشرعة ريثما تكونُ قد أتيتَ ثانية. أيها...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث
أعلى