فتحي مهذب

فعلا حصاني عالق في خرم الابرة.. والبخار الصاعد من رأسي المقطوع يتمطى مثل عربة نقل الأموات.. فعلا تحت جذعي حطاب يعوي.. يقطع مخيلتي إلى نصفين.. ثم يرمي فأسه باتجاه غيمة جريحة.. العابرون مثل العاصفة.. مسلحون بزئير الحتميات.. صنعوا من شرياني حبل مشنقة.. أسقطوا طائرة قلبي بقذيفة.. لم أنس المصابيح...
كانوا يرددون في الكنائس.. في المعابد حيث يتحرك الرهبان في النقصان.. في الهضاب التي ترشق الصقور بالزغاريد.. الوديان التي تغفو بلمسة ساحر.. في الساحات الملبدة بسحب النوستالجيا.. كانوا يرددون أن أمك التي أرضعتك على ضوء القمر.. في حقول الذرة.. أمك التي تستدرج الينابيع إلى البيت الموشى بالقصب. أمك...
أقول : لذئبك الحزين يا ريتا ذئبك الذي يلتهم شياه كلماتي -سأفترس الغيوم وأعبر الجسر إلى ريتا -أنا طائرك يا ريتا جئت من أصقاع السحر والأسطورة لأشحذ نهرك المتجمد بالشمس والموسيقى. أقول لفراشة ترتج في الهواء : مأخوذة بتويجات الزهر -أرأيت ريتا؟ في ثوب فراشة حزينة تلاحقها عتمة خفيفة من الضجر -أسمعت...
هل الأشياء خاضعة للإنسان ، أم أن الإنسان هو الخاضع للأشياء .. وجوه النساء تلوح لي وأنا أحب وجوه النساء مثلما أحب النور وكذلك أحب المانجو والفراولة التي كانت في الزمن القديم وليست فراولة هذه الأيام وكذلك أحب المشي ، والسير فوق الأسفلت ، أنا مؤمن بما قاله لوبروتون : تاريح الإنسان هو تاريخ المشي...
قطار ينبح أمام حديقة الأرملة.. تفر غزالة من عمودي الفقري.. يختفى المسافرون في غابة الهواجس .. تؤلمني دموع الكراسي النائمة.. وملابس الأشجار المهترئة.. أنا أحب الأشباح التي تفكر في الحديقة... التي تنادي بوم الدوق الكبير لحفل عشاء ليلي.. أحب الحصان الذي يطفر من قاع المرآة لتهدئة الخواطر . أحب...
صور معقدة التركيب وشديدة التكثيف السطر الواحد والجملة الواحدة عالم محتشد سريالى فى مقاطع شبه مهندسة تدور كالرحى ما بين الماضى والحاضر دورانا سريعا عبر مقطع ومقطع وكأنما الشاعر يدخلنا إلى العالم الكابوسى المستمد من تاريخ الإنسان فى كل العصور والغرق فيه حيث لا حلم بل هاويات وموتى جدد يعملون بدون...
أهبط أيها القمر ولتكن أيها الإله الأشقر إبن الجبال النائية والنجوم الثاقبة بعل الأرض.. أطرد العدم من شرفتها.. وليكن أسباطك بقوة ألف حصان. ***** الريح تفكر في قتلنا لا نحب مواء البنادق في العتمة لا نحب السلوقي الذي يعض غيمة الغريب لا أحب الأمطار التي تأكل أصابعك بشراهة لا أحب ثعالب صوتك الأحمر...
فتحي مهذب واحد من جيل المبدعين الجادين والمخلصين لنتاجهم الشعري ، يكتب كأنه يحيا ، او يحيا كأنه يكتب ، الكتابة عنده هم مقيم ، وفعل أصيل ، يثق فيها تمام الثقة ، يحملها علي كتفيه كلما غدا او راح ، يمنحها قوت أولاده وأرقه ، صحوه وغفوته ، أحلامه وانكساراته ، نجاحة وفشله ، رضاه وسخطه ، يري انه...
نحن أبناء الشجرة الملعونة.. نتساقط ثمرة تلو الثمرة في فم الفراغ.. اللاشيء سريرنا الأبدي.. لم تتعب الأرض من الدوران.. لم يتعب الدراويش من قرع أجراس القيامة.. يحملنا حصان ذو رأسين إلى مملكة الغبار.. مصادفة ننبت في الضوء قمحا للغياب.. لم نصنع من قشور حواسنا غير براهين هشة.. وتوابيت للقادمين من جهة...
جميع القساوسة كذبوا علي. لم أصدق غير فراشة صغيرة جلبت مفاتيح من مرتفعات الضوء ليدخل العدم إلى بيت العالم ليفرغ مثانته في كتب المناطقة. ويلتهم وجبة المحسوسات. جميع الأديان تعدني بشقة فاخرة وزيجة تلمع مثل ذهب خالص وحصان مذهل من حكايات ألف ليلة وليلة. يطوي الجزر البعيدة في رمشة عين. لإلهاء بومة...
حين تختفي أشياء مهمة جدا. الشيطان في حديقة جارنا المسن. الحقيقة في مفاصل المدخنة. الموسيقي في مرتفعات النص. المسيح في ألبوم الأسقف. عندئذ يجيء الفراغ مثل فهد أزرق. تتبعه ستون سنة من العذاب الخالص. جوقة من زيزان العائلة المنقرضة. أطفال لم يولدوا بعد. يخمشون الهواء بالأظافر. يكسرون لوز ذكرياتي...
Dédié à Fathi Mhadhbi Il a cessé de pleuvoir Sauf que ma Diva Continue à pleurer Timide Pointe parmi les fissures des nues La lune Le vent frappe à la porte Quelle perte Une libellule a péri La cloche scolaire Les âmes des anciens écoliers Sont hors du rang Les feuilles se bousculent Pour...
إرتعدت مفاصلي بعد ركلة مروعة من حوافر الشك الجامح كما لو أنه ثور مجنح يهشم أقفال الرأس بمرونة فائقة ويصب بنزين الأسئلة في قلعة الرأس المسيجة بأليغوريات معقدة ثم يضرم النار في برديات الروح الهادئة. لم أسلم من عضة النهار السامة المكرورة. حيث تتناسل خفافيش بشرية قرمة مهووسة برائحة الدم وشن روائح...
أقترب كثيرا من سكة الحديد الأبدية مخلفا ورائي وعلا من البرونز يلتهم جزءا كبيرا من غصوني المتدلية.. قطيعا من الهواجس في بيت الإستحمام.. قلب حبيبتي في جرن الشماس.. مطريتي التي أهديتها إلى الملاك الأحمر الملاك الذي يحرس حديقة مناماتي من الصحون الطائرة.. من ثرثرة سكان رأسي.. شبحا يهاجم دراجتي...
مضطر لاضطهاد ظلي ورشقه بالحجارة. جاسوس يتبعني على أطراف أصابعه. كلما تختفي الشمس. يأكله الفراغ مثل شطيرة بيتزا. مضطر لإفراغ مثانتي وقطع أحبال الفوبيا. لأحرر القبطان الذي خسر أمواجه في قاع النوم. مضطر لاكتشاف المركب الذي إبتلعته مياه رأسي العميقة. البنادق جائعة والفهود تعتلي قامتي. يزهر...

هذا الملف

نصوص
1,042
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى