غالبا ما أقف مسمرا
أمام شجرة السرو العملاقة
محدقا إلى الأعلى
لساعات طوال.
لم أك أبحث عن مصباح ديوجين.
أو أنتظر ملاكا طيبا يمر من هنا مصادفة
ليحمل بريدي إلى الله.
أو لعلي أرى فلاسفة الريبة
يقفزون من شباك الطائرة.
أو روحا خيرة تنتظر لحظة التناسخ.
كل هذا لا يهمني إطلاقا.
أنا متجمد هنا منذ السنة...
*** المرأة التي كذبت علي طويلا.
التي إمتلأ نهداها بنبيذ الذؤبان.
برائحة البحارة والمفترسين
بالوحل والرماد والضغينة.
المرأة التي سرق الغراب بكارتها..
المرأة التي وضعت أعصابي
في قفص من اليورانيوم.
ثم فتحت النار على قطرس الوعي.
ظلت مثل خبير في التشريح
تقلب جثتي ذات اليمين وذات اليسار...
** أسخر كثيرا من مشية الغراب
في كتب اللاهوت.
أسخر من أسلحة العميان في الباحة المظلمة.
من الأمس العالق في المرتفع الصخري.
من حتميات الطبيعة البائسة.
من الفلاسفة الذين ماتوا مختنقين بأحبال الأسئلة.
من مؤخرة قائد الأوركسترا في مركب نوح.
من كذبة الوجود الكبرى.
من براهين الأنبياء الجدد.
من جوهر الظل...
لأن لك رصيدا هائلا في العدم .
أطفالا موجودين بالقوة
في الطابق السفلي من عمودك الفقري.
ينتظرون حروبا قذرة .
طائرات تغني بعذوبة في الجو.
جنودا يمنحون القتلى مفاتيح شقق فاخرة.
لأن بهلوانا يروض مفاصل نثرك اليومي بآلة غريبة..
لأنك الوحيد الذي بكى في جنازة غريغور سامسا.
وأهدى رصاصة طائشة لملك الموت...
** تلك الحية
المتمددة على ضفة صدري
في انتظار فرائس
تسقط من أصابعك المرفرفة.
ماذا لو تقطعين ذيلها بضحكة مجلجلة؟
****
تلك الفراشة
التي فرت من شقوق مخيلتي
من فرو حواسي..
إلتهمها نهداك الجائعان.
****
من الحكمة
أن أهبط إلى قاع روحك
بمنطاد ..
محملا بفواكه نادرة.
وأوسمة ملاك لطرد الكوابيس..
****...
أنا لم أعد مرئيا.
لم أعد إبنا بارا لقانون الجاذبية.
ولا صديقا جيدا لرواد الحانة.
ولا منادى عليه في الحدائق المدهشة.
لم أعد شيئا من الأشياء في الملكوت.
كلما أراك تضحكين في الباص
أو تسحبين مترين من النعاس الخالص من حديقة رأسك.
أناديك مثل غيمة تحتضر على حافة كتفيك.
وحين لا تسمعين إيقاع المطر في...
قبل الذهاب إلى المغارة..
سأحتفي بشبحين يحرسان عنب البيت من ثعالب المرئيات..
سأوسم الأول وأهب الثاني
مفاتيح يسوع ..
****
ما خلفه الصقر من نثر في الأكمة..
ما سقط من ندوب العائلة في الهامش اليومي..
ما اقترفت من جرائم في القبر..
ما بطن من الظاهر البدهي..
ما جر أظافري إلى النباح الخافت..
كل هذا...
سأحمل غيمتك ونذهب إلى الكنيسة.
ستقرع الأجراس قريبا.
سيلمع الرب في الحناجر.
المسيح في انتظارنا.
سيهديك صلبانا من الفضة
لتطردي الأشباح التي تأكل الشوكولاطة تحت سريرك
أيام الشتاء الباردة.
سيهديك عربة جيدة لنقل الأموات
لتحملي ضحايا الهولوكست
إلى المقبرة.
لتحملي جثث نهاراتنا المقتولة بإيقاع القباطنة...
- هاتفت شجرة
حولها براقماتيون إلى باب
في مقبرة ترتادها أرامل
من كواكب مجاورة ..
كانت مشغولة بأموات جدد
سقطوا من شرفة حزيران
الأسود .
****
أمس
قررت جلب غيمة جريحة
إلى بيتي..
لأعاملها مثل مهاجرة ..
أعتني بقص بأظافرها
وإهدائها خاتم أمي الميتة..
ساردا لها قصة موت نيزك
في مستشفى..
بمسدس منجم...
** هم في قاع الغابة
يربطون عيدان الأشجار
بحبال المخيلة.
النحاة ماتوا بسكتة دماغية.
الحطابون في المنحدر الصخري.
العيارون يغردون فوق الشجرة.
المهرجون يفرون بفهارس طويلة
من المرح الأسود.
**
** صلاتي لم تكن جيدة
في بهو الهولوكست.
فيكتور فرانكل وحده
مثل طائر الغاق
يحوم في الشرفة المنطفئة
حاملا...
** أمام الحانة
رأيت إلاها طويلا مثل زرافة.
يحمل ممحاة ضخمة.
حاول سحب مؤخرتي
وأنا سكران.
غير أني فررت مثل غزال مذعور.
***
** رأيت تفاحة تتكلم بطلاقة :
- لم أر أحدا في حياتي.
لا حواء ولا آدم ولا الشيطان.
أنا ملعونة منذ بدء الخليقة.
***
** رأيت ناقدا يتجسس
من شرفة النص.
فتحت النار...
تبا لك أيها الهدهد
لماذا حرفت بريدي إلى الله؟..
لماذا لم تقل له إن نيازك غريبة
إلتهمت شجرة في حديقة رأسي؟..
إن الباب الذي طليته بماء الذهب
فر إلى الغابة ..
تاركا خلفه طفلين ضريرين
وجسدا مكشوفا للمارة..
فراغا يحمحم بين أصابعي..
لماذا لم تحطه بهشاشة براهيني؟..
بجنوني اليومي الصاعد من أخمص قدمي إلى...
أحب النساء كثيرا.
كل إمرأة سماء عذبة من الموسيقى.
ربيع دائم من النور والفستق .
أحب فتح النار عليهن من شرفتي الضيقة
لقتل ثعالبهن المكتنزة بالخديعة.
أحب النساء كثيرا
وأعتذر لهن طويلا
لما قتلت إمرأة بضربة فأس
في غابة مظلمة.
تاركا جثتها للذئاب والقراصنة
لموجة متوحشة من المتناقضات.
لقطيع من بوم...