فتحي مهذب

أنا خطر جدا مطارد ومستنفر مثل سيارة اسعاف في ورطة.. هارب من قطيع قساوسة قروسطي.. من مركب نوح اليتخبط في مضيق معتم .. صوتي مدجج بأحزمة ناسفة.. أقفز مثل كنغر من الشك الى اليقين.. من اليقين الى الشك.. تهتز فرائصي لرائحة الدم.. أنا قذر ومخيف ومتحول.. لا أفرق بين نومي ويقظتي.. بين وجهي الذي ترشقه...
بيت يشبه قلعة مهيبة مهجورة يتكئ على صدر تلة مسيجة بأشجار الكاليبتوس الكثيفة خالعة على الفضاء الداخلي لصحن البيت الوسيع دكنة غامقة الى درجة تخيله لوحة سريالة مثيرة للرعب لطخها فنان بهستيرية مفرطة..لوحة رمادية معلقة مثل قلادة من عظام الموتى على صدر التلة الموحشة.. ورث هذا القلعة الصغيرة المشبعة...
حين أجلس على كرسي الله سأرسل الملائكة مثل اطفائي حرائق لتقليم أظافر الشمس.. وقطع لسانها المتدلي فوق بيوت التنك.. سأجعل كل الجنود شعراء مرموقين. والقادة موسيقيين كبارا يرتادون الكنائس لتهدئة خواطر الموتى.. سأجعل جميع أسلحة الدمار الشامل آلات موسيقية نادرة.. والثكنات أماكن هادئة لممارسة فن اليوغا...
** أعرف ناسا كثرا في مدن بعيدة.. ينامون في الهواء معلقين مثل نجوم ثاقبة وفي النهار يتبخرون.. أزورهم في النوم بمنطاد خارق.. أصطحب تمثالا خسر يده بعضة تمساح.. متصوفا يطبخ رموزا واشارات في اناء هلامي.. حصانا ضحوكا أهديه الى أرملة تنتظرني في أرجوحة سماوية.. نتبادل كتبا وهدايا فاخرة.. لا نهبط الأرض...
طردته (أ) مثل ذبابة قميئة تثير القرف والغثيان وتستفز الأصابع المتشنجة لسحلها واستئصال شأفتها .. لم تعد ترغب في النظر الى وجهه الشبيه بكهف مليئ بالسحالي والعظايا.. لم يعد ذا جدوى .. ذا معنى .ذا نكهة آدمية..فقد ما تبقى من رصاصات الفحولة في جعبة ذكورته..اغتالته عنقاء الحاجة ودهسه دب المرض الوبيل...
**بعت أثاث ذكرياتي الى غاسل أموات أعزب في جنازة وحيد القرن . ا###### بعت هراوة لشيخ هشموا قفصه الصدري في مركب هلامي مليئ بأسلحة مفككة . ا####### بعت كل دببتي بثمن بخس في باخرة يسحبها قرش محدب الى بهو محكمة في قاع الماء . ا######## بعت يدي المقطوعة لحفار قبور شاب ليزرعها في حديقة مستقبله...
أمشي على فصوص عيني.. حزينا مثل عبد حبشي مصفدا بسلاسل حتميات .. القرى نائمة .. الطائرات العدوة ترتاح فوق منصة صدري .. للنار الصديقة مذاق الحنطة .. تشرب الأرض نبيذ الدم.. غير أن النوافذ مرصعة بالفهود . #### لا تثريب عليك يا صرار الليل العدمي.. الموتى أرهف سمعا من الأحياء.. لماذا آخر الليل تلبس...
الى الصديق الأثير Alaa Mohsen الشجرة التي تقود دراجة هوائية في الليل . الى روح كل شهيد فلسطيني . الى صديقي الأثير Alaa Mohsen بعد موت ابنها مخنوقا بمخالب جندي صهيوني قذر لم تجد بدا من الفرار الى الغابة المجاورة.. ها هي تبكي بمرارة وتقاسمها الأشجار الحزينة عويلا جماعيا موجعا بينما العصافير تترجم...
هذه المقاطع مهداة الى الدكتور الحبيب الى قلبي محمد الدفراوي. - أطلقت بلبلا من قفص حنجرتي. شكرني تمثال يحرس بيتي.. بهواجس يولسيس.. (كان ضيفي منذ سقوط أوديب في هاوية الطابو).. ا******** أغزو قرى ومدائن وعلى كتفي ببغاء تطارد الكلمات بشراهة.. أبصر ثيرانا مجنحة تتحاور.. نشأت في...
الفراشة التي دهستها أصابعك السنة الفارطة... النسيان الساقط على بلاطة رأسك كرغيف خبز متحجر... صوتك المليء بطقطقة شقار البحر الكلمات الضاحكة كمومسات أخر الليل.. الكلمات اللذيذة ولها طعم الفراولة الكلمات التي يدهن بها القس جبهته لطرد كلاب الحمى... الغيمة التي تحاول الدخول من زجاج النافذة بعينين...
دموع مسدسي مثل دموع الفهد.. الفصاحة في رمية النرد.. في جر الحقول الى ملاذ العارفين. مرت غزالة من شقوق المخيلة. مرت يدان خضراوان على محيط الظل.. آثار الفراشة بارز للعيان.. سقط القطار النائم من شرفة رأسك.. الرهائن كثر والميتون يفرقعون أصابع الذكريات الأولى. زرب من بيتنا الرملي ناس غامضون.. وداهمني...
أقف أمام المرآة مثل فارس شجاع. دون أقنعة أو طواطم. أحدق في كنيسة وجهي المائل الى سمرة باذخة.. أصغي الى صلوات القمح في بشرته.. وطنين نحلة المخيلة تحت شحمة الأذن. ايقاع الكلمات المرفوعة الى الأعلى. وجهي الذي سيسقط في النسيان. أحاول معرفة نفسي.. - صوتي الذي يسبح مثل سمكة مذعورة في فمي.. - الله الذي...
قد يباغتك مشهد لا يتكرر كثيرا.. - صحن طائر يهاجم شجرة صديقة تغرد بعذوبة أمام باب المستشفى. موتى يبيعون أكفانهم بالتقسيط.. رجل نائم يقود دراجة أنيقة في الهواء ويعد نقوده بلكنة آسرة.. سيارة اسعاف متعجرفة تهشم زجاج عينيك وتدخل الى باحة رأسك لاسعاف ذكرياتك التي تنزف بغزارة .. قد يهاجمك موسيقار(...
لأن لك رصيدا هائلا في العدم . أطفالا موجودين بالقوة في الطابق السفلي من عمودك الفقري. ينتظرون حروبا قذرة . طائرات تغني بعذوبة في الجو. جنودا يمنحون القتلى مفاتيح شقق فاخرة. لأن بهلوانا يروض مفاصل نثرك اليومي بآلة غريبة.. لأنك الوحيد الذي بكى في جنازة غريغور سامسا. وأهدى رصاصة طائشة لملك الموت...
المطر والبنت الخلاسية يذهبان معا الى الوراء.. كذلك ماعز أيامي السريعة.. ظلي الذي دهستة عربة الصيرورة.. صوتي المقرفص في شقوق الصدى.. الذين احتموا بضبابي المسائي.. أيقظتني يدي بدمعة رسول شاسع.. أخفي براهيني تحت قوادم العميان.. الموت فاكهة اللامعنى في سلة الهامشي.. الحفر في انتظار كبوة المخيلة...

هذا الملف

نصوص
858
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى