فتحي مهذب

من بداية الشهر إلى آخره تنمو حصاة ملعونة على تلة ظهري.. يتسع كل يوم قطرها وفي آخر الشهر تصير مثل صخرة سيزيف.. يحملها فراغ مفتول العضلات إلى قمة الجبل.. لتتدحرج آليا إلى أسفل الشهر مزقا مزقا.. لتصير حصاة تنمو من جديد طوال الشهر في تلة ظهري المحدودب.. لتمتلئ بطحالب الديون وضباب الزفرات الكثيف...
وأنت تلتهم ما تبقى من أفاعي النوم بعصا موسى.. تاركا زهرات أوركيديا.. سقطت من غصون شرايينك على سريرك الخشبي.. جرة مليئة بالذهب اختلستها من ألبوم طفولتك الجميلة.. خاتم سليمان خبأه الهدهد في سترة جيبك.. تاركا فراشة صوتك البني على الكنبة.. ملابس توت عنخ أمون.. الذي نام جوارك الى آخر الليل.. قاسمك...
يا رب لا تطلق طوربيدا واحدا باتجاه قارب مخيالي المليئ بدنان النبيذ وخبز العميان.. بتوابيت هنود حمر .. وأحصنة نافقة.. يا رب لا ترسل قناصا الى كوخنا الخشبي.. لا ترسل حارسك الشخصي لتفتيش حقائبنا المهترئة.. وكسر عظام الموتى بقدميه المتحجرتين.. لا ترسل نيزكا شريرا لقراءة الفاتحة على أرواحنا.. لا تذر...
كرنفال مناطيد في السماء. ملائك قادمون بألوان مختلفة.. نيازك تتسلق حبال الضوء.. تتعالى أجراس الشمس.. أيقظني كلبي المتكىء على خيط ضوء.. نباح يتساقط على رأسي مثل زجاج مكسور.. الله في انتظارك في دار الأوبرا.. لتوسيمك واعادة مجد العائلة.. سيمنحك تختا رائعا .. لتشق نهر الأبدية بأمان.. حيث تتدافع أسماك...
كل ليلة أعوي كما لو أني مخلوق من الفحم والرماد.. هاربا من مركب نوح على قدمين متلعثمتين.. تأتي ذئاب كثيرة.. من مرتفعات الندم الليلي.. من قاع كلمات مظلمة جدا.. من ذكريات الأرملة العميقة.. من أقاصي الغابة المطيرة.. ظلي المتشقق يلقي نصوصي بفصاحة سنجاب منبوذ.. تصفق أشجار ضريرة.. بلبل دمر ذكرياته...
** قراصنة يبحثون عن قصائدي في غواصة.. ذكرياتي في كنيسة مهدمة.. أخفي كنوزي في أعماق المحيط.. خرائطي في تخت تحرسه حيتان زرقاء .. صقور مضيئة لا تأخذها سنة ولا نوم.. بوابون من قارات مجهولة.. يطرق بابي ثيران فقدت أسلحتها في كمين.. تبدو منكسة وحزينة.. مثل رهائن في معتقل نازي.. *** البارحة سمعت...
شيعوا بستانا على أكتافهم.. كان لدموعهم رائحة الكبريت.. لإيقاع كواحلهم طعم الخشخاش... يمكن أن أخبئ خاتم عرسك.. ألبومك الشخصي.. مدائح عصافير الدوري.. عطور رئتيك المتخمة بالضوء ونثار الشمس .. يا شجرة البرتقال.. بعد قتلك بقذيفة أمام كلبين من الرخام الخالص.. أمام كاهنة تجر باخرة بلسانها. يمكن أن...
آخر النهار يطلق الله صفارة إنذار يسحب الشمس مثل حمار منزلي.. من ذيله السفسطائي.. هذه لعبته الأبدية المكرورة.. ومن سر هذي الخيمياء.. يصنع الليل والنهار.. وعلى ركبته المضيئة ينام متصوفة ومجاذيب.. ويظل يحدق في العالم.. بعين شبه مغمضة.. روح شبه محنطة.. يسقط الحصان من أعلى البرتقالة.. وتقشر أرواحنا...
حين ألتحق بالرفيق الأعلى.. في دراجة هوائية سريعة.. أو على ظهر أرخميدس.. دقوا الطبول والأجراس.. أشعلوا النار ودوروا حول جدائلها.. مثل هنود حمر .. أو متصوف يرمي عظامه ويطير.. لا تذروا الطواويس تسير في جنازتي.. احتجزوا الريح مثل ثعلب .. هبوا نظاراتي لطائر العقعق.. حذائي لغوريلا أعزب.. ملابسي...
بعد إنجاز العالم.. نسي مفاتيحه في رأسي.. نسي دراجته الأثيرة في كتب الخيمياء.. ينابيع ضحكته في المرتفعات.. وعولا غزيرة في العبارة .. جبالا تتحرك ببطء فاردا ملابسه على حبال قوس قزح.. قارعا نواقيس العدم في العتمات.. بعد إنجاز الهاويات بمغزله الليلي.. نسي شجرة الحكمة في قلبي.. الآن يزورني تمثال...
حين تضع جثتي مثل إوزة طازجة على مائدة الأرض. إقطع عضوي الذكري علقه مثل نصب تذكاري في حديقة مرابين ليبول على وجوههم أيام القحط . أو افتح باب أرملة ثرية وازرعه بين نهديها ليكون عاما أخضر مليئا بالفواكه والنقود. اقطع لساني هبه لزوجة السلطان لتمسح به شقائق فرجها.. أو تعضه في المساء لتشفى من ضربة...
نصوص فتحي مهذب بلغة استثنائية وصور فريدة يفاجىء القارئ . إنه الشاعر Fathi Mhadhbi .هذه ترجمتي لبعض نصوصه موجعة هشاشة الأشياء على جدار مائل . Painful Fragility of things On a slanted wall ----- ذهابا وايابا حفلة تنكرية لقطاع الطرق النمل الأحمر . To and fro A masquerade for the outlaws Red ants...
صباح الخير يا رب.. مثلك أمس حي ويقظان.. طردت حراسي الشخصين من أقاصي المجرة.. لم أحدق في مرآة الأبدية.. لم ألبس قميصا جاهزا لارتكاب جريمة.. لم أقتل شاعرا في مستشفى أو لقلقا يبيع مطريات للأشجار.. لم أهشم دراجة المومس.. وزجاج نافذة الرهبان.. لم أفجر نفسي بحزام ناسف داخل قافلة من الهواجس.. مر سريعا...
محاولة قتل الفراغ بفأس الهندي الأحمر..حصان مخادع يقف على كتفي تفاحة..صوت جاف يحلق تحت ذقن العجوز..يقتل دراجين برصاص مفاجئ فوق جسر مخيلة خشبية..يجر باخرة بأسنانه نحو الهاويةالأمواج نواقيس خطر..لا تذهب روح الشاعر الى السماءبل الى البحر لاسعاد قناديله المسحورة..يفرغ دمه في كلمة تشبه جرنا في بستان...
رأيت متصوفا يبعد اعصارا بعكازته.. يدفعه الى مرتفع صخري حيث يقيم مصاصو دماء.. سياسيون أقزام يرتقون جماجم منتخبيهم بابرة البراقماتيزم.. شكرته لأنه أنقذ خيمة هندي أحمر مهددة بالسقوط .. جدولا صغيرا مصابا بالجنون –شجرات مريضة أمام مستشفى.. عصافير مذعورة فرت من عش مخيلتي.. أشار الي مرتفعا في...

هذا الملف

نصوص
817
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى