بدوي الدقادوسي

لا بد أن أجد تفسيرا ، أراعي المقادير بدقة إلا أن الأرز التصق بقعر الحلة ، نفس الطاهي ، نفس الشعلة وأحصل مرات على أرز مفلفل ومرات على أرز ملتصق بقعر الحلة ، همست في أذن زميلي معلم العلوم فأكد أن الطهي تجربة كيميائية بحتة وطالما أن العناصر ثابتة فلابد أن نحصل في كل مرة على نفس النتيجة ، أرى أن...
ترك رفضُه المجيئ للوقوف معي في عزاء أمه جرحا غائرا في جبين قلبي ، تعلل بأنهم يضيقون الخناق على العرب في هولندا ؛ ولن يستطيع المجيء إلا بعد الحصول على الإقامة . برفق سحبت ابنتي صورته من بين يديّ ، حاولتْ أن تُنْهِضَني لأتناول أي طعام يعيد لمعدتي ذاكرة عملها الذي أوشكت أن تنساه ، ربتتْ على صدري...
انتظر حتى شعر أن الزميل الجديد قد استغرق في النوم، بهدوء فتح باب الغرفة ، اتجه نحو الثلاجة، كشف غطاء إناء اللحم، أحصاها، أخذ يقتطع من كل قطعة جزءا، جمع الأجزاء في رغيف وأخذ يأكل بسعادة، عاد أدراجه، استلقى على ظهره وهو يحرك يده على كرشه المنتفخ كحامل في شهرها الأخير . حين شعر بزميله يتحرك مغادرا...
توقع المهاجم اندفاعي، راوغني بسهولة، أطلق المدرب صافرته حين رأى الحنق باديا على وجهي وأنا أنطلق خلف المهاجم لأركله، انتحى بي : الحياة مباراة غير منظمة! والمباراة حياة منظمة؛ لاتندفع فيعرف خصمك توجهك فيراوغك بسهولة، اركض نحوه ثم توقف فجأة حتى تسد عليه الرؤية ويُعدم زاوية التمرير فانقض عليه...
لا أنكِر أنني كنت– أولَ الأمر - راضيًا تمامًا بعملي، ولم يكن رضاي ناتجًا عن طبيعة العمل ولا عن ظروفه، ففي الحقيقة لم يكن عملاً بالمعنى الدقيق للكلمة.. كان وجودًا بلا قيمةٍ ولا معنى، لم أكن أؤدي شيئًا على الإطلاق. كل المطلوب أن أظل واقفًا أمام تلك البوابة الضخمة، لا أتحرك ولا أنتقِل، لا أجلِس ولا...
أصاب شقيقي الأصغر ثراء مفاجئ؛ منذ هذا اليوم كلما هاتفته لا يرد ! أضطر في الأعياد أن أرسل له على الجوال : كل عام وأنتم بخير؛ في عيد الفطر يرد بكلمة " وأنتم" ، وفي العيد الأضحى يرسل سائقه بكيس فيه لحم الأضحية ، فأسارع بها لزوجتي وبناتي قائلا: عمكم لم ينس بره بكم وعطفه على أخيه . هذا العام لم يرد...
مدرسة أجيال الغد التي أتجه للعمل بها تتوسط عاصمة الدولة الخليجية .مدرسة أهلية راقية طلابها أولاد أمراء .عندما تسلمت عقد العمل بها كادت زوجتي تحلق في الفضاء فرحا ..متنساش يا حبيبي تجيب بطانية مورا إيطالي من يوم ما شفتها على سرير نادية صحبتي وأنا هتجنن عليها ...وترسل الحوالات باسمي مش باسم حد من...
عاد لقريته هاله ما يراه ؛ فكل الفلاحين يقتلعون زرعهم ويلقون به في الترع والمصارف ! خلت الحقول من أعواد القمح والبرسيم ،ولم يرد على تساؤله أحد ؛ يسابقون الزمن ، يتجهون لمنزل الشاب أحمد الشاطر ، تخلت النساء عن حليها ومساغها لأحمد الشاطر عن طيب خاطر مقابل لفافة صغيرة .بالكاد استوقفت ابن عمي: -...
تباين المطر منذ أمس بين هتان و وابل ، خلا الشارع إلا مني ؛ فنحن في نهاية الشهر ومن يمتهنون إعطاء الدروس في البيوت يعلمون أنه لا مجال لإلغاء الحصص . استحث السير لأصل إلى غرفتي في طرف المدينة ، بيد مرتعشة أدرت المفتاح بالباب ، العقرب الكبير يحتضن الصغير رقودا فوق رقم يشير لمنتصف الليل . كيف خرجت...
وكانت الأم تحيط أرنويها بمشاعر الحب، فظل ينهل من دفئها ويأكل ما تقدمه له من وريقات الخس اليانع ورؤوس الجزر البرتقالية راضيا ، حتى تسلل الملل لرأسه من أسفل وسادته (فضج ) من سأم المشهد وتكرار الطعام فخرج غاضبا. توقفت عن قراءة القصة سألت ابن عمتي : ما معنى " ضج " ؟ مازال يستذكر دروس اللغة...
تحول الأمر لشرخ يصعب التئامه.وترك ندوبا على وجه علاقتنا الأسرية زاد من دمامة وجهها. البداية همس بين ابنتيّ.سرعان ما تحول لصوت عالٍ.يطالب بضرورة تغيير هذه السيارة نشعر بالإحراج أمام أترابنا اللواتي يركبن أحدث الموديلات. تساءلوا في استنكار ممزوج بالعجب: لم تصر على الاحتفاظ بها؟ حين تكون الإجابة...
سلمني المعقب الجواز ممهورا بختم الخروج والعودة ، انطلقت للمطار ؛ ستكون مفاجأة أتلهف لمعرفة وقعها عليها‘ كم توسلت باكية ألا أتركها فأنا وحيدها ولكني كنت مصرا على خوض التجربة ، فودعتني ببكاء لم تبكه يوم جاءها خبر أبي . عامان في الغربة تعلمتُ فيهما كيف أمسح دمعة روحي بنفسي صهرني الألم حتى صرت...
"لما الأستاذ صابر رشدي يكتب يبقى بيضمد جروحنا." عندما تطلب من المرء شهادة، فإنه في حقيقة الأمر، يكون بصدد اعتراف بشيء ما، بسر منطو على ذاته، مخفي في دهاليز الذاكرة،. هكذا أظن، فالمسألة مقرونة بالصدق والحقيقة في المقام الأول، وستعامل على أنها أقوال كاشفة تضئ مناطق مازالت مظلمة، بكماء، ترقد في...

هذا الملف

نصوص
28
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى