محمد أبو العزايم

لُغةً عَرَّفَ الدُّمىٰ واصطِلاحا بِأُناسٍ تَيَبَّستْ أرواحا كَسَّر الرُّمحَ؛ فالرماحُ خطايا عندما أرسلوا الكلامَ رماحا واقتفىٰ الوقتَ كي يسيرَ أمامًا والسماواتِ.. كي يصيرَ براحا كُلَّما عُلِّموا السُّقوطَ كلامًا عَلَّمَ الصَّمتَ أن يَهيءَ جناحا والسَّماواتُ ليسَ تُوقِفُ طيرًا يأنفُ الحَبَّ لو...
كانت تنانيرُهنَّ الزُّرْقُ صاحيةً وفي الحقائبِ نامَ الوردُ والكتبُ وفي التنانيرِ صُبحٌ لا تبوحُ بهِ إلا ليُعلِنَ أنَّ الوعدَ يقتربُ وكنتُ في حُلم أحلاهُنَّ "شاطِرَها" وكان تحتي الحصانُ الحيُّ لا الخَشبُ تقولُ للعنب المعصورِ في دَمِها: لو يشربُ الليلَ بعضُ...
لحظةَ أنْ خفَّتْ من سموات النورِ فراشاتٌ لِتُعانقَ أُنمُلةً صيغتْ من نسماتِ الجنّةِ، وهي تلامسُ شاشةَ هاتفها.. لحظتَها ابتسَمَتْ عينايْ. لو كانت أُخرى ، أو كنتُ سوايْ : لكتبتُ عن الصورة مثلًا : عينُ محبتها التقطتْها ، أو قلتُ كلامًا آخرَ أبيضَ ،لكنَّ حلاوةَ...
إلى أمل دنقل يا صاحِبي.. _والموتُ مُرّْ _ أتيتَنا لِتلعنَ النصيبْ وتلعنَ القدَرْ ومِكبحًا أضاعَ من يديكَ فرصة النّجاةْ مِن عالمٍ أَمَرّْ إذْ كنتَ شاردًا تسيرُ في الشوارع المُضبَّبة في أوجُهِ الماشينَ تُرسلُ النَّظر في المركباتِ والبيوتِ والمَحالِ والشجرْ كأنهُ عتابك الأخيرْ...
مَدَدْتُ _مِرارًا_ لهُ كفَّ سِلْمٍ.. ولم يَمدُدِ ولي في ضجيجِ الحياةِ عدوٌّ أُهادِنُهُ.. يعتدي ويُنهي الحروبَ لكي يبتدي ! أكانَ على عُزلةٍ مثلِ هذي التي كنتُ آنسْتُ فيها السلامَ وطمأنْتُ روحي بما سوف يأتي غدًا أن تكابدَ تلكَ السياطَ على ظهر شُبَّاكِنا الموصدِ ؟ فتُفلِتَ _ فيما أصيحُ أنا...
شاعرٌ مِن بَنِي مصرَ يَعرِفُ أنَّ القصائدَ مزروعَةٌ في عيونِ اللواتي يَعُدْنَ مِن السُّوقِ يحمِلْنَ أكياسَ حَيْرَتِهِنَّ ، خُطاهُنَّ صَبرٌ أليمٌ ، وآلامُهنَّ خُطًى صابرة حينَ يسألن كيسَ النقودِ : أتكفي جنيهاتُك الآخِرة قوتَ يومٍ جديدٍ وأُجرَةَ حِصَّةِ تقوِيَةٍ للصَّغيرِ وتغييرَ أُنبوبِ غازٍ...
أكانَ على عُزلةٍ مثلِ هذي التي كنتُ آنسْتُ فيها السلامَ وطمأنْتُ روحي بما سوف يأتي غدًا أن تكابدَ تلكَ السياطَ على ظهر شُبَّاكِنا الموصدِ ؟ فتُفلِتَ _ فيما أصيحُ أنا ميِّتٌ يا دُعاةَ الحياةِ_ يدًا مُشتهاةَ النَّدىٰ من يدي ، أنا ميتٌ يا دعاة الحياةِ فمُروا خِفافًا كما جُزتُ عبرَ الضجيجِ خفيفًا...
(2) الزمان : قُبيل غروب شمس أحد أيام صيف سنة 1988. المكان : قرية نائية في أطراف محافظة الشرقية ، حديقةُ بيتٍ كبيرٍ مُربعِ الشكل يُحيطها سياجٌ من أشجار الكافور العالية التي تمتد بمحازاة سور الحديقة ليُشكِّلا معًا ثلاتة أضلاعٍ لمربعٍ كبيرٍ كان رابعُ أضلاعه البيتُ المبنيُّ من طابقين ، ويفصل هذه...
(1) الزمان : صباح أحد أيام صيف سنة 1988 المكان : قريةٌ صغيرةٌ نائيةٌ في أطراف محافظة الشرقية ، " ڤرندة " صغيرة لبيتٍ من البيوت الريفية المبنية بالطوب اللبِن ، له بابان ، أحدهما يفتح إلى وسط الدار ، والآخر جانبيٌّ يفتح إلى غرفة منفصلةٍ بها أربعُ كنباتٍ على كل واحدة منها حصيرةٌ من الخوص ، وفي أحد...
ماريا تمرَحُ فوق أرضِ الجزيرة وُتُحيلُ قصائدكَ مراكبَ من ورقٍ لِمساكينَ يعلمونَ فى البحرْ أنتَ ، وأنا ، وهُم وملكٌ وراءَهُم يأخذُ كلَّ سفينةٍ غَصبا الكلُّ سيذهبُ يا "عبدَالرحمن" الكلُّ إلى زوالْ.. إلّا المراكبُ يا صديقى.. وإلا الوطنْ الطيبون أيضًا يُلقون للبحرِ لاءَتهُم علّها تحملُ - بين اللامِ...
في الشارعِ المُكْتظِّ بالعرَباتِ والماشينَ نحوَ السّاحةِ الغَرَّاءِ مشتاقينَ للعطرِ المُعتَّقِ - مِنْ قرونٍ - في الضَّريحْ جَلَسَ العجوزُ يبيعُ-في ركنٍ- طواقِيَهُ التي يقتاتُ منها ، بينما كانتْ أناملُهُ تُداعبُ سِبْحةً خضراءَ ، إذْ سمِعَ العجوزُ كأنّما أحدٌ ينوحْ بَصَّ العجوزُ أمامَهُ ،...
كان الوباءُ مِنجلًا، وكان فَلاحون مزروعون في القُرىٰ وفي النجوعِ والكُفورْ. يَستمطِرونَ - إن تأخَّرتْ عليهِم السماءُ - بالنُّذورْ! يستولِدونَ - إن تكاسَلَتْ عن المخاضِ أرحامُ النِّساءِ - بالنُّذورْ ! ويطلبون الرزقَ والعمرَ الطويلَ والعريسَ للبناتِ والحليبَ في الضُّروعِ والنٍّماءَ للزروعِ...
لكَ في بَريدِ الغيبِ ثَمَّ رسائلٌ ، أصحابُها ترَكوا الحياةَ وناسَها ، وكأنّهُم - للآنَ - لَمْ ! يا أيُّها المُمْتَدُّ جُرحُكَ مثلما يمتدُّ ليلُ العاشقينَ ، ومثلما يمتدُّ دربُ السائرينَ إلى البلادِ المستحيلةِ ثَمَّ مُغتَسَلٌ طهورٌ باردٌ ، فاركُض بِروحكَ واغتسِلْ ، ثم التجِئْ لِهواءِ عُزلَتِكَ...
سوف يكسب العالم كثيرًا وسيصبحُ أسهلَ وأجملَ عندما أتخلى عن الهُراءِ الذي أكتبهُ وأكتبُ (................ ) ستفرحُ أمي كثيرًا لأنه سيصير بمقدوري أن أجدَ أوقاتًا أطولَ لزيارتها ، وسيفرحُ أبناءُ أخوتى لأنهم سيحظَون بكميات أكبرَ من الشيكولاتة وساعاتٍ أخرى من اللعب معي. سيفرحُ مرضاىَ -أيضًا - لأنهم...
ضُمَّ إلى بعضك بعضَكَ ، واقفز فوق حصانِ تداعيكَ وجرجِرْ مِزوَلةَ الوقتِ وراءكَ ، واركض عكسَ مسارِ الزمنِ وواصِل حتى ما قبلَ زمانِ الذاكرةِ الأولى ، وامسح من دفترِ أحوالِ الميلادِ اسمَك ، ضُمَّ إلى بعضِك بعضَكَ ، واخرُج من برد كوافيلكَ واترك ثديَ الأُمِّ وضُمَّ إلى بعضك بعضَك واسحب مِلعَقَتكَ من...

هذا الملف

نصوص
15
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى