إلى السيدة (س) امرأة من قطيفة السماء الناعمة
---------------------------------------------------------
(1)
خبأت صورة لكِ
وأنتِ تبتسمين..
قلت:
الليلة كانت طويلة
وعلي أن أقطف تلك الوردة..
لكني لم أفعل..
لا، كنت أود أن أفعل..
لكني كنت أصعد وأهبط
وليس لي غير ذكريات..
وبينما أنا أدعك عيني...
عليَّ أن أخرج من هذه المعركة
بأقل خسارة ممكنة،
اسمكِ وحده كان كفيلا
أن يعطي لحياة روحي معني
روحي التي يتساقط منها القتلى
تطلب منكِ صك براءة
أن كل هؤلاء الموتى السائرون
من سلم الجسد لعيوني القاحلة
في الغالب ندبة قديمة في حياتي
أو صدى ذكرى تتحسس لمس
الرماد،!
🌹
وهأنذا أجلس منذ البارحة
كأعمي...
هل الأمرُ يتعلقُ الآنَ بالروحِ
تمهلي قليلًا قبلَ الإجابةِ
خذي وقتكِ..
قبل أن يسود الظلام المهيبُ
وتستسلمينَ بهيامٍ عتيقٍ للأرضِ العاقرِ.
وتشاركينَ ضوء قلبي الشاحب نومه البهي
تلك خاتمةٌ موحشةٌ وصعبةٌ
وتضعُني في مأزقِ تأويل اليقين.
إن كان الأمر يتعلق بالروح
عليكِ ان تعترفي أولا:
بأنكِ شريكتي في...
يحدث أن تمشي
تمشي كثيرا
كثيرا جدا بلا ذاكرة
تمشي بلا هوادة
تفتش عن روح المرأة
التي تصفق في الضلوع
المرأة التي يأتون أليها
كمقام مقدس
المزدحمة بالضوء وأعواد القرنفل
وبحر النيل ومسرة الله وحده
امرأة لا يمكن الفرار منها
كقصيدة مأخوذة من بياض الأرض
ودندنة البيانو
امرأة تأتيك على هيئة سماح...
من أجلكِ أنتِ فقط
أحاول أن ابتسم جيدا..
وأنتِ تمرينَ علي قصيدةٍ مشوهةٍ،
تحمل ندبة رصاصةٍ طائشةٍ..
تتصببُ كومة عويلٍ من حنجرتي
حنجرتي خيمةٌ من حرائق وقتلى.
تأملي جيدا وأنتِ تخبئينَ غيمة بين نهديكِ..
لتلتقطها مناقير الحمام الجبلي ولصوص الغابات..
كيف صنعتُ لكِ قِرطا من غربتي؟
كيف نسج الصفصاف من...
تبدأ كل الحكايات بعبارة واحدة..
ذات مرة..
أو في يوم من الأيام..
أو من لا شيء..
في الأيام الاعتيادية..
المكررة..
المملة..
الدرامية..
المضحكة..
الأشياء الصغيرة والمتوسطة..
تبدأ الحكاية بشارع طويل يبكي بلا سبب ولا غاية..
فقط..
أحلام ثقيلة تسقط متسارعة من فصوص العتمة
وتهالك الضوء..
تبدأ من لا مهنة...
صهيل في الطابق الرابع..
الغرفة B2 تتعثر وتسقط من ثرثرة الكحول..
يوجد جهاز تنفس صناعي يكشر عن أنياب الزمن..
كُتب على بطنه المهترئ تذكروا فلان الفلاني سبتمبر 1970م
خسارة كبيرة أن أكون هنا..
لطالما زيفوا وزوروا في إرادة الوقت..
حتى وأنا استعد للرحيل يكذبون علي..
ويقولون أنني بخير..
الفيروس لا يصيب...
لا أمتلك صورا لمناسباتي السعيدة
فى الغالب لا أتذكرها تماما..
الحزينة أيضا لم أفكر في حمايتها
من أعباء الركض خلف التوابيت..
في الحقيقة كنت أتمرن على طعن الوقت
بسكين بارد
نكاية في كل موت جديد،،
كنت أمارس اصطياد الضوء بلا شفقة
وأحفظ عن ظهر قلب مواعيد الجنائز
مع كل كفن يحوكه البحر،،
كنت أحفظ مثلا...
أعرفُ أنكِ في مكان ما..
تتأبطين ظلي مكسور الخاطر
تبحثين عن أمجادنا القاحلة..
تفعلين هذا وحدكِ
مُتأنقة النحيب..
تنزُ من عينيكِ الملتهبتين حموضة الأشياء..
تقيسينَ جثث الرمال الصفراء
وتمنحين غابات الحناء رائحة الدم..
وتقولين ينبغي أن يكون كل شيءٍ علي حالهِ
النعش،
كحلة الصباح،
المناديل،
دموع النهر،...
على بابِ حديقةٍ مجهولةٍ
تركتُ أصابعي فى عنقِ شجرةٍ
بترها البكاء
وأنتِ تتناولينَ قصيدة حبٍ بائسة
تركها " بابلونيرودا " قبل رحيله بدقائق
صوتكِ الذى يتوغلُ فى عشب البرد
يحترقُ تحت وسادة الريح
تنتظرينَ من يشعلُ لكِ الطريق بالعشق الغائب
ويقول أنه يحبكِ
أنا رجل متآكل يا حبيبتى
لا وجه لي،،
اعتمدت على...
كعادتي البائسة بالمناسبة،
كنت أثرثر كببغاء عن الحب المفقود في القمصان الشعبية، عن الركام في الجسد ونبوءات الدم والحروب، الرخاء في دموع القصائد وحدائق الأطفال،،،
ساعات التأمل في الشقاء والعذاب والهموم المكتظة بتعب المشي الطويل في أجران الأحلام المحترقة، عن ما سلبته العتمة من أعمارنا والطرف الآخر...
كنتُ أعمل صحفيا أو لا شيء في الماضي،
الماضي الذي لا أحبه ولا أطيق سيرته
وأرغب دوما برميه تحت حافلة
تُحسن دفن الذكريات،
تُحسن دفن ما تبقى من قلب
متعفن بالأناشيد الوطنية وحكايات الشيوخ،،
//
كنتُ أكتب الرسائل الغرامية لطلبة الجامعة
وأصفق للأيام المذبوحة في رقبة الشعر،
رقبة الشعر التي تئن وسط جملة...
كنت أُوبخ النيل وأجلد ظهره ببكاء السعف،
أملأ حلقه برمال الصحراء قبل اكتمال الحريق،
اخبط ذراعه الذي يلوح بها لأصدقائي المغمورين في أمعائه،
أمي التي كانت تقول لي:
لا تلوح للنهر ولا تتحدث إليه،
النهر به "مارد" به "جنيَّات حِسان" يعشقن الصغار
أنا الآن أجلس على صخرة وحدي
أصرخ اخرج يا "إبراهيم"
اخرج...