الأطعمة والأشربة

المائدة 15 حين سمعت بالنباتيين في صغري، تخيلت أنهم قوم يعيشون في المروج والبساتين، وأن الأنساغ تجري في عروقهم بدل الدماء، وأن فضلاتهم لا تختلف عن روث البهائم. وقد شطّت مخيلتي بعيدا حين قدرتُ أن عزوفهم عن اللحم يشمل حتى الحي منه، لذلك فهم يضاجعون النجم والشجر. ولم يخفّف من إشفاقي عليهم سوى...
يستحق الكسكس، وهو أيقونة المطبخ المغربي، أن يُفرد له كتاب ضخم يشترك في تأليفه نخبة من علماء التغذية والأنثروبولوجيا والتاريخ والأركيولوجيا والسيميائيات وغيرها من العلوم. فتناوله، بالقلم وليس باليد أو الملعقة، بوصفه نصًّا غذائيًّا يختلف أسلوبه حسب المناطق والمطابخ، لن يقِلَّ فائدة عن دراسة القطع...
المائدة 13 تنشأ بعض الأكلات في الشارع وتترعرع فيه، قبل أن تجد مطابخ عائلية تتبناها وتحسن رعايتها، فتُوسعها تنظيفا وتضيف إليها وتغدق عليها حتى تستوي أطباقا منزلية محترمة، فيما تولد أخرى في البيوت وتُقَمَّط على قارعة الطريق. لا من هذه ولا من تلك “حساء الحلزون”. قبل سنوات فقط صُنِّف مطعم “البطة...
المائدة 12 لم تكن طفولتي مزركشة بالحلوى، لا لقلة الأعياد فقط، وإنما لكثرة العطل التي كانت تطوِّح بي إلى بيت جدتي هناك حيث تسود ثقافة الفطائر لا ثقافة الشطائر والسكاكر. في تلك البادية التي على مشارف القلب، كانت جدتي هي أمي ومعلمتي خلال العطل، وكانت حاكورتها هي القاعة الرحبة حيث أعطتني درسا في...
.. شهية طيبة: المائدة 11 لم يكن الجبن، في طفولتي، من اختيارات بيتنا الغذائية. فالمائدة التي كانت تتوسَّط سبحة العائلة ما كانت لتسمح لبقرة بلهاء أن تضحك علينا بتلك المثلثات الهجينة، فيما أبقار جدي، على بعد فرسخين من المدينة، ترتع نهارا وتجتَرُّ ليلا لتوفير كِفايتنا من السَّمْن البلدي. لذلك، فهو...
.. شهية طيبة: المائدة 10 كل عظماء العالم القديم رحلوا دون أن يعرفوا للبطاطس طعمًا. فهي لم تنتشر فيه إلا خلال القرن السادس عشر حين عاد بها المستكشفون من العالم الجديد، حيث كان الهنود الحمر يعتمدونها في صنع الخبز بدل القمح. وهي، وإن كانت الأخيرة زمانها فقد استطاعت ما لم تستطعه الأوائل من الخضر،...
.. شهية طيبة: المائدة 9 لقد بات بَاوْلُو خلال عقود فقط أحد أشهر معالم مدينة مراكش، مع أن صوره لا تجوب العالم مثلما تفعل صور الكُتُبِيّة والمنارة وساحة جامع الفنا... ولعل الفضل في ذلك لا يعود إلى لذته الغريبة فقط، وإنما أيضا إلى رصيده الكبير من الالتباس، فهو اسم الأكلة وصاحبها والمكان الذي تقدم...
المائدة 8 ذات صيف جمعتني مأدبة غداء بطبيب أنغولي. الدكتور الذي درس بالمغرب وفتح له عيادة بمدينة فاس لم يستطع أن يتمالك إطراءه أمام المائدة الكريمة، فجعل يعدد مزايا المطبخ المغربي ويثني على ثرائه... مع توالي الأطباق كان مطبخنا يقترب شيئا فشيئا من البوديوم، وما إن حل طبق الفاكهة حتى نصَّب الدكتور...
المائدة 7 المضيرة تُشيد بالحضارة وتترجرج في الغَضارة ليس الأكل مطلبًا بيولوجيًّا فقط، يسدُّ ما فغر الجوع، ويمد الجسدَ بحاجته من الغذاء، فيقيم أوده ويضمن له من السعرات الحرارية ما يؤمن نشاطه، ومن الفيتامينات والأملاح المعدنية ما يقيه الأمراضَ ويكفل له العافية… وإنما هو أيضًا إحدى المرايا...
.. شهية طيبة: المائدة 6: هل هي المصادفة وحدها ما وضع "رأس الحانوت" و"كليلة ودمنة" على نفس الرف من ذاكرتي، وكأن الأول هو الطبعة النباتية للثاني، أم أن للأمر أسبابا أخرى، لعل أرجحها أن الرف ذاك من خشب الساج القادم من الهند، موطن الطبعتين؟ ينتمي "كليلة ودمنة" إلى فصيلة الكتب المعمّرة، تلك الكتب...
.. شهية طيبة: المائدة 5 تصلح بعض الأطعمة مادة للمختبر أكثر مما تصلح للأكل، فقيمة الأسرار التي تنطوي عليها قد تفوق أحيانا رصيدها من السعرات الحرارية. ولعل إخضاع طبق ما للتحليل أن يفضي إلى نتائج تجعلنا ننسى لذّته ونحن نتهجى بين سطور وصفته غير قليل من طباع أصحابه وعاداتهم ونمط عيشهم وتاريخهم...
.. شهية طيبة: المائدة 4: إذا كان الماء هو المشروب الأول، من حيث الاستهلاك، بالنسبة للإنسان، وهو كذلك بالنسبة لكل شيء حي، فإن المشروب الذي يحتل المرتبة الثانية سيكون موضع خلاف بكل تأكيد. ففيما سيحتكم البعض إلى الكميات المستهلكة من هذا المشروب، سيعتد البعض الآخر بعدد مستهلكي ذاك. الكمية والعدد...
.. شهية طيبة: المائدة 3 تمثل النار للطبخ ما تمثل الكتابة للأدب. فإذا كانت معظم النصوص الأدبية قد نضجت على نار الكتابة الهادئة، فإن النار قد كتبت منذ اكتشافها معظم النصوص الغذائية. لم يكتف الأدب بالكتابة أداة عذراء، فأخصبها بكل ما أوتي من خيال، موظفا الاقتباس والترجمة. مستفيدا من اطلاع الكتاب...
.. شهية طيبة: المائدة 2 يكاد الخبز أن يكون محض كناية. فما من صورة له تبدو واضحة منذ أن بايعته معظم الشعوب رمزا لكل طعام. فبسبب تواضعه وأوجه البساطة التي يكتسيها، استطاع أن يتصدر الموائد من مختلف الأجناس، إذ لا يضاهيه حضورًا سوى صنوه الماء. فهما معًا يتبادلان الملامح مع توأم آخر: الجوع والعطش...
الكسكس يستحق الكسكس، وهو أيقونة المطبخ المغربي، أن يُفرد له كتاب ضخم يشترك في تأليفه نخبة من علماء التغذية والأنثروبولوجيا والتاريخ والأركيولوجيا والسيميائيات وغيرها من العلوم. فتناوله، بالقلم وليس باليد أو الملعقة، بوصفه نصًّا غذائيًّا يختلف أسلوبه حسب المناطق والمطابخ، لن يقِلَّ فائدة عن...

هذا الملف

نصوص
129
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى