السي حاميد اليوسفي

اشتعل الضوء الأحمر ، وبعد تأكده من توقف السيارات قطع من ممر الراجلين إلى الجانب الآخر من الشارع . شاب في العشرينات يرتدي حذاءا رياضيا يتبع فتاة من الخلف ، ويخطف هاتفها النقال . يجري بسرعة حوالي عشرة أمتار ثم يقفز خلف صديقه الذي ينتظره على الدراجة النارية . يطيران ثم يختفيان عن الأنظار . نفس...
خرجت فاطمة لشراء بعض الخضر . عندما رآها سعيد ترتدي الجلباب أحس بأنها ستخرج ، فتمسّك بتلابيبها . غمزت احميدة بأن يُلاعبه ويُلهيه . لا تريد أن تراه يبكي ، ولا تستطيع أن تأخذه معها . شمس شباط حارة مثل شمس حزيران . وهي أصبحت تكره الذهاب إلى المستشفيات مثل أغلب المغاربة . راوغته بالفن ، ونزلت السلالم...
وقف عبده على بعد حوالي مائة متر من باب الدرب . لا يريد أن يثير انتباه أحد . منذ حوالي أسبوع وهو يتردد على نفس المكان . في المرة الأولى رآها رفقة أمها . أحست بأنه يتبعها ، فتخلفت قليلا ، والتفتت خلسة . ظل فقط يراقبها من بعيد ؟ تمنى اليوم أن تخرج بمفردها . رآها قادمة . تجاهلته ومرت بجانبه ، وهي...
نمتَ متأخرا ، واستيقظتَ متأخرا . تناولتَ وجبة الفطور . كلما خرجتَ من المرحاض ، تحمد الله وتشكره ، وأنت تتذكر شخصا من الماضي عانى من الإمساك . كان دائما يسأل عمّن يريد الدخول إلى المرحاض ، فهو عندما يدخل ، ويُغلق عليه الباب ، قد يبقى على هذه الحال ساعة أو أكثر . بعد ذلك حملتَ حقيبتك ، وكيس...
فجأة وجد نفسه في قرية بومالن* داخل منزل اكتراه من أحد الأصدقاء الذين كانوا يعملون معه منذ سنوات خلت . لم تكن معه زوجة ولا أولاد . كان صحبة مدرسين أحدهما أخ مالك المنزل ، يقتسمون غرفتين ، وتركوا الثالثة للضيوف . لم يتفاوضوا على سعر الكراء ، فقط خمن أنه سيكون مرتفعا بالقياس إلى الماضي . ثم رأى...
"الثقافة لا تمنع أحدا من أن يكون سافلا"* أنهى الطلبة الامتحان الأول في ظروف عادية رغم ما يطبع الأستاذ من صرامة ودقة في التقويم . فهو يردد دائما في محاضراته بأنه يمنح النقط لمن يستحقها . ويحكون عنه بأنه منح ابن أخته نقطة متدنية جدا أدت إلى تكراره السنة . وبغض النظر عن تشدده في التقويم ، فقد...
عندما انتقل أحمد إلى جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس في النصف الثاني من سبعينيات القرن الماضي أعتمد على مورد اقتصادي واحد هو المنحة . مورد يلتهم منه الكراء حوالي مائة درهم ، وما تبقى يصرفه على التغذية واللباس والسجائر والكتب والتنقل والترفيه . ابتداء من فصل الربيع يعتدل الجو ، فيتناول وجبة...
مر بالقرب من متجر (ديكاتلون) ، راهن على انه سيدخل بشرط ألا يطلب منه أحد الإدلاء بجواز التلقيح رغم توفره على نسخة منه . أما إذا فعلوا ذلك ، فسيغير الاتجاه إلى مقهاه القريبة من المكان . لبس الكمامة ، وأنزلها أسفل شفتيه ، انفتح الباب الزجاجي من تلقاء نفسه . مر بجانب رجل أمن يقف على اليسار . اتجه...
في الصبا كانت تحلم بأن تصبح طبيبة ، وتعالج والديها وإخوتها ، وسكان الدرب ، والمرأة التي تعمل في الحمام . لم يحدث شيء من ذلك . رسبت في الباك ثلاث مرات ، ثم وجدت نفسها سجينة في البيت ، لا تخرج إلا مع أمها أو بإذن ، ولوقت محدد . تقدم لخطبتها رجل مُربع ومُلتح ، أخافها شكله وهندامه ، فهددت والديها...
لم تنتظر أمام مكتب مغلق حتى يفتحه عون سلطة ، وتسأله عن موعد التلقيح ومكانه . كنتَ جالسا في المقهى ، فتحت الهاتف وجدت رسالة تقول : ـ نُخبركم أنه بإمكانكم الآن أخذ الجرعة 3 في أي فضاء تلقيح ؟ قلت لصديق يجلس بجانبك : ـ أفضل أن آخذ جرعة ثالثة ، لكن من نفس اللقاح . تناول قنينة الماء ، وملأ كأسا...
أخذ معه كيس النفايات بعد أن أحكم إغلاقه ، ثم خرج إلى المقهى . بعد رمي الكيس ، تنبه إلى أنه نسي طقم الأسنان في البيت . تذكر صديقا أخذ صورة لنفسه ، ونشرها في الفايس ، وقد زمّ شفتيه ، وكتب فوقها بأنه أغلق فمه خوفا من أن يسقط طقم الأسنان. ابتسم وفكر في العودة البيت ، لكنه تراجع عن ذلك . فهو سيجلس في...
ـ هل سمعت آخر الأخبار ؟ ـ تقصد انطفاء المصباح في الانتخابات ؟ ـ نعم . ـ الانطفاء حدسه البعض ، لكن ليس بهذا الشكل المذل . البعض كان يعتقد أنهم سيحتلون المرتبة الثالثة أو الرابعة على الأقل ، بل هناك من كان يراهن على فوزهم بالأغلبية مرة أخرى . ـ ألا ترى أن (لايف)* رئيس الحكومة السابق كان له وقعا...
يعمل بدكان صغير ، لا تتجاوز مساحته أربعة أمتار ، وعلوه متر ونصف . لا يستيقظ ولا ينام في وقت محدد . مرت السنوات بسرعة . بالكاد تزوج مباركة بنت العرجاء . الحمد لله أنها لا تعرج مثل أمها . لم يتزوج بدافع الحب . الرجل بدأ يتقدم في السن ، ولا بد أن يتزوج . وعدته أمها أن يسكنا معها . في الشهر الثاني...
تخيل أحمد أنه ترشح للانتخابات ، ونجح ، وأصبح عمدة المدينة ! فسأل نفسه : ـ ماذا ستفعل يا أحمد ، ها أنت وجها لوجه مع الكرسي الذي يحلم به كل المرشحين ؟ ضحك حتى دمعت عيناه ، وقال : ـ هذه المرة ذهبتَ بعيدا . من سابع المستحيلات ، واحد مثلك لا يجد أحيانا ما يأكل ، يستيقظ في الصباح ، ويجد نفسه يحكم...
التقى الصديقان سين وجيم اليوم في المقهى ، ودار بينهما هذا الحوار : س ـ هل ستشارك في الانتخابات القادمة ؟ ج ـ لا زلت مترددا ، لم أحسم موقفي بعد ! س ـ يقولون بأن مشاركتك في الانتخابات ، تحدد مستقبلك ، ومستقبل أبنائك ! ج ـ منذ أكثر من ثلاثين سنة وأنا أشارك في الانتخابات ، لكن من أصوت عليهم يخيبون...

هذا الملف

نصوص
237
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى