كان غَداءً جميلاً حرص على أن يصطحبنى اليه .. لم يَعتدْ مثلُ هذه العزائم بصفة عامة؛ ولكنَّ ذلك الرجل صمَّم على دعوته إليه فاضَّطر إلى قبول الدعوة.
تقابلا مصادفة فى تلك المحافظة النائية وتعرفا ببعضهما .. نُقل اليها بمناسبة العمل مثلنا ولكنه سبقنا بنحو عامين .. اكتشفا أنهما من مركز واحد .. اعتبر...
هزَّ النبأُ أرجاءَ الأهل ودائرة الأصدقاء والمعَارف، ضرَب الجميعُ كفًّا بكَفْ، يتعجَّبون: أطَلاقٌ بعد كل هذا الحُب؟ وبدون أية إرهاصاتٍ تُرشِّح له؟ ما الذي جرَى، أتتسَارع الأحداثُ وتقع المفاجآتُ هكذا من دون أسباب؟!
زفافٌ أسطوريّ كان حفل تتويج حُبهما الذي كان يضرب بجذوره في عُمق سِنيِّ...
لم أعبأ فى أثناء سَيْري فى شارع سعد زغلول المُزدَحِم إلا بموضع قدمي، يكفي أن أمُرَّ بسلامٍ من بين المُتسَكِّعينَ وهُواة الفُرجَة على الفاترينات، كنتُ قادمًا من المنشية مُتعجِّلاً لألحقَ بميعادٍ هام فى فندق سِيسيل فى نهاية الشارع، يدٌ تمتدُّ من الجانب الأيمن لتلمس كتفي.
لم أصدِّق المفاجأة، أهذا...
أطالت في عينيَّ النَظر، ثم سَدَلت رموشها وقالت:
سَيدي، إنَّ الصراحة تَقتضي؛ أن تَسمعَ مِنِّي
أنْ تعِي، وبهذا القول تهتدي
فإن كنا قَطَعنا في الحب شَوطًا، إلا أننا مازلنا نبتدي
لا تَغضَب، ولا تلمني، فلكل قولٍ مُقتَضَى
واعتبرني كما قُلتَ عنِّي، فرَسٌ حَرُون
وأنتَ فارسٌ مِقدامٌ، لا يَخشَى الحُصون...
دائماً كنت أنظر إلى هذه الشخصية على أنه، محور الشر في كل القضايا، إلى أن علمت أنهم يمارسون وظيفتهم الرسالية، يبحثون فقط عن تطبيق القانون وإقرار العدل لا لإرضاء أحد. تجدهم أحيانا ماينظرون بعين إنسان يراقب إنساناً من خلال أحداث جسيمة وضعته لسبب أو لآخر بين براثن الاتهام، وأحياناً بعين قاض يطبق...
على مدى أكثر من قرنين تَعاقبت اتجاهات مختلفة للرواية العالمية، ما بين كلاسيكية وواقعية ورومانسية ورمزية.. الخ.
ومع ذلك فلا تزال الرواية الواقعية، أو قل التي تتخذ من الواقع الاجتماعي أو التاريخي أو السياسي مضمونا لها مكانتها وأهميتها، لما تكتنز به الحياة من أفكار مختلفة وحراكات مختلفة للمجتمعات...
يَشغلنا دومًا سؤال، هل الرواية مَعنية بمناقشة قضايا المجتمع، أم هي وسيلة للتسلية والمُتعة، ثم ينتهي دورها عند هذا. بمَعنى، هل الأدب للأدب، أم الأدب للحياة؟ وهل من حق رواية، أن تدخل في دهاليز صِراع، كالصراع الذي يدور بين جماعة الإخوان والمجتمع المصري ككل، حكومة وجيشًا وشرطة؟
الحقيقة وحسب...
كلنا يَعلم أن الخِطاب هو الطريقة التي تُقدَم بها المادة الحكائيّة في "الرواية" و"المتكلم في الرواية" كما يَرى باختين، هو دائمًا صاحب أيديولوجيا.
تناوَل عدد كبير من الدارسين موضوع الأدب والأيديولوجيا، ومنهم الباحث سعيد يقطين في كتابه الذي بعنوان "النقد الروائي والأيديولوجيا" ومن النقاد من وَجد...
بداية نقول: إن الرواية الحقيقية هي التي كُتبت عن تجربة من الكاتب، ولم تولد عن فكرة شغلته لوقت ما.
إن الكاتب هنا رجل قانون، ومن المؤكد أن يكون قد عاش بعض هذه الأحداث الذي طوَّعها بعد ذلك بخياله ثم بقلمه، وزاد في حبكتها بإضافة مواقف إنسانية اجتماعية وسياسية ودينية، ولأن الأفكار متداولة بين الجميع...
عادَ حمزة إلى وحدته العَسكرية بعد حَفل خِطبتهِ هو وفيروز وخِطبة زَينب وبكر، بلغ المعسكر مُنتصَف لَيل يوم الخميس من الأسبوع الثاني لإجازته، وفي صباح يوم الجمعة استَيقَظَ من نَومه شاردًا على غَير عادته، وابتسامة حُلوة تعلو شَفتَيه من دون مناسبة، وفي التاسعة صباحًا قصَد مسجد الكتيبة، طوَى الحصير...
الدليل في اصطلاح فقهاء الشريعة، هو ما يَلزم من العلم به العِلم بشيءٍ آخر، وكلمة الدليل في الشرع تعنى البيِّنة أي الحُجَّة والبرهان.
وعبارة "ما يًلزم من العِلم به العِلم بشيء آخر" هو مما يدخل في نطاق ما نُطلق عليه في زماننا الدليل الإلكتروني، والذي جَعل له المشرع حُجية في الإثبات الجنائي بموجب...
كان الوقتُ شتاءً والسُّكون قاتِل، تُسَلِّي نفسها بالتلفاز تارةً، وبالقراءة تارةً أخرى؛ من دون الحصول على طاقة.
تلجأُ مُحبطة إلى سطح الفيلَّا تبتغي مُتنَفسًا لها خارج الجدران المُطبِقةِ على ضُلوعها، اتخذَتْ رُكنًا من السطح في الجانب البحري؛ لتجلس على أريكة تحت البرجولة المُغطَّاة بالقرميد...
كان غَداءً جميلاً، حرَصَ فيه على اصطحابي معه، لم يَعْتدْ مثل هذه العزائم بصفة عامة، ولكنه نزلَ على تصميم ذلك الرجل على دعوته إليه فاضطرَّ إلى قبول الدعوة.
تَقابَلا مُصادفةً في تلك المحافظة النائية وتَعرَّفا إلى بعضهما، اكتشفا أنهما من مركز واحد، واعتبر زوجي ضَيفًا عليه؛ إذ جاء لاحقًا، هذا ما...
وقَتل الناس بفِعلهِ قديم كذلك، والاحتجاج على الجُّرم والجريمة، والبِدع والضلالات، بكتاب الله وآياته الكريمة قديم أيضا، فقد احتَج بالقرآن مُتأولين أصحاب البِدع جميعًا، من المعتزلة، والجبرية، والصفاتية، والمشبَّهة، والخوارج على أصنافهم من الأزارقة، والأباضية، والصفرية، وغلاة، وإسماعيلية، إلى آخر...
أجاد من سمّى وادّعى أنها نصوص سرد؛ نعم سرد باهر هذا الذي أمامي .. أول ما أثار فيَّ هلع هاجسي من ذات تواصيف نقلها الكاتب.. وهي مشاهدة وعيان حقيقيتان. لاشكوك بهما..قد نشك في حدث دخل الخيال والإضافة والتنميق عند كاتب ما لقصة أو مقطع رواية.. إنما سردية المشرحة استنساخ لصورة إذا ما أقول خلق شهودية...