إخلاص فرنسيس

طالما اخترتني من بينِ كلِّ النساءِ لا بدَّ أنْ أصبَّ الفصولَ في جسدِكَ المائلِ للغروبِ وأقطعَ الأغصانَ اليابسةَ لا بدّ أن تعيَ أنَّ الأقدارَ تجري من مقلةِ طفلٍ يتقلّدُ الرّيحَ وامرأةٌ تضفرُ الغيمَ تفركُ الشّمسَ تنبثقُ فراشةٌ مخمليّةٌ قمرٌ مرصودٌ فوقَ شفتيْها لإغواءِ الحياةِ وعندما يطلقُ...
كانت ليلة ماطرة، هل تذكرين؟ سألها وهو يداعب يديها في راحة يديه، ويرفعهما حيناً إلى شفتيه، يقبّلهما، يتأمّلهما. يريد أن يتأكّد أنّهما تنامان في يديه، أجابت: كيف لي أن أنسى؟ كانت ليلة ماطرة، وكنّا كلانا على حدة، وفي ذات الوقت كان يجمعنا المطر. قطرة العشق المنهمرة تغمرنا من هامة الرأس الى...
حدثني عن الحياة الحياة هي الموسيقا حدثني عن النفس البشرية النفس البشرية هي أنفاس الله حدثني عن الليل الليل كهلٌ يجلس على مقهى الرصيف يتحايل على الأوتار كي يطيل عمر الهواء وماذا عن الزنابق الزنابق هي أنامل المحبين تمتد بحنو لتمسح تعب الغربة وماذا عن الأسطورة الأسطورة هي أنا وأنتِ يا حبيبتي وماذا...
كان مساء من مساءات فصل الربيع من شهر نيسان، بعض الغيوم كانت تسير بسرعة، تلفت نظر الطيور التي تحلّق على ارتفاع لا بأس به، على يمين الممرّ في الحديقة العامّة مقاعد حديدية أشبه بالمقاعد التي توجد في محطّات القطارات القديمة، أشبه بكومة حديد صدئة من مخلّفات الحرب، على أحد تلك المقاعد كان يجلس...
كان الجسر المبلّل بزبد البحر يرتجف تحت أقدامها العارية إلّا من الخلخال الذهبيّ الرفيع يلتفّ بحنوّ حول كاحلها الرقيق، وبحرص يبتسم كلما هبّت نسمة هواء، وضربت طرف ثوبها الأزرق. كانت تسير بغير هدى، على طرفي الجسر امتدّ صيادو الأسماك كبارًا وصغارًا يتفنّنون في التقاط تلك المخلوقات الصغيرة اللزجة،...
كان صديقي كلما كنت أختنق من الجدران الملساء الشبيهة بجدران المقابر وصمتها الموحش كنت أهرب من صمتها وبرودتها إلى الغابة القريبة من منزلي. لم تكن جائحة كورونا إلّا لتضيف سأمًا على سأم ومن ضيق أضيق من المساحة التي امتلأت من زفيري الحاد، وارتطمت في سقف غرفة أحلامي التي حملتها معي، وكنت على...
الجو الهادئ، صمت الهواء، المدى يسترخي فوق المحيط، لا شيء يعكّر صفو الجو، ولا حتى نسيمات تعبر من النوافذ المطلّة على الغابة من الناحية الأخرى، الفندق ينام على شبه هضبة ما بين صخب الموج الذي أخرسته المسافة، وما بين حمرة الشفق، وفي ظلّ نخيل تكاد تخنقه حرارة الطقس، في البهو المقابل رجل وامرأة...
إلى روح تلك الجميلة التي قال عنها درويش بكوب الشراب المرصع باللازورد.. انتظرها درويش لك ريتا وانا لي القميص الأخضر انتظرْها ولا تملّ واسألِ القمرَ عن حسنِها وانتظرْها في كبوةٍ من الأحلامْ وفي غياهبِ الأوهامْ ومعَ هبوطِ الظلامْ وانتشارِ الآلامْ انتظرْها بسمةً وشعاعًا من الفرحِ وأكسيرَ حياةٍ...
هاتي يدكِ قال، ولنرقصْ معَ الطيرِ على زبدِ العمرِ كلَّ مساءٍ وفي طريق العودةِ يحملُ بيده معولًا علاه الصدأ، وزهرةَ قرنفلٍ. يمرّ ببابها، يلقي تحية خجولة، يترك لها الزهرة في صحن يدها مع ابتسامة رقيقة، ويمضي في طريقه. كانت بوابة الخروج والدخول بالنسبة له بوابة لدخول معبد ومحراب صلاة، وكان الصباح...
معَ كلِّ شهيق وزفير تتواثبُ مثلَ الأرانبِ البرّيةِ أشواقي ومثلَ الفراشاتِ الراقصاتِ حولَ وهجِ الأفئدةِ يمامتانِ من حنينٍ خرجتا من وكرِهما بعدَ لقاءٍ ناقشا فيهِ آخرَ مستجدّاتِ الحجرِ أمامَ المنزلِ المجاورِ لظلِّ شجرِ البلحِ امرأةٌ تعيدُ ترتيبَ البنفسجِ حيناً وتتفيّأُ في ضبابِ الذّاكرةِ حيناً آخرَ...
سواء كان رجلا وينام بإرادته أم لا الأهمّ هذه تجربتها هي، تفكّر وهي تنظر إلى من يشغل حيّزاً كبيراً من سريرها. الجميلات النائمات منذ قرأتها، وهي تقضّ مضجع روحها، الفتيات النائمات، والرجال الذين انتهت صلاحيتهم، وأصبحت قدرتهم على الممارسة سطوراً باهتة على صفحات التنهدات، وحسرات على أيام مضت،...
جزر القرنفل الأزرق زهرة تشتعل على ذراع الذاكرة، تجمع فتات أحلام جامحة، تعجنها من صلصال دمعة حائرة. فكّت الريحُ أجنحتي، وطارت في فضاء الصدى أغنيتي. هل بوسع القلب أن يحلّق؟ من يمنع عنه الصور؟ هل يشرّد نبضه في شهقة زبد الهواء البارد. مقلتاك ليل يرتدي عتمة مرصّعة بالنجوم، وشفتاك ناسك يصلّي...
هي كان يخافها جميع أهل القرية. هل هي مخيفة؟ لا، ولكنها مهابة، ربما، هي كانت تحبّ ذلك، هي لا أعرف ممّا تتكون ملامحها. هل هي جميلة أم لا؟ لا أحد يعرف، هي كانت قويّة جدًّا قاسية ربما شريرة، من يستطيع أن يحكم على ذلك؟ الأنكى من ذلك كلّه أنّها في قصتها كانت تبدو قوية جدًّا، فهي من عائلة غنيّة جدًّا...
الجميلاتُ النّائماتُ هي أكثر من أن يدخل رجل عجوز إلى غرفة سرّية يضجع إلى جانب فتاة صغيرة، لم يكن نومها طبيعيًّا بل تخدير، هذه الغرفة كأنّها معبد من معابد القدماء حيث كان الكهنة يقدّمون الذبائح البشرية إلى الآلهة، يؤدّون الطقوس بسرّية كاملة في أعماق الليل، بعيدًا عن عيون العامّة. طالما كانت تلك...
يمشي بين أعمدة الهيكل، تتثاقل خطواته، أسمر، عريض المنكبين، شفة غليظة تميز بها أبناء النيل، إضافة إلى السمرة والروح الجميلة، ولكن هذا المساء كان يحمل على أكتافه أعمدة الكرنك بكل ما فيها من ثقل، وكان يجرجر خطواته نحو العتمة، وكأنّه يمشى في اللاوعي، في اللاشيء، عبير الورود اختفى، وصوت الليل وأنين...

هذا الملف

نصوص
27
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى