عبدالله قاسم دامي

نزلتُ من المواصلات منهكا، تائها كعادتي، حائرا مثل البقية، هنا في باحة صغيرة خارج المتحف الوطني الكيني يستنشق الجميع الهواء الطلق من دون دفع أية ضريبة ... مارّة متألقون، سيارات فارهة وأخرى تعود لوحاتها إلى حقبة دانيال أراب موي، سمراوات تنسيك نظراتهن أحزان الليالي الكالحة، بطالة في كل مقعد وزاوية،...
بدأت قطرات الخريف تتساقط في باحات إسطنبول، ترقص الأوراق في صباحات السكون الخالية من إزدحام الآدميين لعلّ الجميع تعبوا في السهرات الطويلة داخل الحانات التي يعزفن التركيات ألحان العشق بصدورهن العارية، أفخاذ بيضاء وعيون لامعة وراءها قصص الأرياف البعيدة وحكايات القرى الجبلية التي كانت يوما حصون...
بعد وفاة جَدِّه الضرير، لم يكن أمام فارح سوى خيارين، التشرّد أو العمل في ورشة العربات. التشرّد في هذه المدينة اللعينة ليس أمرا سهلا، هنا تقوم المليشيات بتجنيد الأطفال قهرا لذا لم يكن أمام فارح سوى العمل في الورشة التي كان يديرُها رجلٌ خمسيني مستدير الوجه، يبدو رأسه تماما كَكُرّة السلّة، طويل...
إنها السابعة صباحا، تواصل الشمس زحفها البطيء لكي تُضيء هذه المدينة السخيفة، المدمّرة. أصوات مزعجة وضوضاء بلا معنى، صيحات وشجارات وطلقات من الرصاص الحي، إنه حيّ سيغالي المكتظ بالنازحين. هُنا كل شيء يبدو غريبا يا سادة. الأطفال يلعبون فوق دبابة مهترئة وعلى بعد أمتار يتقاسم بضع رجال من قطاع الطرق ما...

هذا الملف

نصوص
19
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى