مأمون أحمد مصطفى

رأيتها يوم رأيتها، بالعين، بالقلب، بالنفس، تمسك النسمة برقة الفرح والحبور، بأنامل من ياسمين مقطر، تفتش فيها، تستل النعومة والطراوة، تقطف شعاعا من شمس تطل بخجل وحياء من بين ثنايا عتمة، تحشو النعومة والطراوة في الشعاع، وتستدعي النور من عينيها، يسيل برقة، تفتح له مسارات في العتمة، يتنفس الصبح أنفاس...
نعم أنا أفخر بهذا سؤال غريب، من شخص غريب، مسيحي، ومسلم، وثني، وبوذي، وكأني بهم جميعا، يريدون مني التنصل مما حباني ربي ومنً علي به من كرمه ولطفه، كي أكون راضيا منتهى الرضى عن انتمائي، إيماني به، تسليمي له، تذللي المطلق غير المحدود لصفاته وأسماءه جل في علاه. إيمان ثقة راسخة، لا تحركها أو...
صبحية القلب والنفس والروح "5" هكذا، كومضة خاطفة، خيط برق، صوت رعد، نسمة عابرة، مثل حلم منتزع من ذاكرة الوفاة التي تأتينا كلما ذهبنا بوسن للسرير، حلم بزمان ومكان وأحداث، كأننا وهو يتحكم فينا، لسنا في حالة الوفاة، وحين نصحوا، نحاول بكل ما فينا من عجز وقصور آدمية وإنسانية، استرجاع ولو لحظة...
صبحية القلب والنفس والروح "4" لا أعرف ما الذي سيهدك يوما ما؟ جملة أطلقها ولدي معتصم بفخر واعتزاز، بعد مصارعة بالأيدي بيني وبينه، بها الكثير من الإعجاب بقوة جسدي ومتانة عضلاتي. يوم ماتت أختي، ووصلني خبرها، خارت قواي، تحطم عزمي، دمرت قدراتي، وقعت فريسة بكاء يخطف الأنفاس، ونشيج يغلق الحلق، صورة...
صبحية القلب والنفس والروح "3" قالت: جاءني من كل صوب وحدب، نداء خفي خفيف، رائق الذوق، لا هو بشهد أو عسل، هو أشهى من الزلال، من القراح، من اللذة، من السلسبيل، نورا من غير لون، لا يدركه بصر ولا تحسه القلوب، يذوب في نوره نور، يتكور كجنين في رحم يسرع نحو التعلق في رحم قبلة كانت هنا، حيث خطواتي،...
"2" تماسك، أوقف هذا النشيج المذبوح، دموع الرجال لا تسقط إلا لأمر جلل، لسقوط أمة، ضياع وطن، انهيار تاريخ، تمزق اللحظات المصلوبة على عالم كامل، يغزوه الجوع، يفتته الظلم، دموع الرجال عزيزة، حتى أنها تأبى النزول خوفا من ضعف، أنت تبكي بكاء نساء مكلومات، بكاء خلوج يحاصرها الحنين والحنان. وهل صبحية...
"1" إلى أختي صبحية، فلق قلبي، صنو روحي، صدقة جارية عن روحها التي اختارها الله لتكون بجانبه. حزمة من ضياء بعزم وحزم، نهضت، تحسست بما فيها من رنو وأنفة، تلمست بفلق قلبها وفيض روحها، زوايا العتمة والوهن في جسد من صلصال، من تراب، يعتقل الروح ويزجها في المرئي والمحسوس، في العادي والمعهود، رفعت...
كان أبي... وهل على الأرض مثل أبي؟! ذلك العجوز الرائع الرائق الوجه، الناصع البياض والنور والمحيا، المترقرقة بسماته بين حبات الندى كماس منثور داخل أشعة الشمس المشرقة على يوم خرج الكون فيه ليغتسل بحبات عرقه الساقطة من غرة الجبين كنهر من زمرد على خطوط الأيام والزمن. كنت في غرفة السجن، سجن نابلس...
حين تفتقد الأمة واعظيها، وتدلهم لياليها، وتتسربل أنوارها بظلماتها، وتختفي عمائم مرشديها، وتتلاشى رجالات صولاتها وجولاتها، وحين يكون الدين غامضا لا يستطيع فهمه أو شرحه أبناء العرب وورثة الرسالة المحمدية، وحين تنقلب الموازين انقلاب الموت للحياة، والحياة للموت، يكون لزاما علينا أن نحمل مصاحفنا...
موضوع، شائك، يخض العقل، ويرج القلب، وَيُيَبِس الفؤاد، فيه من ملامح اليسر ما يوحي بالبساطة التي تجري جريان الماء في الأنهار والغدران، وفيه من العسر المضاف الى العسر، ما يقود الى الحذر المُجْدِب في صفحات القلب، ونبضات الروح. كيف لا، وانا أقف على رؤوس دبابيس وإبر مستدقة مسنونة شديدة الصلابة...
الثامنة صباحًا، في أقصى الشمال الأوروبي، أفَقتُ كعادتي، تسلَّلت نحو الصالة لأُعانِق فنجان الشاي الصباحي، ولأحرق ثلاث دخائن، دخلت الحمام، غرقت تحت مياه حارَّة، يَتصاعَد البخار منها ليهرب من فتحة صغيرة، خرجتُ وكالعادة كانت القهوة التي أعدَّتها زوجتي تقتَحِم خلايا دماغي بقوَّة، فللقهوة مكانةٌ في...
حسنا - قال لنفسه. ولماذا حسنا؟ سأل نفسه. الأمور كلها مختلطة، مجزرة خلف مجزرة، دماء تصبغ الأرض والتراب، وموت يطارد الأشياء، رائحة الجثث تشق شاشات الرائي، تتكون مخلوقا يدخل إلى أعماقنا، فينتشر فيها، يتحرك، يتلوى، يشد بأضراسه الدامية على تيجان القلوب، ويضغط بأسنانه الواهنة على أوسمة...
أصبحنا وأصبح الملك لله، الحمد لله الذي أحيانا بعد ما آماتنا واليه النشور، اللهم بارك لنا في هذا الصباح وقنا شره، الله واكبر، لا اله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، رب يسر ولا تعسر. صوت والدي الذي يصحو في كل يوم باكرا، يتناهى إلى مسامعي حين تبدأ خطاه...
وحيدا تجلس كعادتك، ترنو للسماء المتناثرة بها النجوم لآلئا في ظلام الوجود والعدم. وتارة ترنو للأفق البعيد بعينيك الذابلتين المرهقتين. فأحس وأنا أنظر إليك من شرفتي المقابلة أنك تلقي حبالك على المدى الذي تحيطه عيناك لتدنيه إليك أكثر، لترى ما هو بوضوح أكثر، لكن حبالك كانت تنزلق في كل مرة جارحة...
أحس بخدر شديد يسري في جسده، فأنفلت العود الصغير من بين أنامله بعد أن حفر في الأرض شقا يتسع لدفن ضفدع. تحسس بيده خده المتورم غير الحليق، ثم انساب بكفه نحو الخد الآخر الحليق، ليلمس نعومته العذبة، قال لنفسه: في الوجه خدان، في الرأس وجه، في الخد الأيمن أورام تتكوم، ألام تتكدس، شعر لا يحلق، في الخد...

هذا الملف

نصوص
40
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى