معاذ أبوالقاسم

لماذا يا تُرى لا يُمكننا نسيان الذكريات المؤلمة؟ لماذا لا تكون سهلة وطيعة مثل الكتابة على الرمل، يمحوها الموج في لمح البصر، أو مثل شخبطة قلم الرصاص، نمحوها من الوجود سريعاً وتعود الورقة بيضاء ناصعة؟ لماذا لا نملك هذه الخاصية؟ هل يُمكن للبشرية أن تتطور وتصل إلى هذه المرحلة؟ لأننا في أمسّ الحاجة...
الناظر إلى المشهد الحالي سوف يُصاب بحالة من عدم الفهم والتبلد، سوف يُصاب بالبلاهة لما يراه على مواقع التواصل الاجتماعي، أو حتى على أرض الواقع، فجميع الأماكن الآن أصبحت تطفح بالتصفيق للدماء والموت. يُمحى الإنسان عن وجه البسيطة كأنه لم يكن أبداً، يُشطب دون أن يلتفتْ إليه أحد، بل الأدهى من كل ذلك...
في الزقاق الذي يؤدي إلى بيتنا يوجد مجنون، دائماً أجده يقف خارج باب غرفته يحمل جهاز آيباد دون أن ينظر إليه، وأحايين كثيرة أجده يقف وسط الشارع يتكئ بيده على خصره ويتأمل المباني حوله، أو المارة الذين يعبرون قُربه. كلما اقتربتُ منه يتملكني فضول أن أعرف فيما يفكر، أتساءل بكل جدية: تُرى فيما يُفكر؟...
قبل عدة أيام انتهيتُ من كتابة رواية جديدة، وتفاجأتُ بالنهاية التي لا أذكر أنني كتبتها، لأن ذاكرتي تحفظ جيداً تفاصيل مختلفة تماماً عن التي بين يدي الآن. في العادة، أكتب -كما يفعل جميع الكُتاب- المسودة الأولى للعمل، ثم بعد ذلك أعيد كتابة المسودة الأولى من جديد في مسودة ثانية، وإن لم يكن التعديل...
(1) روائح الجُثث المكدسة تخترق أنفي، تتغلغل عميقاً في داخلي وتشدني للنظر للأعلى والبحث عن هواء نقي، أجول ببصري في الفضاء فتتجلى لي حقيقة هيفيستوس() مُتربعاً على عرشه العظيم، يحرُسه فُرسان الجن ويُحَلِقُون حوله. يحملون سِهام نارية، وجزء منهم يحمل رِماح في مقدمتها الكثير من الرؤوس الملتهبة. سحبني...
(1) المرة الأولى التي أرفعُ فيها رأسي بعد انحناءة دامت عشرين عاماً وجدتُ الوضع مُختلفاً تماماً عما عهدته سابقاً، لقد تغير المظهر الخارجي للبشر، وبطريقة ما يبدو أن الشكل المعروف قد تبدل وحل محله شيء أكثر عُمقاً. عشرون عاماً مرَّتْ ولم أنظر خلالها لإنسان في وجهه، عنقه، صدره، بطنه، مؤخرته، أو...
(1) ظُلماتٍ بعضها فوق بعض حجبت رؤيته للأشياء من حوله وشوهتها. وظلَّ ينهش عقله سؤال؛ هل هذا العالم الذي نعيش داخله حقيقي، أم أنه محض خيال. هل بالفعل نحن موجودون فيه، أم أننا كذبة ابتدعها أحدهم ومصيرها التلاشي عند انكشاف الحقيقة. كان يجلس قُرب رأسها على كُرسي جُلِبَ له خِصيصاً بينما هي مُضطجعة...

هذا الملف

نصوص
7
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى