رأيته يتوسد حجري في المنام
يرضع من خوفي رعشة
ويعيد إليّ خراف رأسي
بغنج الذكر الذي لا يفترس
بل يربّت على وحدتي
الذئب الذي تخشاه ليلى
وترويه الأمهات همسًا تحت الغطاء
بأصابع ترتجف من الحنين المكبوت
كان في حلمي أبًا حنونًا
يخشى أن أفيق وحدي.
لم يُغْوني الذئب
ولم أصرخ حين شمّ جلدي
اقتربتُ منه بخفة...
1. (صوت عذراء الخيبة)
قالوا: احتفظي بنفسك طاهرة
لينزل عليكِ ملاك الحب
فاحتفظتُ
وطهرتُ
لكن الملائكة مرّت بي
كأنني رصيفٌ في حارة منسية
لم ينزل أحد
وارتفع داخلي صراخٌ
لا يسمعه إلا جسدي.
---
2. (صوت أم لم تُرزق بطفل)
كلما جاءني الحيض
أشعر أنني أنزف ابني
ذلك الذي لم أُناديه يومًا: "يا بني"
لم ألبسه...
لستَ أما بارعةً
ولا شاعرةً جيدة
أنجبتْ للكوابيسِ غولَهُ
تجوبُ غابةَ الحلمِ
وتداري أطفالَ الغربانِ حتى تكبرَ
تسقي عطشَ الوردِ
حتى يقطفَ أرواحَها العشاقِ
تعطفُ على بيضِ الحمامِ
وتحجب عن أزهارِ اللوزِ الرياحَ الغاضبةَ
ثم تتوحشُ تلكَ الغولة
وتقبضُ روحَ ذئبٍ طماعٍ
حاولَ أن يصطادَ غزالةً من حضنِ الحبِ...
ربُّ البنفسج
ملحمة في موتِ الدُمى
ينتابني الهذيان
فأرى ربَّ البنفسج
جالسًا على عرشٍ من جماجم
يمشطُ شعره بريشةِ طائرٍ مذبوح
ويبتسمُ لليليت
وهي تلعقُ حليبَ الأمومة
من صدرِ أمٍّ خرساء.
هل هو ذاتُه
الذي سلّم مفاتيحَ الحرب
لإنانا،
وقالت له:
"دع الأطفالَ يُذبحون
فبدمهم تُزهِرُ ورودُ المجد!"؟
هل هو من...
سأكسر الباب
لن أحمله
لن أودّع الجدران
ولا رائحة الخبز
ولا صور العائلة على الرفّ
لن أبحث عن قميص أبي
ولا سجادة صلاة أمي
سآخذني فقط
عاريةً من كل إرث
إلا وجعي
سأمضي
دون أن ألتفت
دفتر العائلة؟
مزّقته ذات مساء
حين صرتُ رقمًا بلا ملامح
ولا تاريخ
ولا مكان
أبي؟
تركته في المرآة
حذاؤه لم يُوصلني
والجرزة؟...
في طريقي إلى عُمر العنوسة
أحمل شهادةً جامعية
وكتابين
وأوراقًا تختنق بالكلمات
سريري بحجم قارة
وقلبي طفلٌ
لم يتعلم مكر اللحظة
أسئلتي بلا إجابات
وحروفي بلا إحساس
مشاعر أهدرتها
وأقلامٌ نفدت مع نبضات حيرتي
أراقب نصف عمري يمضي
بينما خصوبتي تنساب
كحلم يتبخر قبل أن يُمسك
مع كل شعرةٍ تسقط من رأسي
تتهاوى...
أخبرتكم
عن المرأة العاقر
التي تشحذ كلمة "ماما"
من الطفل الذي يبيع الحلوى على الطرقات
وعن نفسي بعد أن أقلعتُ قناع الشاعرة
وفتحت صدري اليابس لدميتي
لكي ترضع مني
ثم أشربها
من حليب اصطناعي لا تكبر به
ولا تقول لي "ماما"
هي التي
عاشت في كنف حناني
سبعة وعشرين عامًا
وعن أبي
الذي أطعمنا من جوع
وأوانا من...
في بيتي الجديد
مع رجلٍ يعرفني ولا أعرفه
سأزرعُ حقلًا من الأزهار
ستنبتُ بلا رائحة
بلا ذاكرة
بلا روح.
سأرقصُ… وسأراه يبكي
كأنني طيرٌ مذبوحٌ يحلقُ في هواءٍ ثقيل
سأضحكُ… وسيفهمُ كذبتي
ستفضحني عيناي
ستشهقُ روحي في صمتي.
وحين ينامُ بجواري كالغريب
سأهربُ إلى حضنِ الحلم
حيث لا تُقيدني خواتمُ الذهب...
(1) يوسف الذي لم يخلع رداءه
إنا يوسف... لم أطرح ردائي
لم أترك ظهري للريح
ولا سلّمت روحي لجبٍّ بلا قرار
أبي احترقت عيناه بالندم
وأنا أبحث عن ظلٍّ في ملامح إخوتي
لكنّ البراءة عارية...
لا رداء لها.
(2) زليخة التي راودت الحرف
إنا زليخة... لم أُبتر أناملي
بل حفرت بها على جسد الليل وصايا العشق...
انا زليخةُ يا أمي
فضيحتُكم المطمورة
ظمآنةٌ للحب
منهكةٌ بالوجد.
على سريرِ الشهوة
تراودني روحي عنه
ونساءٌ سوايَ يشددنَ قميصه
يرتوي حتى الثمالةِ في حُلمي
وفي سريرِ الحقيقةِ، لا يجيء.
تراوده الجنياتُ عن نفسه
وما من قميصٍ مُزِّقَ من دُبُر
إلا قلبي
تصدّع كمرآةٍ مفجوعة
وانسكب على خدّ الصباحِ كجرحٍ...
تموت النساء عذراوات
حتى لو أنجبن قبيلة حين يتزوجن من رجال لا تعرف الحب!
...
٢.
المرأة تلك
التي لم تتزوج حبيبها
ترضع اطفالها العطش
...
٣.
النساء أولئك
اللواتي لم يتزوجن عن حب
يرضعن اطفالهن العطش
...
٤.
زهايمر
تسألني المرآة
عن اشاعة انوثة
...
٥.
زهايمر
تسألني المرآة
عن بقايا انوثة
...
٦.
مهر...