رنيم نزار

أرسم وردةً ووسادة ووسادةً أخرى لرأسٍ يبات على يد امرأة اخرى أرسم ماءً يطفو عليه ظلُّ الخبز أرسم رجلًا يغادر الطريق ولا يلتفت أرسم بابًا مغلقًا جيدًا كي لا يعود الصراخ أرسم فراشةً تحلّق فوق الركام وعصفورًا حرًّا لا يعرف أسماء البنادق أرسم رفيقةً تجلس بقربي صامتة وغيمةً تشاركني البكاء ثم أطفئ...
أسرعت أمي في إنجابي فولدت عقب تخلصها من رهق نفاس أختي على عجلٍ وكأن الفناء كان يتعجّلني للحضور بعدما جاءت هي إثر أخي البكر الذي وُلد جثةً فرحُ أمي ابتلعته الأرض على عجلٍ أقبلتُ باكرًا عن الفرح منحتني أمي اسمي سلفًا انتزعتني من شجرة السماء العالية كوكبًا كنتُ أتيهُ —لا يحدّني شيء— في فضاء الرحمة...
أنا وديعة كما تحلم الأمهات أضيع في حظيرة الليل بينما تنام أنتَ نومًا عميقًا أدرّب قدميّ على دربٍ لا يقود إليك. أستمع لأنين صرصار الليل الكفيف لا يملّ الشكوى ولا يتعب من صمتي وتؤنبني القطة لأنني ألمس صدري في حين ترضع سبعة صغار وُلدوا تحت نافذتي. أطمع بالنسيان بينما يعبر الضبع زقاقنا يعلو صوته...
توقفنا عن النباح تقول أمي: "الرجاء من الجميع الهدوء" نجتمع حول صحن الطعام وجبة خفيفة بالكاد تسد الرمق "لا تملأوا بطونكم علينا أن نتعلم الصبر" تردد أمي. شهر كامل نصومه يحثنا عليه الدين "حتى نشعر بمن هم مثلنا، الفقراء." أسألها: "لكن، لماذا نصوم نحن الجوعى؟" تجيبني: "لنرضي الله لعل رحمته تغمرنا."...
ستتزوجُ امرأةً تقولُ "نعمَ" بلا سببٍ تتكررُ بلا اختلاف توازي الأخرياتِ في كفِّ الميزان هزيلةٌ، أخفُّ من رائعة تطهو ألذَّ طعام لا يتقبلهُ جوعُكَ لنْ يشبعَ نهمُ جسدِكَ في حضنِها. 2. ستتزوجُ امرأةً غبيةً تضحكُ معَ الجاراتِ على انتكاسةِ قلبِ امرأةٍ يكرهنَ حضورها ساذجةٌ حدَّ البلاهة فارغةٌ لا يهمُّها...
خشيةَ الوحدة ألبسُ أربعة خواتم واحدٌ للحزن لأتعلّم كيف أُمسك بقلبي دون أن يسقط وآخرُ للأرق يُوقظني كلّما راودني حلمٌ دافئ أما خاتم الندم فهو الأثقل مصنوعٌ من لحظاتٍ لم أُقل فيها "لا" وخاتمُ الخذلان يُحكُّ على جلدي كلّما صافحت أحدًا. أنا عروسُ المشاعر المعلّقة تزوّجني الحزنُ دون مهر وأنجبتُ من...
مستلقيةٌ على العشب يدي في يدك وعيوننا تسرح في ملكوت العشق تبادلنا الرعشة ثم أيقظتني لسعةُ ذبابة على مشهد وحدتي أراقب خريف الحديقة وفي يدي بقايا وردة كنتُ أُحاورها: "يحبني؟ لا يحبني؟" أفضّل العودة إلى الماضي زمان... زمان بعيد جدًا إلى صباحٍ كنتُ أنتظر فيه "شارة بدء قناة سبيستون" صباحٌ كان يقول...
المانيكان عذراء الى الأبد تتبدل فوقها فستاتين الزفاف! ... جسد المانيكان عارية أمام العلن توصف شقاء الفقر ... جسد المانيكان عارية أمام العلن امرأة تتفقد ما كانت عليه قبل ان تبتر اثداؤها ... جسد المانيكان طفل يتيم يتفحص ما كانت عليه امه ... مانيكانُ العُرسِ أثوابُها بيضاءُ، لا عُمرٌ لها يمضي. ...
أفهم لغة الليل مرّة، وأنا صغيرة رافقتُ الليل حتى آخره فهجم عليّ وحي الشعر وعضّ رأسي ومن يومها حملتُ نبوءة القصائد فوق كتفي. أفهم لغة الحرب في حياةٍ أخرى لي أنا، الشاعرة نصبتُ فخًا لمقاتل وأعددتُ أسلحتي فهربت الطيور واختبأ الناس وعاد أحدهم من الموت ناقصًا فسبقته إلى المقبرة… قدمه. أفهم لغة الحرب...
سهرتُ حتى وصلت الشمسُ لكبد السماء حتى ناح الحمامُ على عتبة نافذتي بنشازٍ مستفزّ حلّقت عصافير الحارة نحو منام طفلٍ في بلادٍ بعيدة وتركت أشجارنا يؤنسها الخريفُ واللاشيء… لازمني الأرق حتى عاد أبي مراتٍ مكررة من تعبه المستمر من زيارته المؤكدة كلما حان الوقت لتدب في صدر بيتنا المصائب عاد من عناية...
كان جسدي مغطى بالحليب... لا طفل لي لكنّي أرضع العالم من جوعي .... كنتُ أنثى على هيئة تابوت تموت كلّما لامستها رغبة رجل ... وضع أبي مهري في جيبه واشترى به صمت العائلة ... ثمة طفلةً تبيع جسدها ليأكل إخوتها ... هل الحبّ رغيف نادر؟ لمَ نُترك دومًا جائعات؟ ... في بطني حجر وفي فمي قصيدة لم يكتبها...
أعدّ جراح الذاكرة ولدتُ بعطبٍ موثق خلف غشاء العقل تتكاثر قبائل الحزن وتخرج، عاريةً من رحم رأسي الأول أفضّ أسرار المعنى بألمٍ لم يسبقني إليه أحد أعود أدراجي نحو الضياع القديم أحجز طاولة الندم أركل غبار الخرافة وأضع قدمًا فوق أخرى كي أوقف ولادة فكرة ملوثة نجت من حبلٍ كاذب وسكنتني .... تسقط من...
سأموت وسترتاح الملائكة من عدّ زلّاتي تطوي دفاترها وتنسى أنني كنتُ حفنة ترابٍ تمشي وتتكلم. إخوتي سيخرجون من البئر بأجساد أطول وألسنة لم تعد تخاف من النشيد سيتفقون على قصةٍ جديدة لا تشبه صراخي. وأبي سيمسك قميصي لا كذكرى بل كنجاة سيمزّق بياض عينيه ويعلّقه على باب القلب كرايةٍ للحزن الفائض. وأمي...
غطّ الجميع في غفوة وجع وحيدة بلا مأوى أترنّح في كابوس طويل لا عصفور مزعج يزقزق لينقذني من جشع الخوف المرير ولا صراخ من قريب يوقظني لأنهض من هاوية الذكريات لا يلحظ غيابي أحدٌ نومي غيابٌ ظريف ينقذ الجميع من خرف عاشقة غرقت في زهايمر خبيث عاشقة تؤنب الجميع على رحيل حبيبها وتنتظر جائعة للحرية تحلم...
رأيته يتوسد حجري في المنام يرضع من خوفي رعشة ويعيد إليّ خراف رأسي بغنج الذكر الذي لا يفترس بل يربّت على وحدتي الذئب الذي تخشاه ليلى وترويه الأمهات همسًا تحت الغطاء بأصابع ترتجف من الحنين المكبوت كان في حلمي أبًا حنونًا يخشى أن أفيق وحدي. لم يُغْوني الذئب ولم أصرخ حين شمّ جلدي اقتربتُ منه بخفة...

هذا الملف

نصوص
28
آخر تحديث

كتاب الملف

أعلى