رنيم نزار - حين عضّني الشعر...

أفهم لغة الليل
مرّة، وأنا صغيرة
رافقتُ الليل حتى آخره
فهجم عليّ وحي الشعر
وعضّ رأسي
ومن يومها
حملتُ نبوءة القصائد فوق كتفي.
أفهم لغة الحرب
في حياةٍ أخرى
لي أنا، الشاعرة
نصبتُ فخًا لمقاتل
وأعددتُ أسلحتي
فهربت الطيور
واختبأ الناس
وعاد أحدهم من الموت ناقصًا
فسبقته إلى المقبرة… قدمه.
أفهم لغة الحرب
تحب أن تضع بصمتها
حتى بعد الهدنة.
أفهم لغة الشجر أيضًا
كنتُ طفلةً شعثاء
تناديني أمي "شعنونة"
فعلّمتني الشجرةُ التي اعتليتُ أغصانها
لغةَ الرفض
فلفظني جذعُها إلى الأرض.
أفهم حتى لغة النساء
مرّة، وأنا فوق غيمة
شاهدتُ الموت
يتدلّى من جسد امرأةٍ تستحم
جراء الوحدة
وامرأة تدخل الماء
لعتبةِ المنزل لكي تسقي الأحزان
وامرأة تجدلُ الخذلان
في شعرها الذي ابيضّ حزنًا.
ولا أفهم لغة الحياة
جعلتني نبيّة شعر
ثم علّقتني في سقفِ سماء
لا تغيب عني
أمطارٌ وفيرةٌ من الهذيان.
ولا أفهم لغة الرجال
الذين يهرعون من بيوتهم
ليذوقوا ذات الطعم
وذات المذاق
من امرأةٍ نسخةٍ عن امرأته.
لا أفهم لغة الخيانة.

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى