رعَشاتُ الرُّؤى
محمود حسن / مصر
نعود إلى حيثُ اللقاءُ مُؤَجَّلُ
ونأوي إلى مَعنًى وشعرٍ يُرَتَّلُ
كدائرةٍ تحوي نفوسًا جريحةً
ولا آخرٌ يأتي ولا جاءَ أوَّلُ
يُحيطُ بنا حزنُ الجبالِ وصمتها
ومتكأ الجَنْبِ العجوزِ مُهَلْهلُ
ويوقظنا رعبُ الرُّؤَى ذاتَ غفوةٍ...
(١)
في أفق تتقاطع فيه الفلسفة بالنقد، ويتداخل فيه التنظير باللغة والتجربة بالتحليل، تظهر الكتابة لا بوصفها مجرّد تقنية أو أداة لإنتاج المعنى، بل ككائن مزدوج، متوتر، يتجاوز الفهم التقليدي الذي يجعل منها تابعة للكلام أو مجرد وسيلة للتمثيل. إن الكتابة – كما تظهر في فكر جاك دريدا ومصطفى ناصف –...
كان الأدب – ولايزال - فيما أعرف صناعة من ذاكرة الكلمات، تعنى في سمتها الأول بالكشف الثقافي عن ملامح الجماعة والذات ، إسهام الشعر غالبا نابع من طبيعته ، ينمي ثقافة تجمع بين القبض والبسط ، بين الكشف والإرجاء ، تثير الأسئلة والنداء، وتبني الصور في نبر موسيقي ما ، تتبع المخاوف والاضطرابات والتقدم...
ذلك الفستان الأسود، ينساب على مهل، حين تحملينه بتلك الأنوثة الطاغية تعزفين في مشيتك إيقاعاً خفياً، لا أعلم لم يذكّرني بالماء حين يعانق الشطآن !! وتلك الالتفاتة العابرة التي تشعل المدى كبرق مفاجئ في سماء الليل. تتلعثم أمامها الكلمات، ثم تأتي يداك لتمسك بحاشيته السفلى لتضبطا انسيابه، ولتضيفا إليه...
في المسافة التي تفصل بين الكلمة وظلها، بين النص وصدى العالم، يقيم الأدب بوصفه ضميرًا خفيًا للثقافة، ومرآة زئبقية للواقع، لا تعكسه بقدر ما تزعزعه، وتعيد تشكيله في صور تخييلية، تضرب في عمق الوجود الإنساني، وترتقي فوق مستوياته المباشرة. ولعل ما يُنبئ بتحول عميق في بنية النقد الأدبي المعاصر هو...
في تجربة شعرية عميقة تتكئ على تأمل وجوديّ مكثف، حيث يتخذ الشاعر من "الصمت" محورًا دلاليًّا ينسج حوله شبكة من الرموز والصور التي تحيل إلى الحزن، الفقد، والانتظار الموجع لمعنى غائب أو خلاص مؤجل. لا ينطق الشاعر، بل يُصغي إلى صمتٍ يبدو أكبر من اللغة، ممتلئًا بما لا يُقال، وبما يخشاه الشاعر أن يُقال...