مصطفى معروفي ــ تأملات من "خبز الأقوياء"للكاتب إبراهيم المصرى

هناك من الكتاب والشعراء من تروقنا كتاباتهم وأشعارهم فتدخل قلوبنا بدون استئذان وتتجذر في ذاكرتنا فلا ننساها أونكادلا ننساها لأثرها العميق فينا بما ترفعه من وعينا وتوسعه من مداركنا،فنتوقف عندها بالتمعن والدراسة والتمحيص.وإذا أردنا أن نحصي أصحاب هذه الكتابات وهذه الأشعار سنجدها تجل عن الحصر ،ومهما بالغنا في إطرائنا لها سندرك في الأخير أننا لم نوفها حقها من الإطراء،لما لها من أفضال علينا في حياتنا الثقافية والأدبية والفكرية.وأكتفي بذكر اسم واحد من هؤلاء الكتاب الذي أعطوا فأجزلوا العطاء،واغتنت بهم الساحة الثقافية أيما اغتناء،بحيث أن الكلمة كانت تصدر منهم أو عنهم فتلقى منا الآذان الصاغية والقلوب الواعية،والكاتب الذي أعنيه هو الأديب إبراهيم سُليمان الحداد، المعرُوف باسم إبراهيم المصري الذي ولد في عام 1900م أي مع مطلع القرن العشرين، بحي «الظَّاهر» بالقاهرة. وتوفي سنة 1976.
أصدر الكاتب إبراهيم المصري مجموعته القصصية (نفوس عارية)سنة 1960،صدرها بمقولة للكاتبالروس مكسم غوركي وهي:
«إنَّ أمتع دراسة في الحياة، هي أن تستطيع رُؤية النُّفُوس البشريَّة عارية من كُلِّ قناعٍ».
والكاتب له مجموعة من المؤلفات منها:
منها: «قُلُوب النَّاس» (1947م)، و«كأس الحياة» (1947م)، و«الغيرة» (1956م)، و«الأنثى الخالدة» (1957م)، و«صراع الرُّوح والجسد» (1961م)، و«قلب عذراء» (1962م)، و«الباب الذَّهبي» (1963م)، و«صُور من الإنسان» (1965م)، و«الكأس الأخيرة» (1969م)، و«صراع مع الماضي» (1967م)، و«أغلال القلب» (1972م)، و«الشَّاطئ والبحر» (1973م)، و«الوجه والقناع» (1973م)، و«خُبز الأقوياء» (1974م)، و«أغلال الجسد» (1974م).
وكتاب (خبز الأقوياء )هو مجموعة من التأملات والخواطر في القيم الثقافية والخلقية والعاطفية والوطنية،ومنه أقتطف بعض ما ورد فيه من هذه التأملات والخواطر:
ــ إذا شكوت ألما في روحك فاعلم أنك أحببت شيئا كان يجب أن لا تحبه.
ــ النفوس الكبيرة لا ترهقها أثقل التضحية بقدر ما يرهقها أيسر تبكيت من الضمير.
ــ الخيال أشد تسلطا من الواقع..ونحن لو تعلقنا بخيال ثم فقدناه،تعذبنا أكثر من فقد واقع كنا نحرص عليه.
ـ الميت الحي هو الذي لا حب في قلبه،ولا فكر في عقله،ولا أمل في خياله،ولا غاية يبرر بها وجوده.
ــتكلم عندما يجب الكلام،ولا تستر أبدا فكرة صالحة،واعلم أن من يألف ستر فكرة صالحة،قد ينتهي به الأمر إلى التستر عن عمل فاضح.
ــ إن من يعبد ربين :الله والمال...لا بد أن ينتهي به الاعتقاد إلى أن الله غير موجود.
ــ القدر المحتوم على أنفسنا هو القدر الذي نرضاه لأنفسنا.
ــ الدين والفن هما الحياة الباطنية للإنسان،إذ ليس في قدرة الإنسان أن يستغني لا عن الله ولا عن الجمال.
رحم الله الكاتب الكبير إبراهم المصري رحمة واسعة وأحسن إليه.
وتحية للإخوة والأخوات.

تعليقات

تحية اخي السي مصطفى
مهما امعنا في الكتمان، والرياء والزهو والتكبر والنكرأن فهناك ادباء لهم افضال كبيرة علينا وعلى أجيال متعاقبة... ولطالما أحببت مصطفى لطفي المنفلوطي، الذي أعتبره أمير الناثرين، قياسا بشوقي أمير الشعراء، وفضلت كتاباته القصصية ومقالاته الاخلاقية المثالية التي تربينا عليها، وربت فينا حب وعشق اللغة العربية. وأعدت قراءة رواية بول وفرجيني لبرنار دو سانت بيير اازيد من عشرين مرة، عدا عبراته الحرى ونظراته الحزينة.وعشقته أكثر حين قرأت رسالة افتراضية لكاتبك المفضل لنجيب محفوظ الذي يعترف بتحوله للأدب مع أنه كان متميزا في العلوم..
واذكر اني ذكرت مرات عشقي لأدب المنفلوطي هذا البكاء الصادق المرهف الاحساس، السخي المدامع، الذي استنبت العديد من الروايات العالمية وقربها للقارئ العربي. قبل أن يفكر اي كاتب عربي آخر بذلك.
وذكرت هذا مرة فمال علي الذي بجانبي هامهسا بأن المنفلوطي قد مضى زمانه.. وددت أن احصي اغلاطه اللغوية، فاحجمت، لأن ما أكثر العاقين ممن يؤمنون بنظرية قتل الأب في النقد الأدبي.
نعم صديقي هناك ادباء يترسخون في الذاكرة وفي الوجدان وفي التاريخ ايصا، والجغرافيا أيضا وايضا
وللناس فيما يعشقون مذاهب...

محبات
 
الحمد لله أخوك هذا قرأ المنفلوطي في مرحلة مبكرة من حياته،مرحلة مبكرة جدا جدا،لدرجة أنني كنت مفتتنا بأسلوبه أقصد بجرس موسيقى تعبيراته وتلويناتها مع أنني كنت لا أعرف معنى بعض كلماته ،فقد مكثت عندي (العبرات)أياما وليالي وأنا لا أعرف معنى العبرات،وقد عرفت قيمة المنفلوطي فيما بعد عندما قرأت مصادفة لا أدري الآن أين قرأت ذلك بأن نجيب محفوظ خرج من معطف المنفلوطي،قرأت ذلك على لسان الرجل رحم الله الأديبين الكبيرين معا.
لقد كنا نحن ثلة من الشباب اليافع تستهويه كتابات المنفلوطي وجبران والحكيم وجرجي زيدان وأنيس منصور و و و والقائمة طويلة ،كما كنا نهمين في قراءة المغامرات والقصص البوليسية،وكنا نأخذ بمقولة العقاد انتفع مما تقرأ ،عكس المقولة السائدة :اقرأ ما ينفعك.ولذا فقد كنا نستفيد حتى من الكتاب الرديء مضمونا،وأحيانا حتى كتب السحر لا تفوتنا.
الحوار دائما مع شيق أخي الأستاذ السي المهدي.
التحيات الزكيات مولانا.
 
التعديل الأخير:
أعلى