أسماء حسين - زاوية الإضاءة.. قصة قصيرة

من وقتها أنفقت الكثير، لتبقى صورته لامعة.
لأجل ماذا كانت تفعل ذلك؟ لخاطر السمعة والبرستيج؟ أم الرجاء؟، لكنها تعلم يقينًا أن لا أهمية لكليهما، ربما القليل من الأهمية كانت موجودة، ذلك النصيب الطبيعي الذي نحصل عليه من القرابات والصلات، الوظيفة، والمال، لكنها لم تكن تتجاوز ذلك بالتأكيد.
لمَ أجهدت نفسها لتظل تلك الصورة بهيّة؟
لأجل ماذا كانت هذه العناية المنهكة، والحرص الذي ربته حتى نمى وتعرّش وصار هوسًا يأكلها؟
لأجلها؟ أم لأجله؟ لأجل أنه كان الصورة الواقعية الوحيدة التي قاربت مثالها المنشود؟ لكن ذلك كان منذ وقت طويل، والوقت الطويل ينخر بسوسه كل شيء.
لِمَ لم يطاله الشق الذي أسقط الكثير من الصور قبله عن حائطها؟ على ناصية هذا الجبين عقدت الكثير من الآمال، على هذه الابتسامة المائلة قليلًا لليسار واللمعة التي تنم عن الذكاء في نظرته، والنقرة الخفيفة في الذقن، راكمت الكثير من الأوهام.
على هذه الصورة كانت مستعدة لانفاق المزيد، كي لا يذهب ما صُرِف من عمرها وعاطفتها سدى.
لكن بعيدًا هناك، أبعد من جوف بطنها، أبعد بكثير، حيث لا يصل الضوء، كانت تحتفظ بانعكاسات صوره السيئة، على هذه السطوح الحساسة للضوء، كان له أرشيفه الخاص، أرشيفه الذي إن استطاعت تجاهله، ما استطاعت إلغائه ومحوه، الصور التي لم تظهر بعد كانت محفوظة وجاهزة للفتك بكل ما تحاول أن تبقي عليه. الإدراك وحش في نهاية طريق، والمدرك لا يعود. تعرف أنّ أمامها القليل فقط لتقاوم، وتنزّ هذه المعرفة من مسام روحها، وترشح على السطح وتلفّها ببرودة موجعة. برودة الإدراك الأول. القليل فقط كي تكف عن إشاحة النظر، وتعترف لنفسها - كبداية - أن ما اعتقدته لمعة ذكاء تخصه هو مجرد تأثير ضوئي طارئ.


* https://www.facebook.com/green.asma...M3Oy7YfnDjicqFlKJPLjaZ_G2zy6TLGcb8wJE&fref=nf

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى