إيتالو كالفينو - ضمير.. ترجمة عبدالله ناصر

جاءت الحرب، وجاء رجلٌ يدعى لويجي يسأل ما إذا كان ممكناً الالتحاق كمتطوع.
أثنى عليه الجميع، وذهب لويجي حيث يسلّمون البنادق. أخذ بندقيته ثم قال: "والآن سأذهب لأقتل المدعو ألبرتو."
سألوه من يكون ألبرتو.
فأجابهم: " عدو"، وأضاف " عدوي أنا."
فأوضحوا أنه من المفترض به أن يقتل أعداءً من فئةٍ معينة لا كل من يود قتله.
"إذن؟" قال لويجي، " تظنون أني أحمق؟ ألبرتو هذا تحديداً من تلك الفئة. إنه منهم. عندما بلغني أنكم ستحاربونهم فكرت في مرافقتكم، وهكذا أستطيع أن أقتل ألبرتو. لهذا جئت، أعرف ذلك المحتال. لقد غدر بي لأجل أمرٍ تافه، وجعلني أبدو أحمق أمام تلك المرأة. الحكاية قديمة جداً، إذا كنتم لا تصدقونني سأحكيها لكم كاملة."
قالوا: حسناً، لا بأس.
" والآن؟ سأل لويجي، " أخبروني بمكان ألبرتو وسأذهب للقتال هناك."
فأجابوه بأنهم يجهلون مكانه.
" لا بأس " علق لويجي، " سأجد عاجلاً أو آجلاً من يخبرني بمكانه فألحق به."
أخبروه بأن ذلك ممنوع، عليه أن يحارب حيث يرسلونه، ويقتل كل من يصادفهم هناك، فهم لا يعرفون شيئاً عن هذا الألبرتو.
" أرأيتم؟" ألحّ لويجي، " لا بد أن أحكي لكم القصة، لأنه محتالٌ جداً، وأنتم تحسنون صنعاً حين تقاتلونه."
ولكنهم لم يرغبوا في سماعه.
لم يفهم لويجي السبب. " عفواً، يبدو أنكم لا تمانعون أن أقتل أياً من أعدائكم لكن سيؤسفني أن أقتل رجلاً غير ألبرتو."
فقد الآخرون صبرهم، وتصدى له أحدهم ليشرح كيف تدور الحرب ولماذا لا يمكن أن يقتل أحدهم عدواً بعينه فقط لأنه يرغب في ذلك.
قال لويجي مستهجناً: " إذا كان الأمر كذلك فأنا سأنسحب."
فصرخوا: " بل ستبقى وتقاتل."
" إلى الأمام، واحد اثنان، واحد اثنان!" وأرسلوه إلى الجبهة.
شعر لويجي بالأسى وأخذ يقتل بطريقةٍ مرتجلة فقط ليجرب ما إذا كان ممكناً الوصول إلى ألبرتو أو أحد أفراد عائلته. منحوه ميداليات بعدد من قتل من الأعداء ولكنه لم يكن سعيداً. " إذا لم أقتل ألبرتو فسأقتل الكثير من الناس هباء." فكر لويجي بأسى.
وفي هذه الأثناء، كانوا يمنحونه ميداليةً تلو أخرى، فضية وذهبية ومن كل الأصناف.
فكر لويجي: " فلأقتل بعضاً منهم اليوم، وبعضاً آخر في الغد، وهكذا سيتقلص عددهم حتى يأتي دور المحتال."
ولكن العدو استسلم قبل أن يعثر لويجي على ألبرتو مما أنّب ضميره لأنه قتل الكثير بلا سبب، وبما أن السلام قد حلّ وضع لويجي كل ميدالياته في كيس وطاف يوزعها بدولة العدو على زوجات وأطفال القتلى.
وبينما هو كذلك صادف ألبرتو.
ردد لويجي: " حسناً، أن تصل متأخراً خيرٌ من ألا تصل أبداً."، وقتل ألبرتو.
وهكذا قبضوا عليه بتهمة القتل وشنقوه. أثناء محاكمته، كان يردد مراراً وتكراراً أنه فعلها ليريح ضميره لكن أحداً لم يستمع إليه.

إيتالو كالفينو

هذا النص

ملف
أدب الحرب
المشاهدات
44
آخر تحديث

نصوص في : ملفات خاصة

أعلى