فتحي مهذب - المأدبة

يقيم ( ج ) في شقة جميلة مؤثثة بأروع ما ابتكر من أثاث ومرتبة ترتيبا جماليا رائعا. تقع في قلب العاصمة( ت) أشتهر بتجارة الأسلحة والتهريب وتبييض الأموال.فرت زوجته العصابية النحيلة مع تاجر مخدرات ماكر كان صديقا لبعلها الذي ما فتىء يعاملها معاملة الرقيق ويمعن في ممارسة طقوس جنسية غريبة حيالها معملا مخالب روحه الشهوانية في جسدها الغض الصقيل.
ظل وحيدا في شقته رغم ثرائه الفاحش لم يرغب في الزواج مرة ثانية. وبمضي الوقت تحول إلى وحش كاسر مراوغ يتقنع بأقنعة شتى لاستدراج ضحاياه إلى شقته
الأنيقة لينعم بمشهد شلال الدم وهو يتبجس من جسد الضحية.
السماء داكنة الوجه . الشمس مختبئة تحت تجاعيد الغيوم الكثيفة.
يرتدي (ج) نظارات سوداء حاملا عصا بيضاء مدعيا العمى. بينما يخفي سكينا تحت معطفه البني منتقيا ضحاياه من النساء الجميلات لإسكات خوار غريزته المدمرة وثعابين شهوته المتربصة.
إستوقف إمرأة جميلة رشيقة ضحوكة الملامح قصد مساعدته وتشييعه إلى شقته القريبة.
أمسكت بذراعه على التو واندفعا الإثنان باتجاه العمارة الفخمة بينما المطر يرتل جنازه الرتيب والمارة يتدافعون مثل قطيع من الغيم المبعثر هنا وهناك.
فتح باب شقته ثم جر المرأة من شعرها القمحي الناعم إلى الأمام مسددا لها لكمة قوية في صدغها الأيمن سقطت إثرها فاقدة الوعي.
صاح بكل ما أوتي من نشوة .
يا لها من مأدبة لذيذة.
سقط مثل بناية متداعية على جسدها الهش. أخذ يجامعها كما لو أنها جثة هامدة ولما أتم طقسه الإحتفالي أخذ يتفنن في تقطيع أطرافها بسكينه الحادة جدا.
وضع لا وعيها في إناء بلاستيكي
مثل نبتة مقدسة في دير آهل بالقساوسة.
سحب عروقها وشرايينها بعناية فائقة ليصنع منها حبالا جيدة . ليصعد إلى أعالي هواجسه الليلية في براري النوم.
شرب كأسا من دمها الذي طفق يتخثر مقتنعا بأن الدم يخلص الجسد من عبث الأرواح الشريرة.
أثناء هذه الحفلة الدموية التي إغتدت ضرورة لبقائه على قيد الجنون.
كان يمتص عيني ضحيته المحدقتين في اللاشيء بعد اقتلاعهما بملقط مكسو بغلالة شفيفة من الصدأ كما لو أنهما قطعتان من الحلوى ذات المذاق الباذخ.
العينان يقويان سحر المخيلة ويرفدان حدقة الروح بأنساغ سرية التأثير.
ثم يطلق ضحكة كما لو أنه يلقي حجارة في بئر هادئة.
ينادي قطه الأسطوري الضخم ذا الروح الشريرة ليشاركه لذاذات هذه المأدبة الفخمة.
القط (غ) له رأس يشبه الذئب كثيرا وقوائم دب قطبي صغير وعينا إلاه يجلس على كرسي في أقصى الجحيم.
إنه لا يموء بل يتكلم بأحرف مسمارية مبهمة لا يفهم مداليلها وأبعادها إلا (ج).
يرقص مثل عبد حبشي ويغني مثل محارب يحتضر .
مفتونا بفاكهة العادة السرية.
بما أنه لا يجامع إناث القطط ولا يحتك بأحد خارج الشقة.
هو سجين شبقي مثل صاحبه لا تصله علاقة بأحد.
تقدم القط (غ) متفحصا أوصال هذه الجثة. منتظرا إشارة من سيده حتى يلتهم ما لذ وطاب.
أشار عليه بقضم حلمتيها وقطع لسانها المتهدل ففعل.
- هذه الضحية بضة مكتنزة تصلح لأيام الشتاء الباردة.
(ج) مخاطبا قطه الملطخ فمه بالدم :
- مارأيك في عشاء الليلة.
- رائع ومستساغ يا سيدي.
- الفضل يعزى إلى العصا التي يحملها العميان.
- وإلى النظارات السوداء كذلك.
- سيدي لماذا لا تقتل الرجال أيضا
- أشتهي خصيهم بأسناني .
-لقد تحول جميع الرجال إلى نساء في هذا الوطن الأرعن.
سأكف عن مهنتي هذه حين ينبت الرجال في تربة هذه الرقعة العدمية.

هذا النص

ملف
فتحي مهذب
المشاهدات
90
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى