حسام طه - أنجلينا فتاة من النمسا: رؤية عالم متحاب يتعايش فيه الكل في أمن وسلام..

إذا انتقلنا من اللغة إلى المضمون في رواية (أنجلينا فتاة من النمسا) للروائي الجزائري البريطاني المقيم في المملكة المتحدة مولود بن زادي، وجدنا النص ثريا باللوحات الإنسانية، ووجدنا الكثير من المشاهد التي صيغت بحساسية إنسانية فائقة، خففت كثيرا من جمود المادة التاريخية التوثيقية داخل الرواية، ولم تأتِ هذه المشاهد كمجرد حلية، ولكنها كانت حاملة رؤية العالم لدى الكاتب، والتي يرغب في تعميمها من مدينة لندن إلى العالم أجمع، حيث يقول: "صار يمرّ على هذه السّاحة السّياحيّة الشّهيرة في وسط لندن يوميًّا آلاف الزوار، ضمن ملايين السياح الذين يزورون عاصمةَ ما كان يُعرَف سابقاً باسمِ "الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس". ومثل ساحات عمومية أخرى بالمدينة، صارت تتردّد في أجوائها أصوات لغات من كل أرجاء المعمورة. إنّها لندن المدينة العالمية الّتي تحتضن كل أجناس الدّنيا ودياناتها ولغاتها وثقافاتها، وتتجسّد فيها مبادئ احترام رأي الآخر، وتقبّل الآخر، والتعايش مع الآخر.. وتتجسّد في سمائها أسمى معاني المحبة والتسامح والإنسانية." وهذا ما ينشده الكاتب في رؤية عالم متحاب يتقبل كل منهم الآخر، ويتعايش الكل جنبا إلى جنب.

تدور أحداث رواية (أنجلينا فتاة من النمسا) حول شفيق الشاب الجزائري المتخرج من معهد ترجمة، والذي هاجر إلى إنجلترا قبل أحداث الحرب الأهلية التي هزت الجزائر عام 1991، حيث يقع في عدة متناقضات، طقس لندن وسمائها المطرة والملبدة دائما بالغيوم، والذى لا يطيقه، ولكنه يحب ويعشق هذه الحضارة، وهذا المجتمع المتقدم الذى يحتوى كل أطياف العالم من ديانات وثقافات، ويحترم آراءهم ويتقبل نقضهم، ويتعايش الكل في محبة وسلام، وإنسانية، ويميل إلى مناخ الجزائر حيث شمسها الساطعة طوال العام، ولكنه في المقابل يكره ما فيها من حرب وقتل ودمار وتخلف وتشدد وعدم تقبل الآخر... ويستمر الكاتب في سرد الأحداث منذ لحظة لقاء شفيق، العامل في مطعم البيتزا، بفتاة من النمسا تدعى أنجلينا، ووقوعه في حبها منذ اللحظة الاولى، واستمرار هذه العلاقة حتى نهاية الرواية، حيث يضع الكاتب من خلال سرده، ومن خلال الحوار ومضامين عدة، تضع كل من الغربي أو العربي في مقارنة مستمرة، حيث يقول في صفحة 146: " بدت الدهشة جلية على أنجلينا عندما فاتحها في الموضوع في مطلع شهر سبتمبر من تلك السنة مقترحا شراء منزل بالتقسيط من خلال بنك.
“هل تتصور أن البنك سيقرضك قرضا وعملك ليس ثابتا؟!"
“عملي يبدو منتظما منذ فترة. ثم، لدي زملاء حصلوا على قرض من البنك وهم في وضع مماثل تماما. على كل حال لن نخسر شيئًا إن حاولنا واستفسرنا عن ذلك!"
بعد أيام قليلة، كان لشفيق وأنجلينا موعد مع مستشار الرهن العقاري في الفرع المحلي لبنك (هاليفاكس). وبعد المقابلة بنحو أسبوع، أبلغهما البنك بموافقته منحهما قرضًا مشتركا بقيمة 50 ألف جنيه استرليني يسدد بفوائد على مدى 25 سنة." مثل هذه التسهيلات لم تكن متوفرة في الجزائر أو مجتمعات عربية أخرى حيث العراقيل والبيروقراطية. فالمجتمع الذي رحل عنه كان يميزه الاحتيال والنصب والسرقة. يقول على لسان أمه في صفحة 101 " زارنا خالك مسعود قبل مجيئي بأسابيع قليلة وترك سيارته في الشارع. تصور يا ابني أنه في ظرف نصف ساعة وفي وضح النهار وعلى مرأى من الجيران، سُرقت مصابيح السيارة الأمامية والخلفية معا! والأطفال الذين كانوا حاضرين في الشارع أنكروا مشاهدة أي شيء! نزعها المجرمون، أعداء الله، بسرعة وبمهارة وهربوا ولم يتركوا أثرا!"
“طبعا وجدوا فيها تجارة رابحة! يسرقون قطع الغيار، وبعد ذلك يعيدون بيعها في السوق السوداء!"
“هؤلاء الأشرار، يا ابني، يعيشون من مال حرامٍ، لكنهم لن يفلتوا من عقاب الله!" يحدث ذلك في الجزائر والبلدان المتخلفة.
ويقول مجددا على لسان أمه منتقدا مظاهر الحياة في الجزائر ومن جملة ذلك سوء التسيير والمراقبة واستفحال ظاهرة الغش في المجتمع: "وهذا يا بني زيت زيتون صاف أحضرته لي (وزنة) حماة أختك سعاد من بلاد القبائل! لم نعد نثق بهؤلاء الباعة في المدينة الذين يمزجون زيت الزيتون بزيت المائدة المضرّ ولا يخشون الله!”

شعر شفيق بالحزن لسماع ذلك. ها هي بلاده التي لا تخلو جبالها وتلالها وأريافها من أشجار الزيتون وتعدّ من أكبر مصدري زيت الزيتون في العالم لا تستطيع أن توفر الزيت لمواطنيها، ولا تستطيع أن تشدّد الرقابة على هؤلاء التجار الذين يملؤون المحلات والأسواق والشوارع بزيت مغشوش!!
وهل يعقل أن يقطع المواطن البسيط مسافات شاسعة للوصول إلى الأرياف البعيدة وإلى آخر الدنيا للحصول على قنينة زيت أصلي غير مغشوش في بلد يوجد في أعلى قائمة الدول المنتجة لزيت الزيتون في العالم؟!"
وينتقد ظاهرة النفاق في المجتمع، فيقول في صفحة 92: "لقد نسي هؤلاء أنهم كثيرا ما يصلون إلى العمل متأخرين يجرون خلفهم أطنانا من الذرائع، ولا يحاسبهم أحد! والأغرب أنّ هؤلاء الناس وإن كانوا يصِلون إلى العمل متأخرين، فإنهم لا يتأخرون أبدا عن أداء صلاة الجمعة، ولا عن أداء الصلوات الخمس جماعة في المساجد!" ويتابع قائلا: "مواعيد العمل لآخرتهم أهم من مواعيد العمل لدنياهم! وحياة الآخرة عندهم أولى من حياة الدنيا التي يصرفون شطرا منها في العبادة وشطرا آخر في استغلال الزبائن والنهب، وجمع الأموال بالاحتيال والنصب، والقيل والقال، والتدخل في شؤون الآخرين وثقافاتهم ومعتقداتهم! أنا لم أعد أحتمل مشاهدة وسماع ذلك يا أنجلينا!"
الجزائر التي رحل عنها المؤلف، مثلما تنكشف لنا عبر صفحات هذه الرواية الشاهدة على العصر، كانت تعاني من حرب أهلية وما نتج عنها من دمار ورعب وأزمة اقتصادية وغلاء المعيشة والحرمان. يقول في صفحة 42 على لسان والدته: " سعيدة لأجلك يا بني لأنك بفضل الله تعالى وحمده بعيدٌ عن هذه الأجواء المرعبة التي حملت الرجال والنساء والأطفال والشيوخ على الفرار.. لكني حزينة كل الحزن لحالنا ولما حلّ ببلادنا.. فنحن اليوم يا ابني نعيش في رعب دائم، وما في وسعنا إلاَّ أن نصبر وندعو الله تعالى أن يسترنا ويفرّج همنا وهو الرحمن الرحيم. ولسنا في الواقع نعاني من ويلات الحرب فحسب، بل أيضا من غلاء المعيشة وتفشي الفقر وانتشار الأوساخ والأمراض. ويبقى العنف أكبر خطر!"
وبينما يبدو المؤلف ناقما على مجتمعه لما ذكرناه من مظاهر وأيضا لما فيه من تعصب وعنصرية، نراه يمتدح المجتمع البريطاني لما فيه من تنوع عرقي وثقافي يطبعه التسامح وتقبل الآخر والتعايش معه. يقول في صفحة 10: "صارت تتردّد في أجوائها أصوات لغات من كل أرجاء المعمورة. إنّها لندن المدينة العالمية الّتي تحتضن كل أجناس الدّنيا ودياناتها ولغاتها وثقافاتها، وتتجسّد فيها مبادئ احترام رأي الآخر، وتقبّل الآخر، والتعايش مع الآخر.. وتتجسّد في سمائها أسمى معاني المحبة والتسامح والإنسانية."
وبينما يجري المؤلف مقارنة بين المجتمعين الجزائري والبريطاني، نراه ينتقد أولئك الذين يسفكون الدماء ويعيثون في الدنيا خرابا باسم الدين ولأجله في مجتمعه والمجتمعات العربية. يقول مرة أخرى على لسان والدته: "لا يكمن الدين في العصيان وحرق الأوطان وقتل البشر، وإنما في القلوب الطاهرة والسلوك الحسن وتقبل الآخر. وقد شاهدت ذلك اليوم فقط في هذه الديار. شاهدته في ابتسامة الموظفين وحسن الضيافة والخدمة في المطار، وفي انضباط الناس واحترامهم الطوابير في محطة القطار.. وشاهدته في نظافة هذه المدينة. لا تتصوّر مقدار الأوساخ المتراكمة في أحيائنا هذه الأيام يا ابني! لقد تعوّد الناس عندنا على الوسخ مع أنه من الشيطان! نراهم يقذفون الفضلات من نوافذ وشرفات العمارات إلى الشارع! ونراهم يفرغون القمامة على حافة الطريق وفي الأماكن العمومية بكل أنانية، فكلّ واحد يفكر في نفسه وفي منزله، ولا أحد يهتم بالوسط والبشر من حوله! فلا عجب كثير منا يعاني من الأمراض التنفسية والحساسية وغيرها.”
على الرغم من الحب القوي الذي كان يجمع أنجلينا وشفيق، فإن التصادم بين شخصيتيهما ينكشف منذ الصفحات الأولى للرواية ويزداد الشرخ اتساعا كلما تقدمنا في قراءة الرواية. ومصدر التصادم ليس الدين أو اللغة أو الثقافة بل اختلاف الطبع بينهما. فأنجلينا تبدو تلك الفتاة الهادئة المنضبطة التي تحترم القواعد والأعراف، في حين يبدو شفيق متهورا متمردا على الماضي والعادات والتقاليد والقواعد إلى حد الشعور بالمتعة عند عبثه بالقواعد! وهو بسلوكه هذا يصدم أنجلينا والمجتمع. نرى سلوكه الصادم في كثير من المواقف. في صفحة 114 يباغت شفيق أنجلينا في المطبخ وهي منشغلة بغسل الأواني: "التفتت أنجلينا نحوه مبعدة يديها المبللتين بالماء والصابون وقالت بنبرة تنم عن تعجب وعتاب: “كل ما قلته جميل! لكن، قل لي! ماذا تفعل الآن؟!"
“لا شيء! أداعبك فقط. فلا تقلقي حبيبتي.” قالها وهو يطبع قبلات خفيفة ناعمة على عنقها.
“لا أعتقد الوقت مناسبا! ربما فيما بعد! انظر إلى يداي المتسختين، وإلى هيأتي!” قالت له في صوت يغلب عليه الضجر.
أمسك شفيق بيديها المبللتين ومسحهما برفق في قميصه وقال لها وقد أشرقت في عينيه ابتسامة غامضة غموض سلوكه:
“ دعيني أقول لك شيئا يا أنجلينا! لا شيء في الدنيا يؤثر في جمالك وسحرك! نظرتي إليك لن يؤثر فيها اتساخ يديك أو ثيابك أو عدم قيامك بتهيئة نفسك أو أي شيء آخر قد يخطر ببالك! بالعكس، قد أجد في ذلك متعة! ولا تستغربي إذا قلت لك إني الآن وفي هذه اللحظة التي أحدثك فيها أشعر بإثارة ومتعة لا توصفان وأنا أشاهدك في هذه الحال وفي مثل هذه الفوضى! أجل يا أنجلينا! أحيانا نحتاج إلى أخذ الأمور ببساطة، وإلى ترك الأمور تسير في مجراها الطبيعي، وإلى أن نكون طبيعيين وعفويين..."
ويتواصل هذا السلوك المتمرد العابث بالقواعد في صفحة 129 عندما يدعو شفيق أنجلينا إلى موافقته إلى الحديقة المجاورة المقفلة ليلا: " ما رأيك لو ذهبنا إلى الحديقة المجاورة؟!"
“الحديقة؟ في هذه الساعة؟! من يذهب إلى الحديقة في مثل هذا الوقت؟!"
"نحن! ولم لا؟! لماذا نتقيّد دائما بما يفعله الآخرون؟! ولماذا يصبح ما يفعله الآخرون قاعدة؟! دعينا نخرج عن هذه القواعد التي صنعها البشر ولو لمرة واحدة، الليلة، أرجوك!"
لم تمانع أنجلينا، لكنها في الوقت نفسه لم تتفاجأ عندما بلغا مدخل الحديقة ووجدا الأبواب مقفلة:
“هذا ما كنت أخشاه!" قالت له مدافعة عن موقفها. وتابعت وهي تتفحص أوقات الافتتاح المعروضة على الأبواب الحديدية:
"الحديقة مفتوحة إلى غاية الساعة التاسعة والنصف! والوقت الآن متأخر! آسفة! القواعد قواعد! دعنا نذهب الآن!"
أمسكها من ذراعها بينما كانت تتأهب للسير وقال لها:
“توقفي أرجوك! نستطيع أن نكسر هذه القواعد وندخل الحديقة!"
“ماذا؟!"
“أجل، نستطيع أن نتسلق فوق هذه الأبواب!"
“ماذا أصابك الليلة؟ هل جننت؟! لا يمكننا أن نفعل ذلك! ممنوع الدخول!"
"أحيانا كل ما نحتاجه هو استراحة من القواعد، ومن الروتين، وحتى من أفكارنا! وإلا شعرنا بالملل والضيق وربما فقدنا صوابنا! دعينا نخرج عن القواعد مرة واحدة! لن تندمي على ذلك، أعدك أنجلينا!" قال لها ذلك. ودون أن ينتظر ردها تسلق إلى الأعلى ومد يده نحو الأسفل يدعوها إلى الالتحاق به.
“هيا مدي يدك ولا تخافي!..."

من هذه المشاهد الصادمة في الرواية المقارنة بين الديانتين الإسلامية والمسيحية. يقول المؤلف علي لسان شفيق عندما تسأله أنجلينا عن إحساسه وهو داخل كنيسة مدينة غراتس بالنمسا في صفحة 293: "...أكثر من ذلك، أذهلني النظام واحترام الآخر! لا أحد هنا يهتم بالآخر أو يحاول أن يتدخّل في شؤونه أو أن يقدم له محاضرة في الدين والأخلاق والأدب! لم يسألني أحد لماذا أنا واقف ولا أصلي مثل الآخرين! أذهلني أيضا، يا أنجلينا، حضور الأسر واجتماعها في مكان واحد معا، والصلاة معا، والخروج معا! فلا أرى والدا يبحث عن ابنته خارج الكنيسة، ولا ابنا ينتظر والدته، ولا زوجا يفتش عن زوجته خارج أبواب المبنى لأنهم تفرقوا لأداء الصلاة! لا جدران بين الرجال والنساء! ولا فرق بين الذكر والأنثى إلاَّ بالتقوى!
أذهلني أيضا لباسهم يا أنجلينا! رأيت فيهم وفي لباسهم وفي مكان عبادتهم أسمى معاني الجمال! جميعهم يرتدي أفضل ما عنده من موضة عصره، ولا أحد يقلد غيره في لبسه! وأذهلني أيضا، يا أنجلينا، الهدوء والسلام في هذا المكان! رأيت فيهم وفي سلوكهم أسمى معاني المحبة والإنسانية! لا أحد يصرخ، ولا أحد يشتم، ولا أحد يتوعّد أحدا، ولا أحد يأمر أحدا بمعاداة أحد، ولا أحد يحرّض أحدا، ولا أحد ينشر الكراهية أو التفرقة بين خلق الله!"..!!؟؟ ويضيف المؤلف على لسان شفيق: "وفي هذا المكان أدركت، يا أنجلينا، أن الصلاة تؤدى في كل الاتجاهات لأنها لقاء مع الإله، وهذا اللقاء لا يقيد بمكان أو جهة. والصلاة لا تخضع لشروط مثل الوضوء والركوع والسجود، لأنّ الإله لا ينظر إلى الإشارات والأعمال الروتينية. والصلاة لا تُحسب بعدد الركعات لأن الإله لا ينظر إلى الظاهر والمظاهر والكم، وإنما إلى الباطن والروح والنوايا الطاهرة الحسنة."...!!!؟؟؟ هي آراء صادمة وكنت أتمني من الكاتب أن يدخل مسجدا ليصلي ومعه أنجلينا لنري رأيها وإحساسها. من هنا لست متعجبا من هذه الآراء ولكني أقول إنّ الصلاة ومواعيدها وكذلك القبلة أو الاتجاه الذي يصلي تجاهه المسلمون إنما أمر من الله في قرآنه الكريم ومعي من الآيات القرآنية الكثير ولكن ليس هنا مكانها. كان على شفيق الذي ينادي بالتعايش ألا ينتقد الدين وإن كان يحق له أن ينتقد الأفراد. ولا أرى أي مبرر من دهشة أنجلينا لدخول شفيق الكنيسة، فنحن ندخل الكنائس والأديرة ونحضر حفلات عرس للمسيحيين. ولكن ما أقوله لسنا هنا لمحاكمة الكاتب ولكن لدراسة ما كتبه. ولكني كناقد أرى شفيق ذلك الشخص العاشق لكل ما هو غربي والبعيد كل البعد عن كل ما هو شرقي أو عربي. نرى ذلك في رده على سؤال أنجلينا في صفحة 13. تسأله أنجلينا: "تتكلم الألمانية بلكنة فرنسية جميلة ! ألانك من فرنسا؟". فيرد شفيق: "بل لأني من مستعمرة فرنسية". وكأنه يفتخر بذلك ونسي شفيق كل ما فعلته فرنسا في الجزائر من قتل وسلب ونهب وآثار مستمرة إلى يومنا هذا. يبدو إعجاب شفيق بالغرب من خلال حديثه الإيجابي عن " الإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس" مع أنّ هذه الإمبراطورية جاءت بالقتل والاحتلال وسفك الدماء لنهب خيرات بلادنا. المؤلف أيضا لم يكن بحاجة إلى تصوير مشاهد جنسية فاضحة وصادمة واصفة ومهيجة للغرائز. فلو مرَّ الكاتب عليها مرور الكرام دون شرح أو تفصيل أو وصف، لكان أفضل على منوال الطريقة التي تناول بها القرآن الكريم قصة يوسف عليه السلام وزليخا...


الناقد والروائي حسام طه / عضو أتحاد كتاب مصر

أنجلينا فتاة من النمسا.jpg

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى