محمد فري - الوحـــش.. قصة قصيرة

عندما أطل حميد من نافذته مستشرفا؛ طالعته سماء رمادية غابت زرقتها؛ وجعلته يشعر بنوع من الضيق والاختناق..
خرج ليفاجأ بأزقة الحي فارغة كئيبة؛ يلفها صمت غير مألوف؛ وبنوافذ موصدة كأن المنازل خالية من ساكنيها...
جرته قدماه نحو دكان الحي حيث اعتاد اللقاء ببعض معارفه من هواة الدردشة وتبادل الأخبار؛ هناك بادره احمد البقال بتحية معتادة؛ دعمها الطيب حارس العمارة والسي موسى جاره المعلم..
الجميع واجمون؛ غابت عنهم الدعابة التي ألفوا تبادلها؛ وبدوا متلهفين لطرح أخبار راجت دون استئذان؛ بادر الطيب حارس العمارة وهو يلوح بجريدة في يده بإثارة الحديث عن ظاهرة غريبة تسود المدينة وتفزع سكانها؛ تدخل السي موسى المعلم موضحا أن الخوف تحول إلى رعب جعل الناس يحتمون داخل منازلهم.
أردف احمد صاحب الدكان موضحا تغيب زبائنه هذا الصباح..
فوجئ حميد بهذه الأخبار السيئة المتضاربة؛ وقبل ان يحاول التدخل باستفسار قاطعه السي موسى المعلم بأن خبرا يروج حول هروب وحش مفترس من مكان مجهول؛ وهو الآن يتجول في المدينة؛ لذا هي فارغة من السيارات والمارة؛ وأن وقوفهم أمام الدكان لايخلو من خطورة..
تساءل إن كان أحد قد رأى هذا الوحش؛ فرد السي موسى أن آثاره فقط هي التي لوحظت في بعض الأماكن؛ وأن مخالبه تركت ندوبا على جذوع بعض أشجار الحدائق وعلى بعض الأرصفة. .
ساد الجميع إحساس بالخوف؛ بل تحول إلى رعب هائل كاد يخنق أنفاسهم؛ أرغمهم على التوجه نحو منازلهم..

عاد حميد بستحث السير؛ عساه يجد اطمئنانا داخل بيته؛ هاله مجددا فراغ الطريق والأزقة من المارة ومن الأطفال الذين ألفوا اللعب في الساحات؛ حث السير مجددا؛ وكأن الوحش يطارده؛ متوقعا ظهوره كل لحظة؛ تنفس الصعداء وهو يدلف داخل داره؛ ويقفل عليه الباب والنوافذ.
بالخارج؛ ظلت المدينة صامتة واجمة؛ والخوف من وحش خفي ينتشر سريعا؛ وقد سادت أخبار أن المسؤولين لم يستطيعوا رؤيته أوالإمساك به؛ وأن ندوبا وجروحا عميقة تركتها مخالبه على أجساد الكثيرين...

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى