شذى الخطيب - أحبه ولكن !.. قصة قصيرة

نظر إلي و مد يده للسلام علي مودعا ، فأحسست رغبة بالبكاء و أردت أن ارتمي بين أحضانه ، و لكن مسكت نفسي و مددت يدي إليه و قلت له : في أمان الله تذهب و تعود بالسلامة
فابتسم لي قائلا : أشكرك . وداعا



سافر و عاد إلى وطنه و اخذ قلبي معه كنت أتمنى لو انه بقى معي و لم يذهب ،أغمضت عيني و شهقت بألم و بدأت بالبكاء ، سرت في الطريق عائدة إلى بيتي و ما زال الدمع كالفيضان ينساب على خدي ، آه كم أحبه و كم غيابه سيعذبني ، و لكن هل يعلم أنني أحبه و إني أهيم حبا به ، ربما يعلم و لكنه يتجاهلني ، و ربما لا يعلم . يا الهي ماذا أفعل مع روحي الذي تعشق هواء روحه . عدت إلى بيتي و أغلقت علي باب غرفتي فتذكرته و أتذكر وقائعه معي و تصرفاته و كلامه و نبرة صوته و ملامحه و سكناته ، كل شيء فيه اذكره و لكن هل يتذكرني أو اخطر على باله كما هو يشغل فكري .

بدأت استرجع ماضي الجميل معه لحظة بلحظة ، شعرت بإحساس غريب و أن قلبي سيطير إليه عندما رايته أول مرة في المعهد ، تعرفت عليه بحكم الزمالة في الدراسة فشعرت باهتمامه بي من نظراته و استغلاله لأي فرصة للحديث معي حتى أحسست بان قلبي التقى معه قبل أن التقي به و اختصر المسافات الذي بيننا و عدى كل الحواجز حتى اجتمعنا معا .


كان زميلي فصار صديقي و من ثم أصبح حبيبي . فكل ما احتاج شيء أجده واقف معي . يساندني و ينصحني و يهتم بي حتى لاحظ الجميع مدى رعايته لي حتى أنني صدقت نفسي بأنني محبوبته التي لا يمكنه الاستغناء عنها و أنني فتاة أحلامه . كنت ارجع إلى بيتي من المعهد و أنا أفكر به ، أتناول الطعام و ذكراه تأتي على مخيلتي . أشاهد البرامج و الأفلام و كثيرا ما يخطر على بالي حتى ينسيني متابعة التلفاز . و كلما اقرأ قصة أو رواية أتخيله البطل المغوار . و أغمض عيناي قبل النوم فاحلم به شتى صنوف الأحلام . و أتخيله و هو يصارحني بحبه و يتقدم لخطبتي. و تارة أتخيل نفسي عروسا تزهو بثوبها الأبيض المطعم باللؤلؤ و الألماس و طرحتي الطويلة التي أتدلل بها و أنا أسير حاملة باقة من القرنفل بيدي اليمني و أتأبط ذراعه بيدي اليسرى في عرس كبيرا مزين بالورد و الزينة الجميلة ، و تارة أخرى احلم به و أنا معه في منزلنا أشاركه كل أنواع الحب و العلاقة بين أي زوجين ذوبهما الحب و التفاهم ، و أخيرا أرى نفسي أم لأولاده .


كان أحيانا يتصل بي فنتبادل الحديث لدقائق و أحيانا يرسل لي رسائل حلوة التعبير و كان أقصى ما يقوله أنني إنسانة مميزة عنده . و لكن كنت أريد أن اسمع منه الكثير . أريده أن يصارحني بحبه و يتفنن بكلامه و شاعريته معي و لكن لم يفعل . كنت أريد الشعور بحبه اتجاهي كان مستعدا أن يفعل أي شيء لي . إلا أنه لم يصارحني أبدا بحبه.


مرت الأشهر و انتهى الفصل الدراسي ، و عاد إلى وطنه و غاب بضعة أشهر و ثم عاد ، التقيت به مجددا و كان لقائنا أكثر صراحة من قبل ، حتى بدأت مشاعره أكثر تفتحا و لكن على الرغم من ذلك لم يصارحني بحبه . كشفت له عن مشاعري كنت أقول له أنني أحبه في أكثر من مناسبة و أنه قريب مني مثل روحي التي تلازمني ، و لكن ليس بشكل مباشرا بل بجمل كنت اخترعها اختراعا لأعبر له فيها عن مشاعري ، كنت اشعر انه يحبني و لكن يحبني بصمت لا اعرف له سببا ، أو أنه يحبني بشكل مختلف لا اعرف له اسما ، أو اشعر أحيانا انه لا يحبني فقط يعزني معزة خاصة في قلبه ، و أحيانا أقول لنفسي أنني أتوهم كل ذلك فهو في الأصل لا يفكر بي ، آه ماذا افعل مع نفسي. و هذا هو قد غادر إلى وطنه نهائيا بعدما انتهت فصول دراسته .


حاولت أنساه و لكنه رفض أن يغادر فكري ، حاولت أن اقبل بأي شاب يتقدم لخطبتي و لكن كنت اشعر بالخوف من الإقدام على تجربة الزواج و كنت اشعر بالهم يزيح عن كاهلي كلما فسخت الخطوبة . لا اعرف ماذا افعل مع نفسي ، ما زال حبه يسير في دمي ، كثيرا ما اشعر بالاضطراب و كثيرا ما فقدت الثقة مع نفسي هل بي خطأ ما جعله لا يبادلني الحب . هل بي عيبا ما حتى لم يستجرأ على التصريح بحبه لي . و اسأل نفسي مجددا هل هو فعلا يحبني ؟



تواصلت معه بعد فترة من سفره على الشبكة ( الانترنت ) و دردشت معه كثيرا ، فاسأله عن أحواله تطورات حياته ، كان يجيبني بالنفي أن لا جديد حصل معه في حياته . فتجرأت مرة و سألته أن كان يفكر بالزواج و صارحني انه بعد لم يجد الإنسانة المناسبة .



كم هزتني هذه الجملة شعرت حقا أن لا قيمة لي عنده ، و أنني أضعت نفسي و وقتي بالتفكير به ، حتى انه لم يراعي مشاعري أبدا ، و كأنه يقول لي بقوله هذا أن لا مكانة لك في حياتي و أني لست الفتاة اللائقة به . مع أنني اعلم جيدا بان أفضل منه يتمنى رضائي ، و لكن ماذا افعل مع هذا القلب الذي احتاج للبحث عن مفتاحه لأطرده منه و أغلق بابه في وجهه . آه يا ليتني املك مفاتيح قلبي للأسف قد وهبتها له و أخذها معه و يا ليته اهتم أو احتفظ بها حتى يأتي الوقت المناسب له للتعبير عن مشاعره اتجاهي و لكنه للأسف ألقى بها في سلة المهملات .



و لكن وجدت ذاتي التائهة قبل فوات الأوان بان الحياة تعلم الإنسان الكثير و الكثير، فإذا ضاع المفتاح يمكني أن أغير القفل نعم سأغير حياتي سأنساه سأعيش لنفسي و لمشاعري سأنظر إلى الأشخاص الذين يحيطون بي و مهتمين بمشاعري قد يكون هناك معجبا ينتظرني لم انتبه عليه لأنه أعمى بصيرتي . نعم لابد أن اتخذ هذا القرار قبل أن يمضي بي الوقت و أن استرجع روحي الذي خطفها مني .



وداعا نعم سأقولها له هذه المرة وداعا إلى الأبد ودعته أول مرة راجيه منه العودة مرة أخرى و لكن الآن أنا أودعه إلى الأبد فلو كان يحبني حقا سيعود لي و سيقدم لي حبه على طبق من الذهب .كففت دموعي و نظرت إلى نفسي في المرآة و بدأت ألمم نفسي مجددا عاهدة على نفسي أن أعود إنسانة جديدة خالية من الهم .

اقرأ المزيد من عدن الغد | أحبه ولكن !- قصة قصيرة أحبه ولكن !- قصة قصيرة

تعليقات

لا توجد تعليقات.
أعلى