د. سيد شعبان - جو النعسان

حين تسامع الناس بما حدث في بلاد العالم الآخر، انعقد في كفرنا الغافي وسط الدلتا مزاد غريب من نوعه؛ جاءت كل واحدة من النسوة بما لديها؛ تلك بثلاث بطات وأخرى بعنزة وثالثة ساقت خلفها قردا يتراقص؛ في السابعة مساء تجمع الرجال يتابهون أيهم سيكسب الرهان؟ إنهم لايدرون عما حدث غير أن المحمر ترامب يصارع هناك جو النعسان؛ ثمة شجار وصخب؛ تدافعوا في عراك بالأيدي؛ ارتفعت العصي؛ مزين الصحة يمتلك صوتا جهوريا؛ أمسك بمكبر الصوت ومن ثم أخذ يذكرهم بما عرفوا به من حكمة؛ سيجرون مزادا: من يراهن على جو النعسان ومن يؤيد المحمر ترامب؛ أنتم لاتعلمون مكر المحمر ترامب حين عجز أن يهزم جو في حلبة المصارعة أطلق عليه لقب جو النعسان؛ يالها من سخرية ستلازم جو؛ رفع مسعود الأعرج رجله اليسرى وطفق يضطرط في الخلاء؛ فذلك كفر يأتي بالأعاجيب؛ يتشاحن دائما ويظن أهله بالحياة أدرى؛ لذلك يتمضغون أكواب الشاي الصدئة ويتسمعون أخبار الدنيا؛ بعصهم يحلم بكرسي البرلمان وقد يبالغون فيطلقون على فئتين منهم أمريكا والأخرى بطبيعة الحال روسيا.
عليهم أن يتراهنوا؛ مازال السباق ممتدا حول من يسكن البيت الأبيض، تقول فهيمة المرأة التي جاوزت المائة عام وقد نبتت لها الأسنان اللبنية؛ كل واحد منكم طامع في ابنة المحمر إيفانكا؛ حين دخلت حجرات الكفر ذو الواحد وعشرين بيتا؛ وجدت صورتها تزين الحوائط؛ بل إن الشيخ الجعر وضعها في قبلة الجامع ولكنه غطاها بسجادة الصلاة التي جاء بها من الأرض المباركة؛ حين ينصرف المصلون ينظر إليها في وله وقد يدعو أن تدخل بهية بنت الأعرج مسعود قبرها.
رغم أن المحمر لم يرسل إليهم علب اللبن المجفف ولا فاتنات الهوى ممن يعرفن الطريق إلى الكفر؛ لكنهم يؤيدونه؛ يكفي أن لديه ابنة ذات خصر نحيل تتراقص به؛ يصيح فيهم مزين الصحة لاتنسوا أن جو النعسان سيهبكم أجوبة لكل الأسئلة التي عجزتم عن حلها؛ متى ستتزوج النملة اليتيمة وكيف نصنع فأسا تعزق الأرض وحدها؛ جو يعرف الطريق جيدا إلى ضروع الأبقار وحلمات النسوة اللواتي يشتكين من عجز الفحول.
صاح الأعرج مسعود: أراهن على جو النعسان بحماري الحصاوي وخمس كيلات من الذرة؛ تخيلوا يشتكي صغاره من قلة الخبز؛ بتسولون مع الخواجه بيبي الأرغفة وحفنات من أرز؛ مسعود له عين زاغت منذ زمن؛ يقنع نفسه إن نجح النعسان لن يجد المحمر من يقامر على ابنته ومن ثم تكون من نصيبه.
واهم؛ ففي بلاد الجاز والغاز قصور من ذهب ومن مرجان وساعات روليكس وتيجان وحتى ثياب من حرير لإيفانكا ماتشتهي؛ لقد بنوا لها مسجدا!
يخرج خضير البطاط من جيبه ثلاثة جنيهات؛ يقسم بالله أن المحمر ترامب سيسكن البيت الأبيض؛ لقد سمع أم قويق في ساعة الظهيرة تغرد ميلانا ميلانا!
يصيح رجال الكفر الذين يشبهون أعواد الذرة وقد ذرتها الريح في يوم عاصف؛ عاش المحمر أبو ميلانا؛ يصحح لهم مزين الصحة بأنها زوجته؛ يفتي الشيخ الجعر بأن الخطأ هنا مؤامرة دسها الأعرج مسعود؛ يشتعل الرهان، يخرج الجعر عن وقاره ويصيح في تبتل نصرك ياسيدي المخفي عونك يا قطبنا الولي؛ ثمة أقاويل أن رجلا يرتدي نظارة سوداء ويركب عربة كبيرة تقارب جمل السنباطي جاءت في ساعة متأخرة من ليلة أمس وعند سكة المقطع أخرجت ورقا أخضر عبأه الجعر في سيالة جلباه ومن ثم يبتهل ليفوز جو النعسان.
في الجهة القبلية لكفر النوام تهب ريح تشتعل الدور التي تعلوها أكوام القش؛ تحترق الدور وتفر أزواج الحمام؛ يتبادلون الضربات حول جو النعسان أو المحمر ترامب!



هذا النص

ملف
د. سيد شعبان
المشاهدات
56
آخر تحديث

نصوص في : قصة قصيرة

أعلى