محمد مباركي - تشبيب.. قصة قصيرة

كنتُ آخر من قرأ قصّته في اليوم الثّاني من ملتقى القصّة بمدينة جميلة تتوسّد الرّمل وتتغطّى بأعشاب البحر. خلا بي أحدهم وهو يزفر تغيّظًا وقال لي مؤنّبًا “ألا تستحيي من نفسك وقد بلغتَ من الكبر عتيًا؟”. قلتُ “ولِمَ أستحيي؟”. قال “تشبّب فتاة في سنّ أبنائك؟!”. قلتُ “إنّه الحبّ الذي لا عمر له يا سيّدي”. قال “إنّك والله لا تستحي”. سألته “هل استمعتَ إلى قصتي كاملة؟”. قال “لا، لم أفعل”. سألته “متى خرجتَ من القاعة؟”. قال “خرجتُ من القاعة حين وصلتَ إلى ذلك الفسوق في تشبيبك للفتاة في قصّتك المبتذلة”. قلتُ “هل تعرف من كانت الفتاة التي شبّبتها في قصّتي؟”. قال “لا أريد أن أعرف”. قلتُ “لِمَ؟”. قال “لأنّك أترعتَ قلبي غضبًا بفسوقك”. قلتُ “ملامتك باطلة يا هذا؛ لأنّ الفتاة التي شبّبتها قد تعشّش حبّها في سويداء قلبي وعرّس فيه. وإنّها والله لم تكن سوى “فلسطين” الحبيبة”…

بقلم الروائي محمد مباركي
  • Like
التفاعلات: علجية عيش

تعليقات

حتى أنا لم أقرأ القصة كاملة، لكن أثارت اهتمامي عبارة " التشبيب" عبارة لها دلالات تاريخية سياسية، مذ وعينا إلى الحياة و تحزبنا و نحن نبتلع هذه العبارة كلما رددها مترشحون و حتى رؤساء الأحزاب في حملاتهم الإنتخابية و هم يلقون خطبا في مناسبة و في غير مناسبة، و لم يتحقق ما كان ينتظره الشباب في تسليم لهم المشعل، ,و أضحى التشبيب لغة الخشب السائدة،
------------------------------ ----------------------------------- --------------------------
أما خارج السياسة فالتشبيب حالة نفسية عند البعض، أتحدث عن الكبار الذين بلغوا سنا معينة من العمر ، و لم يعيشوا مرحلة الشباب، و لما يؤسسون عائلة و يكبر أطفالهم يحاول شبابهم الضائع أو المفقود إن صح التعبير، فيعمدون إلى بعض السلوكات التي لا تتناسب و سنهم، عند علماء النفس تسمى هذه الحالة باللاتينية بـ: le retour d'age، و قد تنجح في كثير من الحالات خاصة بالنسبة للرجال ذوي الجاه و المال، و كم عدد الزيجات التي تقبل فيها الفتاة برجل يكبرها بسنوات لأسباب عديدة منها حب المال و آخرى لظروف نفسية تعيشها الفتاة أيضا
أرجوا أن لا اكون قد خرجت عن الموضوع في الشق الثاني من تدخلي
تحياتنا
 
أعلى